محمد صبيحات: لا بد من تدخل الرئيس لإعادة معالجة الملف وضمان انتظام صرف المستحقات بما يحفظ كرامة الأسر ويمنع اتساع دائرة المعاناة..
عبد الله الزغاري: المطلوب قرار جريء من قيادة حركة فتح والسلطة لمعالجة الأزمة بشكل نهائي وصون حقوق المناضلين بما يضمن حياة كريمة لها...
جمال الشاتي: نبهنا منذ أشهر إلى احتمالية تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة إذا استمر منع صرف المخصصات والاعتصام يعكس حجم الاحتقان المتصاعد..
محمود التميمي، والد الشهيد قصي: المعتصمون لا يطالبون بـ"منّة أو مكاسب اقتصادية" بل بالحفاظ على الكرامة الوطنية وحقوق من ضحوا..
الأسير المحرر والجريح ناصر زيد: حال عدم التوصل لحل قبل عيد الأضحى فسيتم الإعلان عن إضراب مفتوح عن الطعام مع الاستمرار في الاعتصام..
الجريح والأسير المحرر أسامة عيسى: المعتصمون يدركون حجم الضغوط التي تواجهها السلطة لكن ذلك لا يلغي حقوقنا بالحصول على مخصصاتنا وفق القانون..
رام الله- خاص بـ"القدس"- يواصل عشرات الجرحى والأسرى المحررين وعائلات الشهداء منذ نحو أسبوع، اعتصامهم المفتوح قرب مجلس الوزراء في مدينة رام الله، احتجاجاً على انقطاع مخصصاتهم المالية منذ نحو ثمانية أشهر، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في الشارع حتى تحقيق مطالبهم، وسط تحذيرات من تصعيد الاحتجاج إلى إضراب مفتوح عن الطعام مع اقتراب عيد الأضحى في حال استمرار الأزمة دون حلول.
في حين، يرى مسؤولو مؤسسات تمثل ذوي الشهداء والجرحى والأسرى في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الاعتصام يعكس حالة احتقان متصاعدة نتيجة توقف المخصصات، مؤكدين أن هذه الحقوق تحمل بعداً وطنياً وقانونياً وليست مساعدات اجتماعية، مطالبين بتدخل عاجل يضمن انتظام صرف المستحقات وصون كرامة العائلات التي تعتمد عليها في معيشتها اليومية.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية
يحذّر الأمين العام لجمعية تجمع أسر الشهداء في فلسطين محمد صبيحات من تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية التي تواجهها أسر الشهداء والجرحى بعد انقطاع مخصصاتهم المالية منذ نحو ثمانية أشهر، مؤكداً أن الحلول المطروحة حتى الآن غير عملية وما زالت تراوح مكانها، في ظل تعقيدات مالية ومصرفية وإدارية حالت دون تنفيذ أي معالجات حقيقية للملف.
ويوضح صبيحات أن قضية مخصصات أسر الشهداء والجرحى ما تزال ملفاً معقداً، معتبراً أنه لا يمكن تقديم وعود بانتهاء الأزمة قريباً، رغم وجود محاولات متواصلة لإيجاد مخارج، بما فيها العمل على تجزئة الملف بين فئات مختلفة مثل الشهداء العسكريين، وشهداء الوطن، والجرحى وشرائح أخرى، إلا أن جميع هذه المحاولات لم تحقق نتائج فعلية حتى الآن.
إشكاليات تتعلق بمؤسسة "تمكين"
ويؤكد صبيحات أن المرسوم الرئاسي الذي صدر بشأن تحويل ملفات الشهداء والجرحى إلى مؤسسة "تمكين" لم يُنفَّذ كما يجب، ما تسبب إشكاليات إضافية، أولها عدم انتظام عملية صرف المخصصات، مرجعاً ذلك إلى وجود أزمة تتعلق بالبنوك التي ترفض استقبال حوالات مالية مرتبطة بهذه الفئات، حتى تلك التي تُحوّل عبر مؤسسة "تمكين".
ويشير صبيحات إلى أن الإشكالية الثانية ترتبط بطبيعة نظام مؤسسة "تمكين" نفسه، الذي يتعامل مع الملفات وفق "نظام اجتماعي بحت" ولا يأخذ بعين الاعتبار البعد الوطني أو حتى الاجتماعي الكامل لبعض الحالات، مشيراً إلى أن البرنامج استثنى عدداً كبيراً من الأسر التي كانت تتلقى مخصصات سابقاً، بما يشمل زوجات شهداء لديهن أبناء قيد الإعالة، وأمهات وآباء شهداء من كبار السن يعتمدون بشكل أساسي على هذه المخصصات.
انقطاع الرواتب كارثة حقيقية
ويبيّن صبيحات أن نحو 70 % من الأسر التي كانت تستفيد من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى وكذلك الأسرى تعتمد اعتماداً كاملاً على المخصصات كمصدر دخل وحيد، معتبراً أن استمرار توقفها وما مرت به الأسر من التزامات شهر رمضان وحتى اقتراب عيد الأضحى يمثل "كارثة حقيقية"، خصوصاً أنّ هذه الأسر التي لا تمتلك أي دخل بديل.
ويشير صبيحات إلى أنه شارك بلقاء، إلى جانب رئيسة مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى انتصار الوزير وعدد من كوادر المؤسسة، بالرئيس محمود عباس عقب صدور المرسوم، جرى خلاله توضيح أن نظام المخصصات المعمول به أساساً يحمل طابعاً اجتماعياً وليس مكافأة مرتبطة بأي فعل، موضحاً أن قيمة المخصصات تُحتسب وفق ظروف الأسرة وعدد أفرادها المعالين، بما يجعلها أقرب إلى شبكة حماية اجتماعية لعائلات فقدت معيلها.
ويلفت صبيحات إلى أن الرئيس شدد خلال الاجتماع على ضرورة توفير حياة كريمة لهذه الأُسر، والحفاظ على كرامتها، وضمان وصول المخصصات إليها، وفق النظام المعمول به في مؤسسة التمكين، إلا أن ذلك لم يتم ولم يُنفذ عملياً حتى الآن، معتبراً أن تفاصيل وتعقيدات نظام "تمكين" ربما لم تُعرض بصورة واضحة أمام الرئيس، خاصة فيما يتعلق برفض النظام قبول عدد كبير من الأسر أو خفض بعض المخصصات إلى مبالغ متدنية، فيما يدعو صبيحات إلى ضرورة إعادة النظر ببرنامج مؤسسة "تمكين" بشكل جدي.
دعم لأي تحرك سلمي
وفي ما يتعلق بالاعتصام المفتوح الذي ينفذه الجرحى وأسر الشهداء والأسرى المحررون، يؤكد صبيحات دعم أي تحرك سلمي مطلبي، مشدداً على ضرورة التعاطي الجدي مع الملف وإنهائه، لأن استمرار الأزمة لا يحتمل وطنياً أو إنسانياً أو أخلاقياً أو مالياً.
ويشير صبيحات إلى أن هؤلاء أُسر الشهداء والجرحى هم ضحايا احتلال ويعتمدون منذ سنوات طويلة على المخصصات كمصدر رزق أساسي، داعياً إلى تدخل جديد من الرئيس لإعادة معالجة الملف وضمان انتظام صرف المستحقات، بما يحفظ كرامة الأسر ويمنع اتساع دائرة المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.
تعبير عن حالة الغضب والاحتقان والألم
يؤكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، ضرورة التحرك العاجل والمسؤول لإنهاء أزمة وقف المخصصات المالية لفئات من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، محذراً من التداعيات الإنسانية والوطنية المتفاقمة الناجمة عن استمرار انقطاع هذه المستحقات منذ نحو ثمانية أشهر، في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة وقاسية.
وبحسب الزغاري، فإن عدداً من ذوي الشهداء والجرحى، إلى جانب الأسرى المحررين وعائلات الأسرى، يواصلون حراكهم واعتصامهم الاحتجاجي أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله للتعبير عن حالة الغضب والاحتقان والألم التي يعيشونها نتيجة استمرار توقف صرف المخصصات المالية، مؤكداً أن هذه الفئات تُركت، رغم الجهود والمبادرات المطروحة، دون رعاية واضحة أو حلول ملموسة تنهي أزمتها المتواصلة.
ويوضح الزغاري أن جزءاً كبيراً من هذه الفئات لم يتلقَ مستحقاته المالية حتى اللحظة، رغم ما قدمته من تضحيات كبيرة على طريق الحرية والكرامة والاستقلال، معتبراً أن هذه الشريحة دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن القضية الفلسطينية، الأمر الذي يستوجب تكريمها وحماية حقوقها التي يكفلها القانون الفلسطيني، لا المساس بها أو الانتقاص منها تحت أي ظرف.
القضية ليست اجتماعية أو إنسانية فقط
ويشدد الزغاري على أن قضية الأسرى والشهداء والجرحى لا يمكن التعامل معها باعتبارها قضية اجتماعية أو إنسانية فقط، بل تحمل بعداً وطنياً وسياسياً يرتبط بحجم التضحيات التي قدمها هؤلاء المناضلون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ويشدد الزغاري على أن هذه القضية لطالما شكّلت عنواناً للصمود والتحدي في ظل استمرار العدوان والانتهاكات بحق الفلسطينيين والأسرى في مختلف الأراضي الفلسطينية.
ويؤكد الزغاري أن الحراك والاعتصام القائم من قبل هذه الفئات يُعد تعبيراً طبيعياً عن حجم المعاناة المتراكمة، داعياً الجهات الرسمية إلى التعامل مع مطالبهم بمسؤولية عالية والاستجابة السريعة لها عبر إيجاد حلول جذرية وليست مؤقتة أو ترقيعية، بما يضمن رعاية المناضلين وعائلاتهم وحمايتهم من تداعيات الأزمة المعيشية.
مطالبات باتخاذ قرار جريء
ويطالب الزغاري باتخاذ "قرار جريء" من قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية لمعالجة الأزمة بشكل نهائي، مشدداً على ضرورة صون الحقوق المالية والمعنوية لهؤلاء المناضلين بما يضمن حياة كريمة لهم، باعتبار ما يقدم لهم حقاً أصيلاً وتكريماً لتضحياتها، وليس منّة أو مساعدة ظرفية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
الدفاع عن حقوق وطنية مكتسبة
يؤكد رئيس الاتحاد العام لجرحى فلسطين "فجر"، جمال الشاتي، أن احتجاجات واعتصام ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين على وقف المخصصات المالية تمثل حقاً طبيعياً ومشروعاً، باعتبارها تعبيراً عن الدفاع عن حقوق وطنية مكتسبة، محذراً من تفاقم الأزمة في ظل استمرار انقطاع المستحقات المالية منذ أشهر طويلة، وما يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية ومعيشية متزايدة.
ويشدد الشاتي على أن من حق أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، الدفاع عن حقوقهم كاستحقاق وطني وليست منّة من أي جهة، موضحاً أن حالة الاحتجاج القائمة تأتي في سياق الاعتراض على قطع المخصصات المتعلقة بهذه الفئات التي قدمت تضحيات كبيرة في تاريخ الشعب الفلسطيني.
ويشير الشاتي إلى أن حق الاحتجاج مكفول لهذه الفئات، رغم اختلاف أشكال التعبير عنه من منطقة إلى أخرى، مؤكداً أن جوهر القضية يتمثل في حماية كرامة وحقوق من ضحوا في سبيل القضية الفلسطينية، وعدم السماح بأن تكون أي ضغوط أو إجراءات على حساب هذه الحقوق الأساسية.
الأمر بات بحاجة إلى تقييم ومراجعة جادة
ويلفت الشاتي إلى أن الاتحاد العام لجرحى فلسطين "فجر" بادر بالتواصل مع جهات الاختصاص منذ فترة، في محاولة لمعالجة الأزمة والحد من تداعياتها، لافتاً إلى أن الاتحاد طالب الرئيس محمود عباس في أكثر من بيان بضرورة إجراء مراجعة للمرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق والاستحقاقات الوطنية الخاصة بهذه الفئات، مشدداً على أن الأمر بات بحاجة إلى تقييم ومراجعة جادة.
وبحسب الشاتي، فإن الاتحاد سبق وأن نبه منذ أشهر طويلة إلى احتمالية تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة إذا استمر منع صرف المخصصات، معتبراً أن الاعتصام الحالي يعكس حجم الاحتقان المتصاعد، وقد تتطور الأوضاع بصورة أكبر في حال عدم التدخل السريع.
الأزمة تستوجب حلاً عاجلاً
ويشدد الشاتي على أن الأزمة تستوجب حلاً عاجلاً من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات الاختصاص، داعياً إلى البحث عن "حلول وطنية خلاقة" تضمن إنهاء الأزمة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واستمرار معاناة آلاف العائلات التي لم تتلق مخصصاتها منذ أشهر، بما يضمن صون كرامتها وحقوقها الوطنية.
حقوق وطنية أصيلة
يؤكد محمود التميمي، وهو والد شهيد وشقيق شهيد وأسير محرر من قرية النبي صالح شمال رام الله، أن الاعتصام المفتوح الذي يشارك به شخصياً وينفذه العشرات من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين، يأتي دفاعاً عن "حقوق وطنية أصيلة" لفئة دفعت أثماناً باهظة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مطالباً بإعادة الحقوق والمستحقات المالية وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية لهذه الفئات.
ويوضح التميمي أن الهدف من الاعتصام يتمثل في إيصال رسالة مفادها بأن هناك شريحة من الشعب الفلسطيني "حملت الضريبة وبادرت وقدمت التضحيات" في مواجهة الاحتلال، وكان منها الشهيد والأسير والجريح والمبعد، مؤكداً أن عائلته نفسها عاشت هذه التجربة على مدار نحو 43 عاماً، باعتبارها عائلة شهداء وجرحى وأسرى، مشدداً على أن ما دفعهم إلى ذلك كان رفض "الإذلال والاحتلال" وتقديم التضحية من أجل الوطن.
تراكم الاحتجاجات
ويؤكد التميمي أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مطالبتان بتوفير الرعاية لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، معرباً عن رفضه للتغيّر الذي طرأ على التعامل مع هذه الفئات عقب صدور مرسوم رئاسي بتاريخ الخامس من فبراير/ شباط 2025، معتبراً أنه أسقط المسميات الوطنية الخاصة بفئات الشهداء والجرحى والأسرى، وحوّلهم إلى "حالات اجتماعية" تخضع لمعايير ونماذج دولية، وهو ما قوبل برفض واسع حفاظاً على الكرامة وكرامة الأبناء.
سبب اختيار مقر رئاسة الوزراء للاعتصام
ويبيّن التميمي أن اختيار مقر مجلس الوزراء جاء باعتباره الجهة الحكومية المسؤولة عن الملف المالي ووزارة التنمية الاجتماعية، داعياً الحكومة ورئيس الوزراء د. محمد مصطفى إلى تحمل مسؤولية العمل مع القيادة السياسية لضمان حقوق هذه الفئات.
تزامن الاعتصام مع المؤتمر الثامن
ويوضح التميمي أن توقيت الاعتصام تزامن مع المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بهدف توجيه رسالة إلى الحركة، باعتبارها "حاضنة الثورة الفلسطينية"، بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه عائلات الشهداء والجرحى والأسرى.
مطالب المعتصمين
ويؤكد التميمي أن مطالب المعتصمين هي: تقديم الرعاية لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى، وصرف المستحقات المالية لهم، وضمان العلاج والرعاية الصحية للجرحى، خاصة من يعانون إصابات دائمة وإعاقات خطيرة.
ويشدد التميمي على أن المعتصمين لا يطالبون بـ"منّة أو مكاسب اقتصادية"، بل بالحفاظ على الكرامة الوطنية وحقوق من ضحوا، وأن لا يشعرهم أحد بالندم على ما قدموا، معرباً عن أمله في أن تبقى فلسطين "حرة ومستقلة" وأن ينتهي الاحتلال بما يضمن حرية الحركة وحماية الأرض والإنسان الفلسطيني.
عشرات المشاركين وآمال باتساع الدائرة
يؤكد الناطق الإعلامي باسم الاعتصام، الأسير المحرر والجرح ناصر زيد "أبو البراء" من مخيم الجلزون شمال رام الله، أن الاعتصام انطلق صباح يوم الأربعاء الموافق 13 أيار/مايو الجاري، عند الساعة العاشرة صباحاً، بمشاركة نحو 35 شخصاً من عدة محافظات في الضفة الغربية، بينهم جرحى وأهالي شهداء وأسرى محررون، فيما تتزايد أعداد المشاركين بشكل يومي ويزداد حجم التضامن.
المشاركون ومعاناتهم
ويوضح زيد أن غالبية المشاركين يعانون من إعاقات وإصابات جسدية متفاوتة، تشمل حالات بتر كامل أو جزئي، وإصابات شلل أو إعاقات دائمة، ما يجعل استمرارهم في الاعتصام تحدياً يومياً في ظل ظروف صحية وإنسانية معقدة. ويشير زيد إلى أن بعض المعتصمين يضطرون للعودة مؤقتاً إلى منازلهم بسبب التعب أو أوضاعهم الصحية قبل العودة مجدداً إلى ساحة الاعتصام.
مصاب بشظايا قذيفة ويعاني عجزاً
ويتحدث زيد عن تجربته الشخصية بوصفه جريحاً، مشيراً إلى أنه أصيب خلال اجتياح رام الله عام 2002 بشظايا قذيفة دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابات متعددة في الوجه والعين والرجل واليد والحوض، وأفقده البصر في إحدى عينيه بسبب إصابة الشبكية، فضلاً عن تضرر الأوتار والأعصاب، لافتاً إلى أنه يعاني من نسبة عجز تبلغ 55%، وهو ما يزيد من معاناته.
قضية تتجاوز البعد المعيشي المباشر
ويؤكد زيد أن قضية المعتصمين تتجاوز البعد المعيشي المباشر، رغم أهميتها، وتمثل بالنسبة لهم "حالة نضالية" مرتبطة بحقوق قانونية أقرها النظام الفلسطيني للأسرى والشهداء والجرحى، مشدداً على أن المحتجين يرفضون تحويل ملفهم من إطار الحقوق الوطنية إلى المساعدات الاجتماعية ضمن مؤسسة "تمكين".
ويوضح زيد أن صرف المخصصات توقف فعلياً منذ أيلول الماضي، باستثناء دفعة واحدة تم تحويلها عبر مؤسسة "تمكين" في 25 كانون الأول الماضي، وهو ما رفضناه باعتباره تصنيفاً ضمن إطار "الحالات الاجتماعية".
أصحاب حقوق مكفولة بموجب القانون
ويشدد زيد على أن الجرحى والأسرى وعائلات الشهداء أصحاب حقوق مكفولة بموجب القانون الفلسطيني والمؤسسات الرسمية التي أنشئت خصيصاً لرعاية ملفاتهم.
ويلفت زيد إلى أن كثيراً من الجرحى يتقاضون مخصصات متدنية لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لافتاً إلى أن بعض المصابين الذين لا تزال إصاباتهم قيد العلاج يحصلون على مبالغ لا تتجاوز مئات الشواقل، رغم أوضاعهم الصحية الصعبة وعدم قدرتهم على العمل أو تأمين احتياجات أسرهم.
دفاع عن حقوق الأجيال القادمة
وبحسب زيد، فإن المعتصمين ينظرون إلى تحركهم باعتباره دفاعاً عن حقوق الأجيال القادمة أيضاً، في ظل استمرار الاحتلال وسقوط مزيد من الشهداء والجرحى واعتقال الفلسطينيين بشكل متواصل، متسائلاً عن مصير عائلات الأسرى والشهداء والجرحى في ظل استمرار تقليص أو وقف المخصصات.
ويؤكد زيد وجود تضامن شعبي متزايد مع الاعتصام، إلى جانب زيارات تضامنية من أسرى محررين وشخصيات سياسية ومشاركين في المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، إضافة إلى مبادرات طرحت لحل الأزمة، إلا أنه يعتبر أن المشكلة ما تزال قائمة رغم ما يقال عن ضغوط سياسية ومالية خارجية، مؤكداً أن ملف الجرحى وعائلات الشهداء يجب أن يبقى "معزولاً عن التجاذبات السياسية".
خطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة
ويلوّح المعتصمون بحسب زيد، بخطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة، موضحاً أنه في حال عدم التوصل إلى حل قبل عيد الأضحى، فسيتم الإعلان عن إضراب مفتوح عن الطعام، مع الاستمرار في الاعتصام وعدم مغادرة المكان، حتى لو اضطروا لقضاء العيد في الشارع بعيداً عن عائلاتهم.
أهمية التغطية الإعلامية
ويوجّه زيد مناشدة إلى وسائل الإعلام والشعب الفلسطيني لتوسيع دائرة التضامن مع الاعتصام، معتبراً أن التغطية الإعلامية حتى الآن "دون المستوى المطلوب"، داعياً المواطنين إلى زيارة المعتصمين أو تنظيم وقفات إسناد في مختلف المحافظات، مؤكداً أن أي شكل من أشكال الدعم المعنوي يمثل مصدر قوة للمعتصمين في معركتهم من أجل استعادة حقوقهم المكفولة قانوناً.
نتيجة مباشرة لاستمرار قطع المخصصات
يؤكد أحد المتحدثين باسم المعتصمين، الجريح والأسير المحرر أسامة عيسى، أن الاعتصام جاء نتيجة مباشرة لاستمرار قطع مخصصات الجرحى للشهر الثامن على التوالي، موضحاً أن آخر دفعة مالية تلقاها الجرحى كانت في 25 تشرين الأول 2025، الأمر الذي نتج عنه بشكل خاص دخول آلاف المصابين وعائلاتهم بأوضاع اقتصادية وإنسانية "بالغة الصعوبة"، خاصة أن نسبة كبيرة منهم تعاني من إعاقات جسدية تمنعهم من العمل أو توفير دخل ثابت.
عجز في البصر
وأسامة عيسى، هو من مدينة نابلس، وأصيب خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس في شهر آذار 2004، ما تسبب بفقدان كلي للبصر في عينه اليمنى، وهو كذلك أسير محرر أمضى نحو عام ونصف في سجون الاحتلال عام 2008، وتركه بلا مصدر دخل يكبده معاناة إضافية، بحسب ما يوضح.
أزمة انعكست على الحياة اليومية
ويؤكد عيسى أن أزمة الجرحى تفاقمت منذ صدور قرار بقانون رقم (4) لسنة 2025، والمتعلق بتحويل ملفات الجرحى إلى مؤسسة "تمكين"، مشيراً إلى أن ملفات المصابين أصبحت منذ ذلك الحين تواجه إشكاليات متواصلة انعكست بشكل مباشر على حياتهم اليومية، حيث أن عدد الجرحى في محافظات الضفة الغربية يقدّر بنحو ثلاثة آلاف جريح.
ويتراوح عدد المشاركين يومياً في الاعتصام الحالي بحسب عيسى، بين 30 و40 معتصماً، مع تسجيل تفاوت يومي في الأعداد تبعاً للظروف الصحية للمصابين، لافتاً إلى أن كثيراً من الجرحى يعانون أوضاعاً صحية معقدة وإعاقات مزمنة تجعل مشاركتهم المستمرة في الفعاليات الاحتجاجية أمراً شاقاً.
وعود لم تترجم
ويوضح عيسى أن الاعتصام القائم بدأ منذ 13 أيار الجاري، أمام مقر مجلس الوزراء، بعد اعتصام سابق نُظم قبل نحو شهر في المكان ذاته، انتهى بوعد بإيجاد مخرج للأزمة، غير أن ذلك الوعد لم يترجم إلى خطوات عملية، ما دفع المعتصمين إلى استئناف احتجاجاتهم والإصرار هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق مطالبهم.
مبادرات جديدة
ويلفت عيسى إلى أن المعتصمين تلقوا خلال الأيام الماضية، عدة مبادرات وساطة من أسرى محررين ولجان إصلاح وسلم أهلي، جرت برعاية وزير الداخلية، مشيراً إلى أن المعتصمين قدموا ردهم على المقترحات المطروحة وما زالوا بانتظار نتائج ملموسة قد تفضي إلى حل الأزمة، مع تأكيدهم أن هدفهم يقتصر على استعادة حقوقهم المالية بصورة منتظمة تحفظ لهم حياة كريمة.
معاناة وآثار تمتد إلى عائلات المصابين
ويؤكد عيسى أن قضية الجرحى لا تتعلق فقط بالمصابين أنفسهم، بل تمتد آثارها إلى عائلاتهم التي تتحمل أعباء صحية ونفسية واقتصادية كبيرة، موضحاً أن الجريح يفقد في كثير من الأحيان مصدر دخله الأساسي نتيجة الإصابة، فيما تصبح أسرته أمام أعباء معيشية مضاعفة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وتعطل الخدمات الطبية المرتبطة بالتحويلات الصحية والإضرابات التي يشهدها القطاع الصحي.
ويشير عيسى إلى أن الاعتصام، الذي بدأ بجرحى، توسع تدريجياً ليشمل أهالي شهداء وأسرى محررين وعائلات أسرى داخل السجون، متوقعاً انضمام أعداد إضافية خلال الأيام المقبلة، معتبراً أن ملفات الشهداء والأسرى والجرحى قضية واحدة، وأن استمرار الاحتلال يجعل المجتمع الفلسطيني عرضة يومياً لوقوع شهداء وجرحى واعتقال مزيد من الأسرى.
ضرورة الالتفات لأوضاع الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى
ويوجّه عيسى رسالة إلى صناع القرار والمؤسسات الرسمية والوطنية والفصائل الفلسطينية بضرورة الالتفات إلى أوضاع الجرحى وأهالي الشهداء والأسرى، مؤكداً أن المعتصمين يدركون حجم الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، لكن ذلك لا يلغي حق هذه الفئات في الحصول على مخصصاتها باعتبارها حقوقاً يكفلها القانون الأساسي الفلسطيني.
المصدر:
القدس