في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، تحول مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة إلى ساحة للتحدي والإصرار على الحياة. فبينما كانت أعمدة الدخان لا تزال تتصاعد من ركام المربعات السكنية التي استهدفها القصف الإسرائيلي مؤخراً، أقيمت فعالية ترفيهية بسيطة حملت عنوان 'عيدنا صمود.. ونصرنا ميعاد'.
داخل إحدى المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، تجمع مئات الأطفال حول مجموعة من المهرجين الذين حاولوا رسم البسمة على وجوه أرهقها الخوف. وتضمنت الفعالية ألعاباً متواضعة وأغاني شعبية، في مشهد بدا وكأنه محاولة جماعية لانتزاع لحظات من الفرح من قلب المأساة المستمرة.
أفادت مصادر ميدانية بأن الأطفال الذين حضروا الفعالية ارتدوا ملابس العيد البسيطة التي نجت من القصف والنزوح المتكرر. وأكدت المصادر أن هذه المبادرة جاءت في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أقسى مراحل الحرب، حيث يسعى القائمون عليها إلى ضمان ألا يواجه الصغار أهوال العدوان وحدهم دون دعم معنوي.
وأوضح منظمو الفعالية أن رسالتهم الأساسية تكمن في التأكيد على صمود كل بقعة في غزة، مشيرين إلى أن إدخال البهجة إلى قلوب الصغار بات واجباً أخلاقياً ووطنياً. وأضافوا أن أطفال غزة يحملون أثقالاً تفوق أعمارهم، حيث لم تعرف طفولتهم سوى أصوات الانفجارات والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وفي زوايا الاحتفال، برزت قصص إنسانية مؤثرة، حيث وقف طفل صغير يراقب العروض بعينين متعبتين، وعند سؤاله عن أمنيته، لم يطلب سوى توقف القصف. كما شاركت الطفلة سالي الأدهم بالغناء، معبرة عن أن هذا العيد يختلف عن سابقيه بمرارة الفقد، لكن الفعالية أعادت لهم جزءاً من السعادة الغائبة.
وشهدت الفعالية فقرة شعرية ألقتها طفلة موهوبة، حيث تجاوزت كلماتها حدود عمرها الصغير لتتحدث عن الدم والقهر والحصار. ووجهت الطفلة في قصيدتها تساؤلات حزينة إلى العالم الإسلامي حول صمته تجاه معاناة غزة، مما أثار موجة من التأثر الصامت بين الكبار الذين لخصت القصيدة معاناتهم.
رغم بساطة الإمكانيات، تحولت هذه الفعالية في مخيم الشاطئ إلى شكل من أشكال المقاومة النفسية والتمسك بالحق في الضحك. إنها رسالة واضحة من غزة بأن أطفالها، رغم الخيام والذكريات المؤلمة، ما زالوا قادرين على الركض والغناء بانتظار يوم يعود فيه العيد كما كان، خالياً من أصوات الطائرات والانفجارات.
المصدر:
القدس