آخر الأخبار

معاناة أيتام غزة في عيد الأضحى: قصص الفقد والنزوح

شارك

تتجسد مأساة الطفولة في قطاع غزة بأبهى صورها القاسية داخل مخيمات النزوح، حيث يمر عيد الأضحى على آلاف الأيتام محملاً بأوجاع الفقد وذكريات العائلة التي تشتتت. هؤلاء الأطفال الذين واجهوا واقعاً يفوق قدرتهم على الاحتمال، يجدون أنفسهم اليوم بلا آباء يشاركونهم فرحة العيد أو يشترون لهم الملابس الجديدة، بعد أن دمرت الحرب كل معالم الحياة المستقرة التي عرفوها سابقاً.

في مخيم 'دار الرجاء' وسط القطاع، تروي الطفلة يمنى أبو رحمة ذات الأحد عشر عاماً، كيف تبدلت أحوالها بعد استشهاد والدها، حيث غابت بهجة الأضحية التي اعتادت عائلتها تقديمها وتوزيعها على الفقراء. يمنى التي تحتفظ بمقطع فيديو صغير لوالدها لتسمع صوته كلما اشتد بها الشوق، تؤكد أن الحياة فقدت طعمها، ولم تعد الملاهي أو الألعاب تعني لها شيئاً في ظل هذا الغياب الموحش.

أما الطفلة سنا الجحجوح، فتعكس حكايتها حجم الكارثة التي حلت بالعائلات الفلسطينية، إذ لم تفقد والدها فحسب، بل فقدت أيضاً أعمامها وأخوالها الذين كانوا يمثلون سنداً لها في المناسبات. وتصف سنا الفارق الشاسع بين غرفتها التي كانت تزينها قبل الحرب، وبين واقع الخيام المزدحمة والفوضوية التي تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية، فضلاً عن خطر القصف المستمر الذي يلاحقهم حتى في أماكن نزوحهم.

وفي سياق متصل، يواجه الفتى محمد بدوان (13 عاماً) مسؤوليات تفوق عمره بكثير، حيث تحول من طفل يحلم باحتراف كرة القدم إلى شاب صغير منوط به تأمين القوت لعائلته. يقضي محمد يومه في طوابير 'التكية' لجلب الطعام ونقل المياه من مسافات بعيدة، بينما تمنعه والدته من الخروج للعب خوفاً من استهدافه، ليبقى حبيس المخيم يتساءل عن ذنبه في حرمان كبقية أطفال العالم.

الحياة صعبة جداً دون أب، لم نعد نملك ملابس للعيد ولا أضاحي، وكل ما أتمناه هو أن يعود الزمان للوراء لأسمع صوت والدي مجدداً.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الأيتام في قطاع غزة قد وصل إلى نحو 58 ألف يتيم فقدوا أحد الوالدين أو كليهما حتى أبريل الماضي. هذه الأرقام الصادمة تأتي في ظل حرب إبادة استمرت عامين، خلفت أكثر من 72 ألف شهيد، بينهم 21 ألف طفل، ودماراً طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع المحاصر.

ورغم هذا الركام، تحاول بعض المبادرات المحلية انتزاع الفرح من قلب المعاناة، حيث أقيمت فعالية ترفيهية في مخيم الشاطئ تحت عنوان 'عيدنا صمود.. ونصرنا ميعاد'. الفعالية التي نُظمت في مدرسة تؤوي نازحين، جاءت بعد ساعات قليلة من قصف عنيف استهدف المربع السكني المحيط، في محاولة لتخفيف الضغط النفسي والرعب الذي يعيشه الأطفال جراء الغارات المتواصلة.

تضمنت هذه الأنشطة عروضاً للمهرجين وألعاباً شعبية بسيطة، شاركت فيها الطفلة سالي الأدهم التي غنت للوطن وللحياة رغم تأكيدها على غياب السعادة الحقيقية منذ شهور طويلة. كما شهدت الفعالية إلقاء قصائد شعرية من قبل أطفال موهوبين، وجهوا من خلالها رسائل للعالم الإسلامي حول الصمود في وجه الجوع والحصار والدم، مؤكدين أن إرادة الحياة لا تزال تنبض في عروقهم.

إن استمرار استهداف مراكز الإيواء والخيام يضع هؤلاء الأيتام في دائرة خطر دائم، حيث لا مكان آمناً في غزة يحميهم من آلة الحرب. وبينما ينشغل أطفال العالم باحتفالات العيد، يظل أطفال غزة يبحثون عن الأمان المفقود وعن إجابات لأسئلة الوجع التي خلفتها الحرب، متمنين في كل لحظة أن يتوقف القصف ليعودوا إلى ما تبقى من أحلامهم الموؤودة تحت الأنقاض.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا