آخر الأخبار

ضربات أمريكية في إيران وتهديدات نتنياهو لحزب الله

شارك

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب مخصصة لزرع الألغام في المنطقة الجنوبية من إيران. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن النفس وحماية القوات الأمريكية من تهديدات وشيكة، مما يضع التفاهمات الأمنية السابقة على المحك.

تزامنت هذه الضربات مع وصول كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات الرامية لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني قد يقوض الجهود الدبلوماسية الهادفة للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة وأثرت على استقرار الاقتصاد العالمي.

في الداخل الإيراني، أفادت مصادر رسمية بسماع دوي انفجارات عنيفة في محيط مدينة بندر عباس الساحلية الاستراتيجية قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي. ورغم تأكيد السلطات المحلية بأن الوضع في المدينة عاد لطبيعته، إلا أن لجان التحقيق بدأت في معاينة المواقع المستهدفة لتقييم حجم الأضرار الناتجة عن القصف الأمريكي.

يهدد هذا التطور العسكري وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ العمل به في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه الضربات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الدولية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة قد تعطل تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بمواقف حازمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالباً طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. واقترح ترامب نقل هذا 'الغبار النووي' إلى الولايات المتحدة لتدميره أو إتلافه في موقعه تحت إشراف دولي صارم لضمان عدم استخدامه مستقبلاً.

ولم تقتصر مطالب ترامب على الملف النووي، بل امتدت لتشمل الجانب السياسي والدبلوماسي في المنطقة العربية. حيث حث دولاً إسلامية كبرى، من بينها السعودية وقطر وباكستان، على الانضمام إلى 'اتفاقيات أبراهام' وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كشرط أساسي لنجاح أي اتفاق سلام مع الجمهورية الإسلامية.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً رغم العمليات العسكرية الأخيرة. وأشار روبيو خلال زيارته للهند إلى أن المفاوضات الجارية في قطر ستحدد المسار المستقبلي، مشدداً على أن واشنطن تسعى لصفقة 'جيدة' أو لا صفقة على الإطلاق.

نفذت القوات الأمريكية ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية.

على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية جيشه تكثيف العمليات العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان. وتعهد نتنياهو بسحق القدرات العسكرية للحزب، مؤكداً أنه طلب من قيادة الجيش تسريع وتيرة الهجمات وعدم إبطائها تحت أي ظرف من الظروف.

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً واسعاً شمل أكثر من 85 غارة جوية استهدفت مدن صور والنبطية والعديد من البلدات في جنوب وشرق لبنان. وأدت هذه الغارات إلى موجة نزوح جديدة من الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط أنباء عن تدمير عشرات البنى التحتية التابعة لحزب الله خلال يوم واحد.

من جهتها، تصر طهران على أن أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وتعتبر القيادة الإيرانية أن استقرار الجبهة اللبنانية جزء لا يتجزأ من 'التفاهم' الإقليمي الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الدوحة بوساطة باكستانية.

وفي الدوحة، يضم الوفد الإيراني رفيع المستوى كلاً من وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي. وتهدف مشاركة محافظ البنك المركزي إلى حسم ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية في مسودة مذكرة التفاهم المقترحة بين الطرفين.

تفاعلت الأسواق العالمية سريعاً مع هذه التطورات، حيث سجلت أسعار النفط تذبذباً ملحوظاً في التداولات الأخيرة. وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تجاوزت 5% ليصل إلى مستويات 91 دولاراً، بينما سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً يعكس حالة القلق من احتمال إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

ورداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت ثكنات ومواقع عسكرية في شمال إسرائيل. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي طال المدنيين والبنى التحتية في مختلف المناطق اللبنانية.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين فوهة المدافع وطاولات التفاوض، حيث تسابق الدبلوماسية الزمن لاحتواء التصعيد الأمريكي الإيراني. وتترقب العواصم الدولية نتائج محادثات الدوحة وما إذا كانت ستنجح في نزع فتيل الانفجار الكبير في ظل الشروط المتشددة التي يفرضها البيت الأبيض والعمليات العسكرية المتواصلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا