أماطت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اللثام عن هوية أحد مقاتليها البارزين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال في قطاع غزة. وبثت الكتائب مقطعاً مصوراً يوثق تفاصيل مواجهة من 'المسافة صفر' جرت في بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس، كاشفة أن المنفذ هو الشهيد طارق نصر الله البريم.
ويعرض التسجيل المصور جانباً من المعارك الميدانية التي خاضها البريم، المنتمي لكتيبة 'أسد الله حمزة' التابعة للواء خان يونس. وقد أظهرت المشاهد شجاعة استثنائية للمقاتل في التصدي للآليات العسكرية الإسرائيلية المتوغلة في المناطق الشرقية للقطاع خلال مراحل الحرب المختلفة.
ووثق الفيديو لحظات تاريخية لمحاولة أسر جندي إسرائيلي من داخل جرافته العسكرية، حيث ظهر الشهيد البريم وهو يشتبك مباشرة مع الجندي ويحاول سحبه من قمرة القيادة. وانتهت العملية بمقتل الجندي الإسرائيلي بعد فشل محاولة الأسر نتيجة الظروف الميدانية المعقدة وكثافة النيران في المنطقة.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجندي القتيل هو المستوطن 'أبراهام أزولاي'، الذي كان يعمل سائقاً للحفار العسكري الإسرائيلي. وقد تمكن المقاتل الفلسطيني من الإجهاز عليه عقب فراره من الآلية، وقام بالاستيلاء على سلاحه الشخصي في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمن الإصدار المرئي مشاهد لمقاتلي القسام وهم يستعرضون الخطط العملياتية والخرائط قبيل تنفيذ الكمائن المحكمة. كما رصدت الكاميرا لحظات التضرع والدعاء للمقاتلين قبل الانطلاق للمهمة، موضحة أن التجهيزات لهذه العملية النوعية تمت في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2024.
ويأتي نشر هذه المشاهد ضمن سلسلة 'أقمار الطوفان' التي تهدف إلى توثيق سيرة مقاتلي النخبة الذين استشهدوا خلال معركة 'طوفان الأقصى'. وكان الشهيد طارق البريم، المولود في عام 2001، قد ارتقى شهيداً في شهر أغسطس من عام 2025 بعد مسيرة حافلة بالعمليات الميدانية المؤثرة.
وارتبط اسم البريم بسلسلة من العمليات الكبرى، من أبرزها 'كمين الزنة' المركب الذي أطلقت عليه القسام اسم 'كمين الأبرار'. ويعد هذا الكمين من أكثر العمليات تعقيداً، حيث استهدف قوة من مشاة الكوماندوز الإسرائيلي كانت تضم نحو 30 جندياً في منطقة شرق خان يونس.
وأعادت المشاهد الجديدة التذكير بتفاصيل 'كمين الأبرار' الذي تم فيه تفجير عبوات ناسفة واستهداف دبابات ميركافا من مسافات قريبة جداً. وأكدت مصادر في المقاومة حينها أن الكمين أدى إلى مقتل 10 جنود إسرائيليين على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
كما سلط الفيديو الضوء على مهارة المقاتلين في زراعة العبوات الناسفة واختيار التوقيت المناسب لمباغتة قوات النجدة الإسرائيلية. واستخدمت وحدة مضاد الدروع في تلك المواجهات قذائف 'الياسين 105' المحلية الصنع، مما أدى إلى إعطاب عدد من الآليات العسكرية التي حاولت سحب القتلى والجرحى.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الإشادة بالشهيد البريم، حيث اعتبر مدونون أن ظهوره أعاد تسليط الضوء على نماذج المقاتلين الشباب. وأكد ناشطون أن هذه المشاهد تبرز حجم التخطيط والجرأة التي تميزت بها عمليات المقاومة في التصدي للتوغل البري الإسرائيلي.
ورأى محللون أن توقيت بث هذه المقاطع يتجاوز مجرد التوثيق التاريخي للعمليات العسكرية، بل يهدف إلى إظهار القدرات العملياتية المستمرة للمقاومة. كما يعكس الفيديو قدرة الإعلام العسكري على الاحتفاظ بمواد حساسة ونشرها في سياقات زمنية تخدم الرواية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن العملية التي حاول فيها البريم أسر الجندي كانت جزءاً من هجوم مركب استهدف تجمعاً للآليات. وشمل الهجوم استهداف ناقلة جند وحفارين عسكريين، مما أجبر الاحتلال على استدعاء مروحيات لإجلاء الإصابات من قلب ميدان المعركة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، نشطت دوائر الإعلام العسكري في نشر الأرشيف القتالي. وتهدف هذه الخطوة إلى إطلاع الجمهور على تفاصيل المعارك التي دارت خلف خطوط العدو وفي المناطق التي شهدت اشتباكات ضارية.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن سيرة الشهيد طارق البريم ستبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية للفلسطينيين كنموذج للمقاتل الذي جمع بين الإيمان والعمل الميداني. وتستمر كتائب القسام في الكشف عن قصص أبطالها الذين شاركوا في رسم ملامح المواجهة الطويلة في قطاع غزة.
المصدر:
القدس