أقدمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الإثنين، على تأسيس بؤرة استيطانية جديدة في منطقة العوجا الواقعة شمال مدينة أريحا، وذلك في إطار تصاعد محموم لعمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر حقوقية بأن المستوطنين شرعوا في تنفيذ أعمال تجريف واسعة النطاق بهدف فرض واقع استعماري جديد في المنطقة الحيوية من الأغوار الفلسطينية.
وأكد المشرف على منظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحان أن منطقة العوجا باتت محاصرة بسبع بؤر استيطانية رعوية، تُستخدم كأدوات استراتيجية للتضييق على المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم. وأشار مليحان إلى أن هذه التحركات تهدد الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار، حيث يسعى الاحتلال لقطع التواصل الجغرافي وتحويل الأراضي إلى مناطق نفوذ للمستوطنين.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توجه سلطات الاحتلال للمصادقة على بناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في عدة مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية. ومن المقرر أن يعقد ما يسمى بـ 'مجلس التخطيط الأعلى' التابع للإدارة المدنية جلسة يوم الأربعاء المقبل لمناقشة هذه الحزمة الواسعة من المخططات الاستيطانية.
وتتضمن المخططات الجديدة توسيعاً هيكلياً كبيراً، حيث سيتم تخصيص 1006 وحدات سكنية لمستوطنة 'جفعوت' الواقعة غرب مدينة بيت لحم. وتهدف هذه الخطوة إلى تكريس 'جفعوت' كمستوطنة مستقلة تماماً بعد أن جرى فصلها إدارياً عن مستوطنة 'ألون شفوت' في وقت سابق من العام الجاري، مما يعزز البنية التحتية للاستيطان جنوب الضفة.
كما شملت الخرائط الاستيطانية المقترحة بناء 922 وحدة سكنية في مستوطنة 'هار براخا' الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب مدينة نابلس، بالإضافة إلى 455 وحدة في مستوطنة 'ميفو دوتان' غرب جنين. ويسعى الاحتلال من خلال هذه التوسعات إلى تكثيف الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض.
وفي جنوب الضفة، يخطط الاحتلال لبناء 234 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة 'كريات أربع' المقامة على أراضي مدينة الخليل، إلى جانب تعديلات في أنظمة البناء وتغيير استخدامات الأراضي في مستوطنات أخرى. وذكرت مصادر رسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال البنية القانونية والتخطيطية للمشروع الاستيطاني بالتوازي مع التوسع العمراني الميداني.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار من أن هذه المخططات تمثل امتداداً لسياسة 'الضم الزاحف' التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً. وأوضحت الهيئة أن تكثيف الاستيطان في هذه المرحلة يستهدف عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات محاصرة بالمستوطنات.
وتشير البيانات الإحصائية إلى وجود نحو 542 منشأة استيطانية في الضفة الغربية، تتوزع بين 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية، يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن. وقد شهدت الفترة التي تلت أكتوبر 2023 طفرة غير مسبوقة في إقامة البؤر العشوائية، حيث تم رصد استحداث 165 بؤرة جديدة، منها 59 بؤرة أقيمت منذ مطلع عام 2025.
وتتزامن هذه التوسعات مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الميدانية التي ينفذها المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال، لا سيما في المناطق الريفية والبادية. وقد تحولت العديد من هذه البؤر إلى نقاط انطلاق لشن هجمات منظمة تستهدف ممتلكات الفلسطينيين ومزارعهم، مما أدى إلى تهجير آلاف المواطنين من تجمعاتهم البدوية والقروية.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، سجلت المؤسسات الفلسطينية استشهاد 1168 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. كما أصيب أكثر من 12 ألف مواطن، واعتقل قرابة 23 ألفاً آخرين، في ظل ظروف قاسية تعيشها مدن ومخيمات الضفة جراء الاقتحامات المستمرة والحصار الاقتصادي والميداني.
المصدر:
القدس