آخر الأخبار

تهديدات ترمب تثير مخاوف الحرب في الشرق الأوسط

شارك

د. أمجد بشكار: تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن الحراك الدبلوماسي القائم بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض

نور عودة: احتمال العودة للمواجهة العسكرية لا يزال قائماً في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة للحرب

د. حسني شيلو: الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ "القوة من أجل السلام" مع ضغط إسرائيل نحو تحجيم ما تعتبره "الخطر الإيراني"

سليمان بشارات: السلوك والحشد الأمريكيان بالشرق الأوسط حتى الآن يوحيان بالميل لخيار المواجهة أكثر من كونهما أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض

د. ولاء قديمات: واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بشروطها

جهاد حرب: العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة خاصة مع استنفاد ترمب استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس


رام الله - خاص بـ"القدس"-

تعود احتمالات التصعيد في المنطقة إلى الواجهة مجدداً مع تصاعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران، وسط أجواء سياسية وأمنية توحي بأن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، ما يجعل إمكانية عودة الحرب على إيران مجدداً خياراً وارداً،أو ربما تكون التهديدات في سياق الضغط التفاوضي.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن المرحلة حساسة، بين مؤشرات الحشد العسكري والضغوط الاقتصادية التي تتقاطع مع جهود وساطة ومحاولات لخفض التوتر، وبين التوازي مع تصاعد المخاوف من أن يتحول التصعيد السياسي إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

ويرون أنه رغم استمرار الحديث عن فرص التفاهم، فإن تعقيدات المشهد المرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب حسابات الصين وروسيا وموقع إيران في معادلات الطاقة، تجعل الوصول إلى تسوية أمراً بالغ الصعوبة، لافتين إلى أنه بين خيار المواجهة المحدودة أو استمرار الضغوط طويلة الأمد، تبقى المنطقة في حالة ترقب لسيناريوهات مفتوحة لا تزال ملامحها غير محسومة.



ضغوط عسكرية وتحركات سياسية


يوضح أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن احتمال عودة الحرب على إيران جاءت في توقيت متزامن مع تحولات دبلوماسية مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بالدور الذي باتت تؤديه باكستان في ملف الوساطة بين طهران وواشنطن، معتبراً أن المشهد الحالي يجمع بين الضغوط العسكرية والتحركات السياسية في آن واحد.

ويشير إلى أن الدور الباكستاني شهد تحولاً ملحوظاً خلال المرحلة الأخيرة، إذ انتقل من مجرد قناة لنقل الرسائل والمعلومات بين الطرفين الأمريكي والإيراني إلى دور أقرب إلى "المفاوض غير المباشر"، بحيث أصبحت إسلام آباد لاعباً مركزياً في محاولات بلورة تفاهمات بين الجانبين.

ويبين بشكار أن باكستان باتت تجلس مع الوفد الأمريكي وتعمل على تعديل بعض المطالب المطروحة، إلى جانب الدفع باتجاه تخفيض سقف بعض الشروط بما يساهم في تقريب وجهات النظر.

ويشير بشكار إلى أن هذا المسار الدبلوماسي تزامن أيضاً مع تقارير إعلامية، خاصة ما ورد عبر وكالة "فارس" الإيرانية، بشأن وجود تطورات مرتبطة بإحدى أبرز القضايا الخلافية، وهي ملف تخصيب اليورانيوم.

ويبيّن أن الحديث يدور حول إمكانية قبول أمريكي بإبقاء مفاعل واحد لتخصيب اليورانيوم بنسبة محددة، مع تأجيل النقاش حول مصير الكميات المخصبة بمستويات عالية، والتي يمكن أن تُستخدم نظرياً في إنتاج سلاح نووي.

ويرى بشكار أن تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن هذا الحراك الدبلوماسي، معتبراً أنها جاءت بالتوازي مع المساعي السياسية التي تسير بها الولايات المتحدة وباكستان، بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض.


جميع الاحتمالات ما تزال قائمة


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يؤكد بشكار أن جميع الاحتمالات لا تزال قائمة، خاصة بعد مغادرة بعض الطائرات ووسائل الشحن من المنطقة، مرجحاً إمكانية تكرار سيناريو شبيه بحرب "الأيام الـ12"، عبر منح الاحتلال الإسرائيلي ضوءاً أخضر لتنفيذ ضربة واسعة تستهدف منشآت النفط والطاقة والكهرباء والبنية التحتية الإيرانية، قبل الانسحاب سريعاً.

ويرى بشكار أن جوهر الصراع لم يعد يتركز فقط على إسقاط النظام الإيراني، بل انتقل بصورة متزايدة إلى ملف إدارة وتأمين مضيق هرمز، الذي بات يشكل محوراً رئيسياً في طبيعة المواجهة القائمة.


إدارة النفوذ الأمريكي بالتوتر وعدم الاستقرار


ترى الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالعلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية نور عودة أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن العودة إلى الحرب مع إيران تعكس، في جوهرها، نمطاً سياسياً بات واضحاً أمام مختلف دول العالم، يقوم على إدارة النفوذ الأمريكي من خلال خلق حالة مستمرة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، بما يخدم أجندة تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية وإعادة تكريس موقع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكثر تأثيراً في النظام الدولي.

وتوضح عودة أن ترمب يوظف ما تمتلكه الولايات المتحدة من نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري لإبقاء العالم في حالة استنفار دائم، انطلاقاً من اعتقاد بأن إدارة الأزمات والتوترات تمنحه قدرة أكبر على توسيع النفوذ الأمريكي وفرض وقائع سياسية واقتصادية جديدة.

وتشير عودة إلى أن هذه السياسات قد تدفع كثيراً من الدول، بما فيها الحلفاء التقليديون لواشنطن، إلى إعادة تقييم طبيعة الدور الأمريكي ومدى إمكانية الاعتماد عليه في إدارة الملفات الدولية.

وتوضح عودة أن ما يفعله ترمب، سواء عبر التهديدات أو السياسات المرتبطة بإدارة الأزمات، يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويضع مصالح العديد من الدول، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أمام تحديات متزايدة، بغض النظر عن المواقف السياسية المعلنة.


فتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع


وتعتبر عودة أن ذلك قد يفتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع لطبيعة النظام العالمي والحاجة إلى خلق توازنات جديدة تقلل من هيمنة طرف واحد على القرار الدولي.

وفي ما يتعلق بطبيعة المواجهة الراهنة، تشدد عودة على أن العالم لا يعيش حالة "سلام"، بل يمر بمرحلة "لا حرب ولا سلم"، لكنها مرحلة شديدة العنف اقتصادياً، مع تأثيرات بعيدة المدى قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

وتؤكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة أو احتمالات سقوط ضحايا، بل تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي واضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد، في ظل التأثيرات المتصاعدة على الطاقة والاقتصاد العالمي.


إمكانية العودة للمواجهة العسكرية المفتوحة


وترى عودة أن احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا يزال قائماً، خاصة في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية متقاطعة، يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة إلى الحرب.

وتلفت إلى أن هذا السيناريو قد يتجاهل حسابات الطرف الإيراني، وقدرته على الصمود وخوض حرب استنزاف طويلة قد تمتد لأشهر وربما سنوات.


حسابات المصالح الأمريكية


وتشير عودة إلى أن ترمب وحلفاءه داخل الولايات المتحدة قد يكونون من المستفيدين اقتصادياً من حالة التوتر الراهنة، لا سيما مع ارتفاع أهمية النفط والطاقة في ظل الأزمات العالمية، موضحة أن واشنطن، باعتبارها منتجاً رئيسياً للطاقة، تراهن على زيادة اعتماد العالم على النفط الأمريكي في ظل اضطراب الأسواق.

وتوضح عودة أن الإدارة الأمريكية تسعى، من خلال "الاختناق الاقتصادي والجيوسياسي"، إلى تضييق خيارات الدول في ملف الطاقة، بما يتيح فرض شروط سياسية واقتصادية جديدة، خاصة تجاه الصين، معتبرة أن ما يجري حالياً يتجاوز كونه مواجهة مع إيران، ليعكس صراعاً أوسع على النفوذ العالمي وإعادة تشكيل موازين القوى الدولية.


سياسة ضغط متواصلة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية د.حسني شيلو أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران تندرج في إطار سياسة ضغط متواصلة تهدف إلى دفع القيادة الإيرانية للاستجابة للشروط الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات ليست جديدة، بل تأتي في سياق متكرر من التصعيد السياسي والإعلامي الذي تعتمده إدارة ترمب منذ فترة، خاصة في ظل رفض طهران للمقترحات الأمريكية الأخيرة لعدم احتوائها على "تنازلات ملموسة".

ويوضح شيلو أن المشهد لا يزال محكوماً بمحاولات دولية لتفادي التصعيد العسكري، رغم التصريحات الأمريكية المتقلبة، لافتاً إلى أن ترمب يصدر خلال يوم واحد مواقف متعددة قد تبدو متناقضة أحياناً، بين التهديد بالحرب والحديث عن فرص التفاهم.


رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى


ويرى شيلو أن جزءاً من هذه التصريحات يحمل رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا، خصوصاً في ظل استمرار العلاقة الاستراتيجية بين بكين وطهران، باعتبار إيران مصدراً مهماً للطاقة بالنسبة للصين.

ويشير شيلو إلى أن زيارة ترمب الأخيرة إلى بكين، رغم طابعها الدبلوماسي والبروتوكولي، لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها واشنطن، لا سيما فيما يتعلق بمحاولة توظيف النفوذ الصيني للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.

ويوضح شيلو أن بكين حافظت على موقف متوازن ولم تتخل عن حليفتها الإيرانية، وهو ما دفع ترمب إلى تبني خطاب أكثر حدّة تجاه طهران.


الضغوط الداخلية الأمريكية


ويبيّن شيلو أن الضغوط الداخلية الأمريكية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، تشكل عاملاً إضافياً يدفع ترمب إلى الاستمرار بسياسة التهديد، واصفاً الرئيس الأمريكي بأنه يتعامل بمنطق "التاجر السياسي" الذي يسعى إلى قطف المكاسب سريعاً.

ويلفت شيلو إلى أن ترمب يعتمد ما يمكن تسميته باستراتيجية "الضغط المتفجر"، القائمة على منح طهران مهلاً قصيرة وممارسة ضغوط مكثفة لدفعها نحو قبول اتفاق شامل وفق الشروط الأمريكية، أو مواجهة عسكرية تستهدف بنية الدولة الإيرانية ومؤسساتها الرئيسة.


القوة من أجل السلام


ويرى شيلو أن الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ "القوة من أجل السلام"، مع وجود دور إسرائيلي ضاغط يدفع نحو تحجيم ما تعتبره تل أبيب "الخطر الإيراني"، إلى جانب هواجس أمريكية متصاعدة مرتبطة بأمن مضيق هرمز، الذي أدى التوتر فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويزيد الضغوط الداخلية على إدارة ترمب.

ويشير شيلو إلى أن الربط بين الملفات الدولية، بما فيها العلاقة مع الصين، والأزمة الأوكرانية الروسية، وممرات الطاقة، يعزز احتمالات عودة التصعيد العسكري، لكن شيلو يحذّر في الوقت نفسه من أن البيئة الدولية المتقلبة تجعل قرار الحرب محفوفاً بمخاطر اقتصادية وجيوسياسية واسعة، تشمل التضخم العالمي واضطراب سلاسل الإمداد، لا سيما في أوروبا.


نتنياهو المستفيد الأكبر من عودة الحرب


ويوضح شيلو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو المستفيد الأكبر من احتمالات العودة للحرب، في ظل سعيه للهروب من أزماته الداخلية ودفع واشنطن إلى مزيد من الانخراط في الملف الإيراني.

ويؤكد شيلو أن واشنطن تراهن حالياً على أدوات أقل كلفة، مثل الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية لإجبار إيران على تعديل سلوكها، في إطار استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تضع طهران في صدارة التهديدات.

لكن شيلو يشدد على أن صعوبة التنبؤ بسلوك ترمب، إلى جانب طبيعة النظام الإيراني وعقيدته السياسية والدينية، تجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، قد تتراوح بين استمرار الضغوط أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي.


إسرائيل الأكثر اندفاعاً نحو التصعيد العسكري



يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن معادلة العودة إلى الحرب ضد إيران ما تزال حاضرة بقوة في الذهنية الأمريكية والإسرائيلية، مرجحاً أن تكون إسرائيل الطرف الأكثر اندفاعاً نحو خيار التصعيد العسكري، في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية تدفع باتجاه المواجهة أكثر من التفاوض، وسط تعقيدات تجعل فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة محدودة في المرحلة الراهنة.

ويوضح بشارات أن السلوك والحشد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، حتى الآن، يوحي بأن واشنطن تميل إلى خيار المواجهة، مستدلاً بحشد القوات الأمريكية وتعزيز الوجود العسكري في محيط مضيق هرمز، وهو يعد مؤشراً واضحاً على التحضير لاحتمالات عسكرية، أكثر من كونه أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.


معركة طهران الوجودية


ويرى بشارات أن المسار التفاوضي المطروح حالياً لا يبدو، من وجهة النظر الإيرانية، قابلاً للتحقق، باعتبار أن الطرح الأمريكي يقوم على ما يشبه "الاستسلام الكامل" من قبل طهران، وهو ما يصعب على النظام الإيراني القبول به في ظل الظروف الراهنة.

ويشير بشارات إلى أن إيران تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها معركة وجودية تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال مستقبل مشروعها السياسي والإقليمي برمّته، لافتاً إلى أن النظام الإيراني يدرك أن التراجع أو الاستجابة الكاملة للشروط الأمريكية قد يضعه في مواجهة مع الداخل الإيراني ويؤثر على قدرته في الحفاظ على تماسكه السياسي.

ويلفت بشارات إلى أن طهران تتحرك وفق معادلة تقوم على "إما تحقيق انتصار أو تجنب الانكسار"، بحيث يُنظر إلى مجرد عدم انهيار النظام أو الحفاظ على بنيته الأساسية بوصفه شكلاً من أشكال النجاح الاستراتيجي.


التمسك بالسقوف المرتفعة


ويبيّن بشارات أن الأطراف الثلاثة الرئيسة المنخرطة في الأزمة، وهي "الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران"، لا تزال تتمسك بسقوف مرتفعة في ما يتعلق بشروط المرحلة المقبلة، الأمر الذي يقلل من احتمالات الوصول إلى نقاط التقاء سياسية في المدى المنظور.

وفي السياق ذاته، يرى بشارات أن الولايات المتحدة تعرضت بعد المواجهة الأخيرة، التي امتدت 39 يوماً، إلى هزة في مشروعها الإقليمي، معتبراً أن واشنطن باتت تواجه صعوبة متزايدة في إقناع حلفائها بجدوى استمرار الهيمنة الأمريكية أو قدرتها على توفير الحماية الأمنية لشركائها في الشرق الأوسط. ويشير بشارات إلى أن أي تراجع أمريكي في هذه المرحلة دون تحقيق إنجازات واضحة قد ينعكس سلباً على مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة ويعزز الشكوك بشأن فعالية الدور الأمريكي.


بكين لاعب دولي مركزي


ويتطرق بشارات إلى تداعيات زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، معتبراً أن ترمب عاد دون تحقيق اختراقات كبرى يمكن تسويقها للشارع الأمريكي، في وقت باتت فيه بكين لاعباً دولياً مركزياً ينافس واشنطن بشكل متصاعد.

ويوضح بشارات أن بقاء إيران مسيطرة على ممرات الطاقة وتدفقات النفط، خاصة نحو الصين، قد يُفسر أمريكياً بوصفه تعزيزاً لمحور الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي، وهو ما يجعل واشنطن أكثر حساسية تجاه أي تراجع في هذا الملف.


احتمال قوي للعودة لمسار المواجهة العسكرية


وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح بشارات ثلاثة مسارات رئيسة؛ الأول يتمثل في العودة إلى المواجهة العسكرية، وهو السيناريو الأقرب حتى الآن، متوقعاً أنه إذا اندلعت الحرب مجدداً فإنها ستكون أكثر شراسة وتدميراً، مع محاولات لإحداث هزة عميقة داخل النظام الإيراني بهدف تسريع إسقاطه وتحقيق "الحسم السريع".

أما السيناريو الثاني، وفق بشارات، فيقوم على استمرار حالة الشد والجذب الحالية عبر الحصار الاقتصادي والمناوشات السياسية والعسكرية المحدودة، بما يشبه "حرباً باردة" طويلة الأمد، وهو خيار تفضله إيران نسبياً لأنه ينسجم مع استراتيجية "الصبر الاستراتيجي"، لكنه لا يحظى بتفضيل إدارة ترمب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظراً لكلفته الزمنية والسياسية.

وفي المقابل، يعتبر بشارات أن السيناريو الثالث وهو الوصول إلى اتفاق سياسي يبقى الأقل حظوظاً في المرحلة الحالية، إلا إذا طرأت تطورات مفاجئة أو دخلت أطراف جديدة قادرة على إحداث اختراق حقيقي.

ويعتقد بشارات أن المنطقة تبدو أقرب إلى خيارين؛ إما تصعيد واسع ومدمر، أو استمرار حالة "اللا سلم واللا حرب" بما يحمله ذلك من استنزاف طويل وإبقاء المشهد الإقليمي والعالمي في حالة ترقب دائم.


التحولات بالعلاقة الأمريكية الصينية


تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د.ولاء قديمات أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات في طبيعة العلاقة الأمريكية الصينية، ولا سيما في أعقاب زيارته الأخيرة إلى بكين، التي أظهرت أن الصين لم تعد مجرد قوة صاعدة تنافس الولايات المتحدة، بل باتت لاعباً دولياً نداً يمتلك القدرة على فرض شروطه وإدارة الحوار مع واشنطن من موقع أكثر قوة.

وتوضح قديمات أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط باعتباره ملفاً مرتبطاً مباشرة بحسابات التنافس الدولي مع الصين، مشيرة إلى أن واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية، خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بالشروط الأمريكية المطروحة في الملفات السياسية والأمنية.

وتؤكد أن ترمب سعى خلال المرحلة الماضية إلى توظيف الدور الصيني للضغط على طهران وانتزاع استحقاقات سياسية تتوافق مع الرؤية الأمريكية، مستفيداً من الانفتاح النسبي الذي أبدته بكين في الحوار مع واشنطن.

إلا أن هذا الانفتاح، بحسب قديمات، جاء في إطار إدارة التنافس والصراع بين القوتين، وليس بهدف منح الولايات المتحدة تنازلات استراتيجية أو تلبية مطالبها تجاه إيران.

وتبيّن قديمات أن المنطقة، بما تمتلكه من أهمية جيوسياسية وموقع حيوي في معادلات الطاقة والتوازنات الدولية، تشكل ساحة رئيسية لإدارة هذا التنافس، ما يجعل تهديدات ترمب جزءاً من أدوات الضغط السياسي وإدارة الملف الإيراني بما ينسجم مع المصالح الأمريكية.


التصعيد الأمريكي الحذر


وترى قديمات أن الولايات المتحدة، رغم إدراكها أن التصعيد العسكري قد يضر بمصالحها، ستتجه على الأرجح إلى نمط من "التصعيد الحذر" تجاه إيران، يهدف إلى زيادة الضغط ودفع طهران تدريجياً نحو القبول بشروط واشنطن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وتؤكد قديمات أن المنطقة ستبقى، خلال المرحلة المقبلة، ضمن دائرة توتر وتصعيد محسوب، تُدار فيه المواجهة بأشكال وأدوات مختلفة، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى استثمار هذا الواقع لتعزيز نفوذها الإقليمي وإدارة تنافسها المتصاعد مع الصين.


سياسة التهديد والضغط المكثف


يعتقد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن ترمب لا يزال يوظف سياسة التهديد والضغط المكثف تجاه إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات أو الوصول إلى اتفاق يتناسب مع الشروط الأمريكية، معتبراً أن هذه المقاربة تنسجم مع النهج السياسي الذي تبنته الإدارة الأمريكية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، والقائم على استخدام أدوات القوة بمختلف أشكالها لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.

ويوضح أن مفهوم "استخدام القوة لتحقيق السلام"، الذي تتبناه إدارة ترمب، لا يقتصر فقط على القوة العسكرية المباشرة أو تنفيذ الضربات العسكرية، بل يشمل أيضاً أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والتهديدات السياسية والنفسية، إلى جانب توظيف صورة الولايات المتحدة باعتبارها قوة قادرة على فرض إرادتها وإخضاع خصومها عبر وسائل متعددة.

ويشير حرب إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن عودة الحرب على إيران تأتي ضمن السياق ذاته الذي اتبعه في ملفات أخرى، مستشهداً بخطابه السابق حول قطاع غزة وما رافقه من تهديدات حادة، قبل أن تتبعها تطورات عسكرية ومواقف متقلبة.

ويلفت حرب إلى أن المشهد الأمريكي تجاه إيران اتسم خلال الأشهر الثلاثة الماضية بتصريحات متباينة ومتقلبة من الرئيس الأمريكي، موضحاً أن ترمب غالباً ما يجمع في تصريحاته بين التهديد باستخدام القوة والدعوة في الوقت ذاته إلى التوصل لاتفاق، وهو ما يعكس أسلوباً تفاوضياً قائماً على رفع سقف الضغوط لدفع الطرف المقابل إلى تقديم تنازلات.


العودة للحرب معقدة


ورغم إقراره بأن المنطقة ما تزال تقف على حافة احتمالات التصعيد العسكري، يعتبر حرب أن العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة أمام الإدارة الأمريكية لاعتبارات داخلية وخارجية.

ويلفت حرب إلى أن ترمب استنفد الإطار الزمني الذي يتيح استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس الأمريكي، إلى جانب وجود ضغوط اقتصادية داخلية تؤثر على مستوى التأييد الشعبي للرئيس، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.


الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة


ويشير حرب إلى أن الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة، فضلاً عن الضغوط والتدخلات الدولية الرامية إلى منع اندلاع حرب جديدة، قد تدفع واشنطن إلى تبني خيارات أقل كلفة، تتمثل في تشديد الحصار البحري على إيران، مع احتمال تنفيذ ضربات موضعية ومحدودة تستهدف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، سواء في المناطق الساحلية أو داخل العمق الإيراني، مع الحرص على تجنب خسائر بشرية كبيرة قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا