آخر الأخبار

اغتيال قيادي بالقسام وتوسيع احتلال غزة: آخر التطورات الميدان

شارك

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب تسعة آخرون على الأقل بجروح متفاوتة، منذ فجر اليوم الجمعة، إثر سلسلة من الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار الخروقات اليومية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث أفادت مصادر طبية ومحلية بأن التصعيد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً.

وفي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال تجمعاً للمدنيين في ساحة الشوا شرق المدينة، مما أدى إلى ارتقاء شهيد ووقوع عدد من الإصابات. كما استقبلت المستشفيات سبعة جرحى وصفت حالاتهم بين المتوسطة والخطيرة جراء غارة جوية استهدفت فجر اليوم منطقة سكنية مكتظة، وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين يواجهون استهدافات متكررة.

وشهد وسط المدينة اعتداءً نوعياً، حيث قصفت مروحية إسرائيلية مخازن تجارية تقع أسفل بناية 'حرز' بالقرب من ملعب اليرموك، مما تسبب في اندلاع حريق هائل في الموقع. وبذلت طواقم الدفاع المدني جهوداً مضنية للسيطرة على النيران وإخمادها، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وعلى الصعيد الميداني في وسط القطاع، أصيبت سيدة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال قرب مدخل مخيم البريج، ونُقلت إلى المستشفى في حالة صحية حرجة. كما أطلقت الآليات العسكرية المتوغلة في منطقة شارع صلاح الدين نيران رشاشاتها تجاه المواطنين قرب جسر وادي غزة، مما أسفر عن إصابة شاب فلسطيني بجروح مختلفة وفقاً لشهود عيان.

وفي سياق متصل، استهدفت المدفعية الإسرائيلية فناء منزل في منطقة 'بلوك 9' داخل مخيم البريج، تزامناً مع قصف مدفعي طال حي التفاح شرق مدينة غزة. ولم تقتصر الاعتداءات على البر، بل شملت البحر حيث أطلقت الزوارق الحربية قذائفها ونيران رشاشاتها تجاه مراكب الصيادين وساحل المدينة، في محاولة لفرض حصار بحري خانق.

من جانب آخر، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية اغتيال استهدفت القيادي في كتائب القسام، عماد حسن حسين اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء مدينة غزة وقائد كتيبة الزيتون. وادعى بيان لجيش الاحتلال أن العملية نُفذت يوم الأربعاء الماضي بالتعاون مع جهاز 'الشاباك'، متهماً اسليم بالمسؤولية عن عمليات عسكرية كبرى.

وأضاف البيان الإسرائيلي أن العملية استهدفت أيضاً قيادياً بارزاً آخر في حركة حماس، مشيراً إلى أن النتائج لا تزال قيد الفحص والتدقيق. وفي حين لم يصدر تعقيب رسمي فوري من حركة حماس أو جناحها العسكري حول هذه المزاعم، أكدت مصادر محلية تشييع جثمان الشهيد اسليم في مدينة غزة عقب استهدافه.

أي محاولة لفرض واقع جديد في غزة ستكون باطلة وغير شرعية، وتصريحات نتنياهو تمثل تصعيداً خطيراً.

سياسياً، أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الغضب والتحذيرات الدولية بعد إعلانه نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها الجيش في قطاع غزة لتصل إلى 70%. وكان نتنياهو قد أقر في وقت سابق بسيطرة قواته على نحو 60% من مساحة القطاع، مؤكداً عزمه المضي قدماً في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وردت حركة حماس على هذه التصريحات بوصفها 'خطة تطهير عرقي' تهدف إلى تشريد الفلسطينيين قسرياً وفرض واقع احتلالي جديد. وأكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن أي محاولات لتغيير جغرافيا القطاع أو فرض سيطرة عسكرية دائمة هي إجراءات باطلة وغير شرعية ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني.

وعلى المستوى الدولي، حذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، من التداعيات الإنسانية الكارثية لتوسيع الاحتلال في غزة. وقالت لحبيب إن هذه السياسة تؤدي إلى خنق العائلات الفلسطينية المحاصرة أصلاً، وتعرقل بشكل مباشر وصول المساعدات الإغاثية الضرورية، مشددة على ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن العائلات في غزة باتت تعيش بين 'حدود متحركة' تتغير دون سابق إنذار، مما يجعل من المستحيل على طواقم الإغاثة أداء مهامها بأمان. وجددت دعوتها للمجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال لضمان حماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية بشكل دائم وغير مشروط.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة خروقات وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي قد بلغت 922 شهيداً وأكثر من 2700 جريح، مما يضع الاتفاق في حالة من الانهيار الفعلي. وتستمر هذه الانتهاكات في وقت يعاني فيه القطاع من دمار هائل في البنية التحتية والمنظومة الصحية نتيجة العدوان المتواصل.

وفي حصيلة إجمالية مرعبة، تجاوز عدد ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد و172 ألف جريح ومفقود. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع في ظل استمرار العمليات العسكرية والخطط التوسعية التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية.

ويبقى الوضع في قطاع غزة مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار حكومة نتنياهو على توسيع العمليات البرية وفرض سيطرة عسكرية طويلة الأمد. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تقويض أي فرص مستقبلية للتهدئة أو الاستقرار، وسط صمود شعبي ومقاومة ترفض الرضوخ لمخططات التهجير والاحتلال.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا