استشهد مواطن فلسطيني وأصيب ثلاثة آخرون، بينهم طفلة، جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لتجمع من المدنيين في محيط مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح. وأكدت مصادر طبية وصول جثمان الشهيد جمال أبو عون إلى المستشفى، مشيرة إلى أن الغارة وقعت في منطقة حيوية تشهد حركة للمواطنين والنازحين.
وفي تصعيد ميداني متزامن، شنت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الهجمات استهدفت المناطق الشرقية والجنوبية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما طال القصف المدفعي الأطراف الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان وأضرار مادية في الممتلكات.
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 25 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة. وأوضحت الوزارة أن هذه الإحصائية ترفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.
وأشارت التقارير الطبية إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا تزال تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى عدد من الضحايا العالقين تحت الركام وفي الطرقات. وتمنع الاستهدافات المتكررة والظروف الميدانية المعقدة عمليات انتشال المفقودين في عدة مناطق ساخنة بالقطاع.
وفيما يخص اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر 2025، كشفت الوزارة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لهذا الاتفاق. حيث بلغت الأرقام الموثقة 929 شهيداً و2811 مصاباً، بالإضافة إلى مئات الحالات التي تم انتشالها من تحت الأنقاض خلال فترة التهدئة المفترضة.
وعلى الصعيد السياسي، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من التنديد الدولي بعد تصريحاته الأخيرة حول مستقبل السيطرة العسكرية في غزة. حيث أقر نتنياهو بأن جيشه يحتل حالياً 60% من مساحة القطاع، معلناً عن نية حكومته توسيع هذه المساحة لتصل إلى 70%.
ردت الأمم المتحدة بلهجة حازمة على هذه التصريحات، حيث أكد المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك أن غزة يجب أن تظل للفلسطينيين بالكامل. وشدد دوجاريك في إحاطته الصحفية على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة المناطق التي سيطرت عليها بما في ذلك ما يعرف بالخط الأصفر.
وأوضح المتحدث الأممي أن الموقف الدولي يرتكز على أن تكون غزة ملكاً للشعب الفلسطيني بنسبة 100%، وهو الهدف الذي تسعى المنظمة الدولية لتحقيقه. ودعا إلى وقف أي تحركات تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع.
تأتي هذه التطورات بعد أن كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في أكتوبر الماضي سيطرته على 53% من مساحة غزة قبل تراجعه إلى الخط الأصفر. وكان هذا التراجع قد تم في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب، والتي كانت تفترض انسحابات إضافية.
ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه شريط افتراضي داخل قطاع غزة انسحب إليه جيش الاحتلال مؤقتاً بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة. ويفصل هذا الخط بين مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد والتحرك فيها، بانتظار مراحل انسحاب لاحقة لم تتحقق.
وتشير الإحصائيات التراكمية إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث وصل عدد المصابين منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023 إلى نحو 172,919 جريحاً. وتعاني المنظومة الصحية من تهالك شديد ونقص في الموارد الأساسية نتيجة الحصار الطويل والاستهداف المباشر للمرافق الطبية.
يذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي قد دخلت عامها الثاني، مخلفة دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل غياب حل سياسي شامل يضمن الانسحاب الكامل ووقف نزيف الدماء في الأراضي الفلسطينية.
المصدر:
القدس