تحولت مهنة تربية الأغنام في تلال مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية من نشاط يعتمد على الرعي الطبيعي في الأراضي المفتوحة إلى معركة يومية محفوفة بالمخاطر والخسائر. ويأتي هذا التحول القسري في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين التي تستهدف المزارعين ومواشيهم، خاصة مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك.
في قرية النصارية شرق نابلس، يروي المزارعون قصصاً مؤلمة عن اضطرارهم لإبقاء قطعانهم داخل الحظائر والمنازل السكنية لتجنب الهجمات المباغتة. وأكد المزارع عاكف اشتية أن المراعي المفتوحة باتت تشكل تهديداً حقيقياً على حياة المربين وممتلكاتهم، حيث يتعرضون لسرقة الأغنام ومصادرة المعدات الزراعية بشكل ممنهج.
هذا الحصار الميداني أجبر المربين على الاعتماد الكلي على الأعلاف المشتراة لتغذية مواشيهم داخل الحظائر المغلقة، وهو ما أدى إلى مضاعفة التكاليف التشغيلية بشكل غير مسبوق. وقد أثقلت هذه الأعباء المالية كاهل العائلات الفلسطينية التي تعتمد بشكل أساسي على تربية المواشي كمصدر وحيد للدخل في ظل الظروف الراهنة.
ولا تقتصر المعاناة على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل سياسات تضييق مستمرة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الزراعية وتهجير السكان. ويشير مزارعون إلى أن الضغوط المتزايدة في المناطق المفتوحة دفعت العديد من العائلات لترك أراضيها والتوجه نحو مراكز المدن بحثاً عن الأمان وحماية لما تبقى من ممتلكاتهم.
وكشفت المنظمة عن عمليات سرقة واسعة النطاق استهدفت التجمعات البدوية في منطقة الأغوار الشمالية، تخللها حالات قتل وتسميم متعمد للماشية. وتهدف هذه الممارسات إلى ضرب البنية الاقتصادية للمجتمعات الرعوية ودفعها نحو الرحيل القسري عن أراضيها الاستراتيجية.
وفي تصريحات سابقة، أوضح حسن مليحات، المشرف العام على منظمة البيدر أن المستوطنين استولوا على نحو 7 آلاف رأس من الماشية في الأغوار خلال الأشهر الستة الماضية. وتوزعت هذه المسروقات بين 5 آلاف رأس من الأغنام وألفي رأس من الأبقار، مما يمثل كارثة اقتصادية للمربين.
وأشار مليحات إلى أن عمليات السرقة تتركز في القرى القريبة من المستوطنات والمناطق التي تعاني من ضعف الرقابة الأمنية، خاصة في الأغوار الشمالية والوسطى. وتتم هذه العمليات غالباً تحت حماية أو تغاضي من القوات الإسرائيلية المتواجدة في تلك المناطق الحيوية.
وتقدر الخسائر المباشرة لهذه السرقات بملايين الدولارات، فضلاً عن أثرها العميق على الأمن الغذائي للأسر البدوية التي تعتمد على الحليب واللحوم في عيشها. وتتسبب هذه الاعتداءات في حالة دائمة من القلق والتوتر، مما يهدد استمرارية مهنة تربية المواشي التي تعد جزءاً أصيلاً من الهوية الريفية الفلسطينية.
المصدر:
القدس