كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات أمريكية وإسرائيلية مكثفة تهدف إلى تجريد المملكة الأردنية الهاشمية من وصايتها التاريخية على المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة. وتسعى هذه التحركات إلى فرض ترتيبات إدارية جديدة تضع الموقع الإسلامي المقدس تحت إشراف مباشر يخدم المصالح الإسرائيلية بشكل كامل.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الترتيبات الجديدة ستمنح المستوطنين واليهود حقاً متساوياً في دخول المسجد وإقامة صلوات جماعية واسعة النطاق. كما تمنح الخطة سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحق في تعيين الأئمة والخطباء، والتدخل المباشر في مراجعة واعتماد مضامين خطب الجمعة داخل الحرم القدسي.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن واشنطن صاغت ورقة عمل تلخص رؤيتها لتحويل المسجد الأقصى من هويته الإسلامية الخالصة إلى معلم سياحي عالمي يحتضن الديانات الثلاث. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أوسع لتغيير الطابع الديني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة بما يتماشى مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية.
وتشير التسريبات إلى أن المقترح الأمريكي تضمن منح دول عربية، من بينها الإمارات والبحرين والمغرب ومصر، دوراً إشرافياً 'دورياً' بالتناوب على مجمع المسجد الأقصى. وقد أُطلعت هذه الدول على الفكرة، في حين برزت معارضة سعودية واضحة للمقترح نظراً للروابط التاريخية والتحالف الوثيق الذي يجمع الرياض بعمان.
من جانبه، أكد مصدر مقرب من دوائر صنع القرار في الأردن أن المملكة تتمسك بملف الوصاية وترفض أي مساس به، معتبرة إياه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وأشار المصدر إلى أن الأمريكيين أبدوا استياءهم من الشكاوى الأردنية المستمرة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في باحات المسجد الأقصى.
وتثير الخطة مخاوف كبرى بشأن مصير المقدسات المسيحية في القدس، حيث يتولى الملك عبد الله الثاني الوصاية على كنيستي القيامة والصعود أيضاً. ولم يتطرق المقترح الأمريكي الإسرائيلي إلى وضع هذه المقدسات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.
وشدد مسؤولون أردنيون على أن الوصاية الهاشمية معترف بها دولياً بموجب معاهدة السلام الموقعة عام 1994، ولا يمكن إلغاؤها بقرارات أحادية. وأوضحوا أن الأردن ينسق حالياً مع شركائه الفلسطينيين والعرب لمنع أي تغيير في الوضع القانوني والتاريخي القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وتعتمد الرؤية الإسرائيلية في هذا المقترح على نموذج الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث تم تقسيمه زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود عقب مجزرة عام 1994. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن يؤدي تطبيق هذا النموذج في الأقصى إلى ضياع السيادة الإسلامية الكاملة على المسجد وباحاته.
وتعتبر الوصاية على المقدسات ركيزة أساسية لشرعية العائلة الحاكمة في الأردن منذ عام 1924، وهي تمثل صمام أمان للاستقرار الإقليمي. وحذر خبراء من أن أي محاولة لتفكيك هذه الترتيبات قد تشعل موجة غضب عارمة في العالمين العربي والإسلامي، نظراً للحساسية المفرطة لملف القدس.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر خليجية أن السعودية ترى في الوصاية الأردنية ضمانة للاستقرار، رغم وجود بعض الخلافات في ملفات أخرى. وأشارت المصادر إلى أن الرياض تدرك العواقب الوخيمة التي قد تترتب على تغيير الوضع الراهن في القدس، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
وعلى الرغم من التقارب الإماراتي الإسرائيلي في مجالات التكنولوجيا والدفاع، إلا أن مراقبين يحذرون من خطورة الانخراط في مبادرات 'التعايش' التي قد تُستغل سياسياً. ويخشى المسؤولون الفلسطينيون من أن تساهم هذه المبادرات في إضفاء شرعية على الوجود اليهودي الدائم داخل المسجد الأقصى.
من جهتها، نفت محافظة القدس علمها بأي مقترح رسمي بهذا الشأن، مؤكدة رفضها المطلق لأي تدخل إسرائيلي في عمل دائرة الأوقاف. وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال يصعد من تضييقه على حراس المسجد وموظفيه بالتزامن مع زيادة وتيرة اقتحامات المستوطنين.
وعقب تداول هذه الأنباء، أصدر مسؤول في البيت الأبيض بياناً مقتضباً نفى فيه وجود خطة فعلية لتجريد الأردن من وصايته في الوقت الحالي. ومع ذلك، لا تزال الأوساط السياسية في عمان والقدس تنظر بعين الريبة للتحركات الأمريكية، خاصة مع وجود شخصيات متشددة مثل مايك هكابي في مواقع التأثير.
المصدر:
القدس