آخر الأخبار

تقرير مجلس السلام حول غزة: انحياز لنتنياهو واتهامات للمقاومة

شارك

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى 'مجلس السلام' الدولي المنوط به الإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في قطاع غزة، وسط اتهامات بتحوله إلى أداة سياسية تخدم أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار مراقبون إلى أن المجلس بات يحصر الأزمة الراهنة في قضية نزع سلاح المقاومة، متجاهلاً الالتزامات الإسرائيلية المتعثرة.

وفي تقريره الأخير المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن رفض حركة حماس لنزع سلاحها يمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة. وشدد التقرير على أن عمليات إعادة الإعمار في القطاع المدمر لن تبدأ قبل إتمام عملية نزع السلاح ونشر قوة دولية لتولي المهام الأمنية في المنطقة.

من جانبها، سارعت حركة حماس إلى نفي هذه الادعاءات، واصفة التقرير بأنه يتبنى رواية الاحتلال بالكامل ويهدف إلى خلط الأوراق. وأكدت الحركة أن التقرير يتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ سريان وقف إطلاق النار في يناير 2025، بما في ذلك التوسع في احتلال الأراضي وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني.

وأوضح القيادي في الحركة محمود مرداوي، في تصريحات صحفية أن المقاومة لم توافق في أي مرحلة على نزع سلاحها بشكل فوري، بل قبلت بالبند العشرين الذي يضع أفقاً لحصر السلاح في يد الدولة الفلسطينية المستقلة مستقبلاً. وأضاف أن الأولوية الآن يجب أن تكون لتنفيذ الالتزامات الإنسانية التي تتهرب منها إسرائيل.

وأشار مرداوي إلى أن الاحتلال لا يزال يرفض إدخال المعدات الطبية اللازمة وإعادة تأهيل المستشفيات والطرق الحيوية، رغم أنها جزء أصيل من المرحلة الأولى للاتفاق. واتهم رئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، بالعجز عن إلزام نتنياهو بما تم الاتفاق عليه، بينما يواصل جيش الاحتلال عمليات القتل والتجويع.

من جهته، وصف المحلل السياسي أحمد الطناني التقرير بأنه 'أخطر عملية تضليل' للمجتمع الدولي بشأن الواقع في غزة. ورأى الطناني أن المجلس يحاول إعادة صياغة النقاش الدولي ليركز فقط على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم، في حين يتم التغاضي عن استمرار الحصار والعدوان العسكري.

في المقابل، يرى باحثون في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية أن حماس هي المسؤول الأول عن تعثر الاتفاق. ويدعي هؤلاء أن الحركة تراجعت عن التزامات مفترضة بتفكيك بنيتها العسكرية ومغادرة القطاع، معتبرين أن سلاح المقاومة يشكل خطراً حتى على لجان التكنوقراط الدولية.

المقاومة لن تلتزم بأي اتفاق يملي فيه الاحتلال ما يريده دون أن يلتزم بما عليه من استحقاقات إنسانية وميدانية.

ورد الطناني على هذه الادعاءات بالتأكيد على أن المقاومة نفذت التزاماتها الجوهرية، وعلى رأسها تسليم كافة الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة من بدء الاتفاق. وأوضح أن إسرائيل هي من عرقلت دخول لجنة التكنوقراط الدولية عبر منعها من الوصول إلى القطاع لمزاولة مهامها الإدارية والإنسانية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل استغلت فترة الهدوء النسبي لتوسيع رقعة سيطرتها العسكرية داخل القطاع بنسبة تصل إلى 8%. وبحسب خبراء، فإن اعتراف نتنياهو بالسيطرة على نحو 60% من مساحة غزة يعد خرقاً فاضحاً لبنود الانسحاب التي نصت عليها المرحلة الأولى من خطة السلام.

ويرى الدكتور محمود يزبك، الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن توقيت صدور التقرير بعد اجتماع ميلادينوف مع نتنياهو في تل أبيب يثير تساؤلات حول استقلالية المجلس. وأشار يزبك إلى أن ميلادينوف لم يكلف نفسه عناء الاجتماع مع الطرف الفلسطيني قبل صياغة استنتاجاته التي بدت منحازة بشكل صارخ.

وانتقد يزبك تجاهل التقرير الدولي للأسلحة التي تقدمها سلطات الاحتلال لميليشيات مسلحة داخل القطاع بهدف إثارة الفوضى. واعتبر أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الممارسات يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو للاستمرار في استراتيجية 'الأرض المحروقة' وإبقاء غزة مجتمعاً مدمراً وغير قابل للحياة.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر بشكل كامل على المعابر وتتحكم في حركة الأفراد والبضائع، مما يجعل الحديث عن 'سلطة فلسطينية' أو 'لجان تكنوقراط' مجرد حبر على ورق. ويرى مراقبون أن هذا الوضع يتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي لهذه التجاوزات.

ومع تهديد نتنياهو الصريح باستئناف العمليات العسكرية الشاملة ما لم يتم الرضوخ لشروطه الجديدة، تصبح خطة ترمب برمتها في مهب الريح. فالمطالب الإسرائيلية الحالية تتجاوز ما تم التوقيع عليه سابقاً، وتهدف إلى فرض واقع أمني دائم يشرعن وجود الاحتلال في عمق القطاع.

يبقى الوضع في غزة معلقاً بين مطرقة الضغوط الدولية لنزع السلاح وسندان التعنت الإسرائيلي في الملف الإنساني. وفي ظل هذا الانحياز الأممي الواضح، تجد المقاومة الفلسطينية نفسها أمام خيارات صعبة للحفاظ على ثوابت القضية ومنع تصفية الحقوق الوطنية تحت مسمى السلام.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا