أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم مطلقاً ببنود التهدئة منذ توقيع وثيقة اتفاق وقف الحرب قبل نحو 200 يوم. وأوضح البرغوثي أن المصادر الميدانية رصدت أكثر من 2400 خرق للهدنة منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى ارتقاء 850 شهيداً وإصابة نحو ألفين وخمس مئة آخرين. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل حصار مشدد يمنع وصول المستلزمات الطبية الأساسية ومواد إعادة الإعمار الضرورية للسكان.
وكشف البرغوثي عن مخطط جغرافي ينفذه جيش الاحتلال للالتفاف على قرارات الانسحاب، حيث استحدث ما يسمى بـ 'المنطقة البرتقالية' التي مكنته من قضم 64% من مساحة قطاع غزة الكلية. هذا الإجراء العسكري أدى إلى حصر نحو مليونين و200 ألف فلسطيني في بقعة جغرافية ضيقة لا تتجاوز 36% من مساحة القطاع. وتفتقر هذه المناطق المكتظة لأدنى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المياه الصالحة للشرب والبنية التحتية المدمرة بفعل العمليات العسكرية المستمرة.
وفي سياق متصل، انتقد البرغوثي بشدة أداء السلطة الفلسطينية، معتبراً إياها عاجزة عن توفير الحماية للمواطنين في الضفة الغربية المحتلة. وأشار إلى أن القرى والبلدات الفلسطينية تواجه ما معدله 14 هجوماً يومياً من قبل عصابات المستوطنين، تتنوع ما بين حرق المنازل وسرقة الممتلكات والمواشي. ووصف هذا العجز بأنه نتيجة طبيعية للتمسك باتفاق 'أوسلو' الذي أعلن الاحتلال وفاته عملياً عبر ممارساته على الأرض وتوسيع الاستيطان.
وتطرق البرغوثي إلى الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الإدارة الأمريكية، مستنكراً مطالب الرئيس دونالد ترمب بتوجيه أموال الضرائب الفلسطينية لتمويل ما يسمى 'مجلس السلام'. واعتبر أن هذه الخطوة تهدف إلى تصفية ما تبقى من كيان السلطة مالياً واقتصادياً، بعد أن تم تقويض سيادتها أمنياً في مدن شمال الضفة الغربية مثل جنين وطولكرم. وشدد على أن هذه السياسات تندرج ضمن خطة أوسع لفرض التبعية الكاملة للاحتلال وحلفائه.
واختتم الأمين العام للمبادرة الوطنية حديثه بالتأكيد على أن المسار التفاوضي الحالي وصل إلى طريق مسدود وبات استمراره ضرباً من العبث السياسي. ودعا إلى ضرورة التحرك الفوري في مسارين متوازيين: الأول يتمثل في توحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة استراتيجية كفاحية شاملة لمواجهة التطهير العرقي، والثاني يركز على حشد الجهود الدولية والعربية لفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على منظومة الاحتلال لضمان نيل الحقوق الوطنية.
المصدر:
القدس