آخر الأخبار

نفاق المجتمع الإسرائيلي: تعاطف مع الحيوانات وتجاهل لضحايا غز

شارك

رصد مراقبون ومحللون حالة من التناقض الصارخ داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي ضجت منصاته مؤخراً بموجة غضب عارمة إثر توثيق اعتداء مستوطن على كلبة في قرية فلسطينية. وفي المقابل، يسود صمت مطبق وتجاهل تام تجاه الجرائم الممنهجة وعمليات القتل الجماعي التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحذر الكاتب الصحافي بن درور يميني، في مقال نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، من تداعيات ما وصفه بـ'الإرهاب اليهودي' الذي يغذي كراهية إسرائيل عالمياً. وأشار يميني إلى أن الاستمرار في هذا النهج القائم على المصالح الضيقة بعيداً عن الأخلاق سيؤدي حتماً إلى عزلة دولية شاملة ومقاطعة لا تستثني أحداً.

من جانبه، انتقد المحلل السياسي ناحوم بارنياع السقوط الأخلاقي المتمثل في عمليات السلب والنهب والقتل التي تجري في الضفة الغربية تحت غطاء حكومي. واتهم بارنياع الحكومة بتقديم دعم مباشر لهذه الانتهاكات، كما انتقد صمت المعارضة التي تفضل الحسابات الانتخابية على اتخاذ موقف إنساني واضح.

وفي سياق متصل، وصفت الناشطة الفلسطينية حنين مجادلة شفقة الإسرائيليين على الكلبة 'لوسي' بأنها كشفت حدود الضمير الإسرائيلي المشوه. وأكدت مجادلة أن المجتمع الذي ينتفض لأجل حيوان هو نفسه الذي يشيطن الفلسطينيين منذ عقود ويعاملهم كأرقام بلا قيمة، متجاهلاً آلاف الأطفال الذين استشهدوا في غزة.

وتشير التقارير إلى أن هذا العنف الموجه ضد الفلسطينيين بدأ يرتد إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث تفاقمت عدوى العدوانية بين الشباب. وتؤكد مصادر مطلعة أن تجاهل 'الإرهاب اليهودي' في الأرياف الفلسطينية ساهم في خلق مناخ من الفوضى وعدم احترام القانون داخل المدن الإسرائيلية.

وعقدت لجان برلمانية في الكنيست جلسات طارئة لمناقشة تصاعد حوادث القتل والعنف بين الفتية الإسرائيليين، واصفة الوضع بأنه 'أزمة وطنية'. ومع ذلك، تجنبت هذه اللجان الإشارة إلى الحرب المتواصلة أو ثقافة الاحتلال كأسباب جوهرية لهذا التدهور السلوكي الحاد.

وكشفت بيانات مركز الأبحاث في الكنيست عن ارتفاع حاد في القضايا الجنائية المفتوحة ضد المراهقين خلال العام الماضي، حيث بلغت أكثر من 6200 قضية. وأوضحت الأرقام أن نحو 20% من هذه المخالفات تتعلق بعنف جسدي مباشر، مما يعكس حالة من التفكك القيمي داخل جيل الشباب.

يستطيع الإسرائيليون أن يحبوا الكلاب وينفعلوا للتنكيل بها، وفي ذات الوقت لا يتأثرون بقتل فلسطينيين بالجملة؛ فالضمير الإسرائيلي حدوده واضحة.

ودعت رئيسة اللجنة الخاصة لحقوق الطفل إلى تشديد العقوبات على القاصرين المتورطين في جرائم القتل، مطالبة بخطة حكومية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة. ورغم هذه المطالبات، لا تزال وزارة المالية تماطل في تخصيص الميزانيات اللازمة لتنفيذ برامج الوقاية والتدخل النفسي المبكر.

وانتقد تقرير صادر عن مركز 'مدار' الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية غياب أي ذكر لتأثير المناخ السياسي العنيف على سلوك الشباب خلال المداولات البرلمانية. وأشار التقرير إلى أن المؤسسات الإسرائيلية تتعامل مع النتائج فقط دون الجرأة على تشخيص الأسباب المرتبطة بالاحتلال والتحريض العنصري.

وفي إطار تشخيص الأزمة، اعتبرت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية أن المدرسة لا تعمل بمعزل عن الواقع المحيط المشبع بالعنف. وأكدت نائبة المدير العام للوزارة أن المسؤولية مشتركة بين الأهل والمجتمع والفضاء الرقمي الذي بات يشكل وعي الأطفال بعيداً عن القيم الإنسانية.

ويرى مختصون نفسيون أن السياسة الإسرائيلية تركز فقط على تطبيق القانون بعد وقوع الجريمة، بينما يغيب التدخل الوقائي بشكل شبه كامل. ويعاني القطاع العام من نقص حاد في المختصين النفسيين، مما يؤدي إلى وصول العديد من الشباب لحالات حرجة من التطرف دون علاج.

ونقلت مصادر عن أحد مديري المدارس قوله إن تجربة الحروب السابقة أثبتت أن التطرف السياسي يظهر بوضوح حتى لدى طلاب المدارس الابتدائية. وأضاف أن الأطفال باتوا يرددون عبارات تمنّي الموت لجميع العرب في غزة، وهي ظاهرة لم تكن بهذا الوضوح قبل التصعيد العسكري الأخير.

واتهمت عضو الكنيست نعاما لزيمي الائتلاف الحاكم بنزع الشرعية عن مؤسسات الدولة وتمجيد المجرمين، مما خلق جيلاً يعتقد أنه فوق القانون. وقالت لزيمي إن التفكك الاجتماعي الحالي ليس مجرد خطأ عابر، بل هو سياسة ممنهجة تتبعها الحكومة لإنتاج فوضى مخطط لها.

وخلص مراقبون إلى أن نبوءة المفكر يشعياهو لايفوفيتش بدأت تتحقق، حيث أن العنف الممارس ضد الفلسطينيين لم يبقَ محصوراً خلف الجدار. إن ارتدادات الاحتلال باتت تضرب عمق المجتمع الإسرائيلي، محولةً ثقافة القتل والتحريض إلى سكين تهدد النسيج الداخلي لمنظومة الاحتلال نفسها.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا