آخر الأخبار

وفاة الدكتور جمال نعيم في الدوحة: قصة طبيب فقد عائلته في غزة

شارك

سادت حالة من الحزن العميق في الأوساط الفلسطينية ومنصات التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن وفاة الدكتور جمال نعيم (أبو أحمد)، عميد كلية طب الأسنان في جامعة فلسطين ونقيب أطباء الأسنان السابق. وقد وافت المنية الفقيد في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد، بعد رحلة طويلة من الصراع مع مرض عضال ألزمه الفراش في الغربة، بعيداً عن مدينته التي دمرها الاحتلال.

ونعى الدكتور باسم نعيم شقيقه الأصغر بكلمات مؤثرة، واصفاً إياه بالرجل الصالح ووالد الشهداء الذي لم يُعرف عنه إلا الثبات وحب فلسطين رغم عظم الابتلاء. وأشار في تدوينته إلى أن الراحل جسد نموذجاً فريداً في الصبر على المرض وفقدان الأحبة، وظل متمسكاً بإيمانه حتى اللحظات الأخيرة من حياته التي قضاها مدافعاً عن حقوق شعبه ومهنته.

واستذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفاجعة التي ألمت بالطبيب الراحل في السادس من يناير عام 2024، حين استهدفت طائرات الاحتلال منزلاً نزحت إليه عائلته في دير البلح. وأسفرت تلك المجزرة عن استشهاد سبعة من أفراد أسرته، من بينهم والدته المسنة رسمية وبناته الثلاث وأحفاده، في جريمة هزت الرأي العام الفلسطيني والدولي آنذاك.

وكان الدكتور جمال قد سطر كلمات بماء الذهب عقب استشهاد عائلته، حيث أطلق عليهم وصف 'أقماري السبعة'، مؤكداً احتسابه لهم عند الله ورضاه بالقدر رغم مرارة الفقد. وكتب حينها بصلابة نادرة أن الموت ليس نهاية المطاف، بل هو جسر نحو خلود لا ينتهي، معرباً عن فخره بدفع هذا الثمن الباهظ في معركة العزة والكرامة التي يخوضها الشعب الفلسطيني.

أخذوا مني أقماري السبعة، ولكنني بإذن الله ربحت جناناً سبعاً في الآخرة، وكرامة وعزة وفخراً في الدنيا.

وتداول الناشطون مقاطع فيديو وصوراً توثق اللحظات القاسية التي عاشها الطبيب الراحل وهو يودع حفيدته الشهيدة عقب قصف سابق استهدف مكان نزوحهم في خان يونس. وأظهرت تلك المشاهد حجم المعاناة الإنسانية التي كابدها نعيم، الذي فقد منزله وعيادته وكل ما يملك في قطاع غزة، لكنه ظل صامداً يبث الأمل في نفوس المحيطين به بقرب الفرج وزوال الاحتلال.

وعلى الصعيد المهني، يُعد الراحل أحد أبرز أعمدة طب الأسنان في فلسطين، حيث ساهم في تأسيس كلية طب الأسنان بجامعة فلسطين وتخرج على يديه المئات من الأطباء. وعُرف في قطاع غزة بمهارته العالية وأخلاقه الرفيعة، وكانت عيادته مقصداً للفقراء والمحتاجين قبل الميسورين، مما جعل رحيله خسارة كبيرة للمنظومة الصحية والأكاديمية الفلسطينية.

وأجمع المعزون على أن رحيل الدكتور جمال نعيم يمثل نهاية رحلة من الصبر الأسطوري الذي ضرب به مثلاً يحتذى به في مواجهة ويلات الحرب والمرض. وقد تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح، استذكر فيه زملاؤه وطلابه مواقفه الإنسانية، مؤكدين أن ذكراه ستظل حية كأيقونة للصمود الفلسطيني الذي لا ينكسر أمام آلة القتل والتهجير.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا