شيعت حشود غفيرة من الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثامين القيادي البارز في كتائب القسام محمد عودة، وزوجته واثنين من أبنائه. وقد ارتقى عودة وعائلته إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة مساء أمس الثلاثاء، في تصعيد ميداني خطير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن موكب التشييع المهيب انطلق من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مقبرة المعمداني شرق المدينة، حيث ووري جثمان عودة الثرى. وردد المشاركون في الجنازة هتافات غاضبة تندد بجرائم الاحتلال، وسط حضور جماهيري واسع وتكبيرات العيد التي اختلطت بمشاعر الحزن والأسى.
ونُقل جثمان القيادي في القسام على أكتاف المشيعين برفقة جثامين أفراد أسرته الذين قضوا في القصف ذاته، في مشهد جسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية. وأكد متحدثون خلال مراسم التشييع أن مسيرة المقاومة مستمرة ولن تتوقف بالاغتيالات، مشددين على أن دماء الشهداء هي الوقود لتحرير الأرض والمقدسات.
وفي كلمة له خلال التشييع، قال أحد المتحدثين الملقب بـ 'أبو مصعب' إن الشهيد عودة أمضى سنوات طويلة حافلة بالإعداد والجهاد والعمل العسكري السري. وأضاف أن حركة حماس ستبقى ثابتة على مواقفها رغم استهداف قادتها، معتبراً أن معركة 'طوفان الأقصى' تمثل مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.
من جانبها، ذكرت مصادر محلية أن مواكب التشييع بدأت منذ ساعات الصباح الباكر، حيث أديت الصلاة على الشهداء في مسجد النور بحي الرمال قبل التوجه للمقابر. وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب أيضاً في استشهاد امرأة فلسطينية كانت مارة في المكان أثناء توجهها لشراء ملابس العيد لأبناء شقيقها الشهيد.
ووصف شهود عيان اللحظات القاسية التي تلت الغارة، حيث استغرقت فرق الإنقاذ والمواطنون أكثر من أربع ساعات لجمع أشلاء أحد الشهداء من بين حطام المبنى المستهدف. وتعكس هذه التفاصيل وحشية القصف الذي طال منطقة تجارية وسكنية مكتظة بالمواطنين الذين كانوا يستعدون لاستقبال عيد الأضحى المبارك.
وعبر ذوي الشهداء عن غصة عميقة تلازمهم مع حلول العيد، مؤكدين أن استمرار الغارات الإسرائيلية يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025. واعتبر الأهالي أن الاحتلال يتعمد تنغيص فرحة الفلسطينيين بالعيد عبر ارتكاب مجازر واغتيالات بحق المدنيين والقادة على حد سواء.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن اغتيال محمد عودة، واصفاً إياه بأنه 'آخر القادة الكبار' الذين أشرفوا على التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر. وزعم بيان جيش الاحتلال أن عودة كان يشغل منصب قائد الذراع العسكرية لحماس ورئيس هيئة الاستخبارات بعد اغتيال عز الدين الحداد.
وادعى الاحتلال أن عملية الاغتيال جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، زاعماً أن المباني المستهدفة كانت تُستخدم كمخابئ عسكرية للقيادي المستهدف. ويُعرف عودة في الأوساط العسكرية بلقب 'رجل الظل' نظراً لقلة ظهوره الإعلامي وإدارته للعمليات العسكرية بسرية تامة.
وتأتي هذه العملية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين. وتواجه إسرائيل اتهامات دولية متزايدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في القطاع المحاصر.
ويرى مراقبون أن اغتيال عودة يمثل محاولة إسرائيلية لتحقيق إنجاز عسكري في ظل تعثر أهداف الحرب، إلا أن الشارع الفلسطيني أكد خلال التشييع التفافه حول خيار المقاومة. وتترقب الأوساط السياسية تداعيات هذا الاغتيال على صمود اتفاق التهدئة الهش الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية منذ العام الماضي.
المصدر:
القدس