أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الغارات الجوية المكثفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية على شقة سكنية في قلب مدينة غزة تمثل جريمة جديدة وخرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في شرم الشيخ. وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن هذا التصعيد المتعمد يستهدف تقويض الجهود الدبلوماسية وإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة الشاملة.
وأسفرت الغارة الإسرائيلية الأخيرة عن استشهاد 10 فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف استهدف شقة داخل مبنى مأهول بالسكان يحيط به عدد كبير من خيام النازحين، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية في المنطقة المستهدفة.
وشددت حماس على أن استمرار الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 20 فلسطينياً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، يعكس نية مبيتة لدى الحكومة الإسرائيلية لاستئناف ما وصفتها بـ 'حرب الإبادة'. واتهمت الحركة السلطات الإسرائيلية بالتنصل من كافة الضمانات الدولية المرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينهي معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، وجهت الحركة نداءً عاجلاً إلى الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للاتفاق، مطالبة إياهم بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه هذه الانتهاكات. ودعت إلى اتخاذ موقف دولي حازم يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية فوراً، محذرة من أن الصمت الدولي سيؤدي حتماً إلى انهيار التهدئة الهشة.
وأفادت مصادر بأن الطائرات الحربية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل تجاه الموقع المستهدف، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية المحيطة. ونُقل المصابون إلى مستشفيات المدينة، حيث أكدت الكوادر الطبية أن معظم الحالات التي وصلت تعاني من إصابات حرجة، مما مرشح لزيادة عدد الشهداء في الساعات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا هذه الخروقات 906 شهداء وآلاف الجرحى، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة.
يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار واسع طال نحو 90% من مرافقه الحيوية جراء الحرب المستمرة منذ عام 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. وتقدر التقارير الأممية أن عملية إعادة الإعمار ستحتاج إلى ميزانيات ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل وضع إنساني كارثي يزداد سوءاً مع كل تصعيد عسكري جديد.
المصدر:
القدس