آخر الأخبار

مخطط القدس 2050 الاستيطاني: تفاصيل مشروع E1 وعزل الضفة

شارك

يمر ملف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة بمنعطف هو الأخطر منذ عقود، حيث تجاوزت السياسات الإسرائيلية فكرة التوسع العمراني التقليدي نحو الحسم الجغرافي الشامل. وأعلنت حكومة الاحتلال مؤخراً عن طرح مناقصات لبناء 3400 وحدة استيطانية جديدة ضمن المشروع الاستراتيجي المعروف بـ (E1)، والذي يقع في المنطقة الشرقية للمدينة المقدسة.

ويرى خبراء ومختصون في شؤون الاستيطان أن هذه التحركات تهدف إلى رسم هندسة إحلالية جديدة تمحو حدود المدينة وتعزلها عن محيطها الفلسطيني بالكامل. وأكد الباحث خليل التفكجي أن الاحتلال يسعى لتحويل القدس إلى 'القدس الكبرى' من خلال إنشاء حزام من المستعمرات الضخمة يشغل مساحة طولية تصل إلى 35 كيلومتراً وعرضاً يقارب 20 كيلومتراً.

ويهدف هذا التمدد الاستيطاني المكثف إلى إغلاق المنطقة الشرقية للقدس بشكل محكم، مما يؤدي عملياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتدمير أي إمكانية للاتصال الجغرافي الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوات تنفيذاً لرؤية صهيونية تاريخية تسعى لتقويض مقومات الدولة الفلسطينية المستقبلية وتحويل التجمعات السكانية إلى معازل منفصلة.

من جانبه، حذر الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، من أن المشهد الاستيطاني الحالي وصل إلى مراحل التطبيق النهائي والفعلي على الأرض. وشدد البرغوثي على أن أي مراهنة على ضغوط دولية أو أمريكية لوقف هذه المخططات هي 'وهم كبير'، خاصة في ظل التبني الكامل للمشروع الاستعماري من قبل الإدارات المتعاقبة في واشنطن.

الاحتلال الإسرائيلي لا يتعامل مع القدس كمدينة حدودية ضيقة، بل يهدف لتحويلها إلى 'القدس الكبرى' عبر حزام مستعمرات يمتد لعشرات الكيلومترات.

ويرتبط هذا التصعيد الاستيطاني بمخطط شامل يُعرف بـ 'القدس 2050'، وهو مشروع ضخم يسعى لإعادة صياغة هوية المدينة ديموغرافياً واقتصادياً تحت السيادة الإسرائيلية. ويتضمن المخطط إنشاء مطار دولي في منطقة 'النبي موسى'، بالإضافة إلى بناء بنية تحتية سياحية هائلة تضم نحو 12 ألف غرفة فندقية تمتد بين القدس الشرقية وحواف منطقة الغور.

وفي سياق القراءة السياسية لهذه التطورات، أشارت مصادر بحثية إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستغل حالة الصمت الدولي المطبق وتراجع الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية. وأوضح الباحث مهند مصطفى أن تل أبيب ترى في الظروف الإقليمية الراهنة فرصة ذهبية لتسريع وتيرة البناء في مشروع (E1) دون خشية من أي ردع أو عقوبات دولية حقيقية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها في المستقبل، مستفيداً من غياب الضغوط الجدية. وتؤكد هذه التحركات أن المعركة في القدس والضفة الغربية انتقلت من صراع على الأراضي إلى مرحلة الحسم المكاني والسكاني النهائي، بما يخدم الرؤية الاستراتيجية للاحتلال في السيطرة الكاملة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا