أعلن منظمو أسطول الصمود العالمي عن تعرض قواربهم لاعتداء مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء، حيث أكدت المصادر أن النيران أُطلقت تجاه قاربين على الأقل أثناء محاولتهما التقدم نحو قطاع غزة. ورغم توثيق مقاطع البث المباشر لعمليات إطلاق النار، إلا أن سلطات الاحتلال سارعت لنفي استخدام الرصاص الحي، مدعية أنها اكتفت بوسائل تحذيرية غير فتاكة.
وأفادت التقارير الواردة من قيادة الأسطول أن البحرية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض جميع القوارب المشاركة والبالغ عددها 50 قارباً في المياه الدولية. وأسفرت هذه العملية عن احتجاز 428 مشاركاً ينتمون لأكثر من 40 دولة حول العالم، في خطوة تهدف لمنع وصول المساعدات الإنسانية التي يحملها المتضامنون إلى سكان القطاع المحاصر.
من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان رسمي على أنها لن تتهاون مع أي محاولة لخرق ما وصفته بـ 'الحصار البحري القانوني' على غزة. وأوضحت المصادر أن الإجراءات المتخذة ضد القوارب جاءت بعد سلسلة من التحذيرات التي وجهت للمشاركين بضرورة التراجع، مؤكدة عدم وقوع إصابات في صفوف المحتجين خلال عملية السيطرة.
وفي ردود الفعل الدولية، أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة التدخل الإسرائيلي العنيف لعرقلة مسار الأسطول، واصفاً المشاركين فيه بـ 'مسافري الأمل'. وطالب أردوغان المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لمواجهة الممارسات الإسرائيلية التي تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط وتمنع وصول الإغاثة للمدنيين.
وبحسب البيانات الصادرة عن المنظمين، فإن من بين المحتجزين 78 مواطناً تركياً، بالإضافة إلى ناشطين وحقوقيين من جنسيات أوروبية وآسيوية وأمريكية. وتعد هذه الرحلة هي المحاولة الثالثة للأسطول الذي انطلق من جنوب تركيا يوم الخميس الماضي، بعد إحباط محاولتين سابقتين في عرض البحر من قبل القوات البحرية الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، دخلت واشنطن على خط الأزمة بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات مالية على أربعة أفراد مرتبطين بتنظيم الأسطول. وزعمت الإدارة الأمريكية أن هؤلاء الأشخاص تربطهم صلات بحركة حماس، وهو ما اعتبره الناشطون محاولة لتسييس العمل الإنساني وتبرير الاعتداءات الإسرائيلية على المتضامنين السلميين.
ورد الناشطون المؤيدون للقضية الفلسطينية على هذه الاتهامات بالتأكيد على أن هناك خلطاً متعمداً من قبل تل أبيب وواشنطن بين الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الفصائل الفلسطينية. وأشاروا إلى أن هدف الأسطول هو كسر الحصار غير القانوني وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة بعيداً عن أي أجندات سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه هيئات إغاثة دولية أن كميات الإمدادات التي تدخل غزة لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة. ورغم وجود تفاهمات سابقة لزيادة تدفق المساعدات، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على كافة المعابر والمنافذ المؤدية للقطاع.
ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أوضاعاً كارثية، حيث نزح معظمهم من منازلهم المدمرة إلى خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتنتشر هذه الخيام فوق الأنقاض وعلى جوانب الطرقات، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، مما يجعل من وصول قوافل كسر الحصار ضرورة ملحة.
وعلى الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة، تواصل إسرائيل نفيها القاطع لسياسة تجويع السكان أو حجب المساعدات، مدعية أنها تسهل مرور القوافل الإغاثية. إلا أن شهادات المنظمات الأممية والواقع على الأرض يكذبان هذه الادعاءات، حيث تظل المساعدات رهينة للقرارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي تعيق وصولها بانتظام.
ختاماً، يمثل اعتراض أسطول الصمود فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين النشطاء الدوليين وسلطات الاحتلال في عرض البحر. وتترقب الأوساط الحقوقية مصير المحتجزين الـ 428، وسط دعوات لتدخل القنصليات والسفارات لضمان سلامتهم وتأمين إطلاق سراحهم بعد مصادرة قواربهم ومنعهم من إتمام مهمتهم الإنسانية.
المصدر:
القدس