ارتكبت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من المجازر الدامية في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى ودمار واسع في الممتلكات. وأفادت مصادر محلية باستشهاد ثمانية أشخاص من الجنسية السورية جراء غارة استهدفت منطقة الحارتية في أطراف بلدة عدلون، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.
وفي بلدة عدلون أيضاً، تمكنت فرق الدفاع المدني من سحب جثامين أربعة شهداء، بينهم أطفال، من تحت ركام منزل استهدفه القصف الجوي المباشر. وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الغارات العنيفة التي طالت بلدات البرج الشمالي، والبيسارية، والزرارية، وعريض دبين، بالإضافة إلى محيط بلدة السريرة وزفتا في تصعيد غير مسبوق.
وعلى صعيد العمليات الميدانية، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني عمليات عسكرية نوعية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال في المناطق الحدودية. وأكد الحزب في بياناته استهداف ست دبابات من طراز ميركافا، محققاً فيها إصابات مباشرة أدت إلى اشتعال النيران في عدد منها وتدميرها بشكل كامل أو جزئي.
وأوضح الحزب أن مقاتليه فجروا عبوة ناسفة بآلية عسكرية إسرائيلية في بلدة يحمر الشقيف، حيث شوهدت النيران تندلع من الآلية عقب الانفجار. كما استخدم الحزب طائرات مسيرة انقضاضية من طراز 'أبابيل' لضرب ثلاث دبابات ميركافا في ذات البلدة، مما يعكس تطوراً في التكتيكات الهجومية المستخدمة ضد القوات المتوغلة.
من جانبه، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته حققت تقدماً استراتيجياً بالوصول إلى مواقع تقع شمال نهر الليطاني في عمق الجنوب اللبناني. وادعى نتنياهو خلال زيارة تفقدية للحدود الشمالية أن الجيش 'عبر النهر' بالفعل وبات يسيطر على نقاط متقدمة كانت تعتبر خطوطاً حمراء في المواجهات السابقة.
وأشار نتنياهو في مقطع مصور نشره مكتبه إلى أن العمليات العسكرية الحالية لا تقتصر على الحافة الحدودية، بل تمتد لتشمل ضربات في بيروت والبقاع وكافة الجبهات اللبنانية. واعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى توجيه ضربات مباشرة وموجعة للبنية العسكرية التابعة لحزب الله لإجباره على التراجع.
وفي سياق متصل، فرضت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء قسرية على آلاف السكان في قرى جنوب لبنان، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة باتجاه المناطق الشمالية. وتستخدم إسرائيل سياسة الأرض المحروقة عبر تدمير المربعات السكنية بالكامل في المناطق التي تحاول التقدم نحوها، مما يضاعف من معاناة المدنيين.
وعلى المسار السياسي، استضافت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اجتماعاً ضم مسؤولين من وزارة الدفاع اللبنانية ووزارة الأمن الإسرائيلية لمناقشة مقترحات للتهدئة. وتهدف هذه الوساطة الأمريكية إلى محاولة نزع فتيل الانفجار الشامل والوصول إلى صيغة أمنية تضمن استقرار الحدود ونزع سلاح المناطق المتنازع عليها.
وصرح مسؤول أمريكي بأن المحادثات الجارية في واشنطن تسير وفق الجدول الزمني المحدد لها، معتبراً أن التفاوض المباشر هو السبيل الوحيد للوصول إلى سلام دائم. واتفق الطرفان على تقسيم المباحثات إلى مسارين منفصلين، أحدهما أمني تقني والآخر دبلوماسي سياسي سيبدأ الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن تشهد وزارة الخارجية الأمريكية جولات جديدة من الاجتماعات الدبلوماسية لبحث تفاصيل الاتفاق المقترح، في وقت يرى فيه مراقبون أن الفجوة لا تزال كبيرة. وتصر إسرائيل على شروط أمنية مشددة، بينما يتمسك لبنان بسيادته الكاملة ووقف الاعتداءات المستمرة على أراضيه وشعبه.
المصدر:
القدس