وضعت مجلة نيوزويك الأمريكية خمسة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل تزايد المؤشرات على انهيار وقف إطلاق النار الهش وعودة التصعيد العسكري إلى الواجهة.
وبحسب المجلة، فإن إدارة ترمب لا تستبعد خيارات عسكرية جديدة، وسط تساؤلات متزايدة: هل ستقدم إيران تنازلات لتجنب الحرب؟ أم أنها تراهن على عامل الوقت واستنزاف واشنطن اقتصادياً وسياسياً؟
ترى المجلة أن أحد أكثر السيناريوهات ترجيحاً يتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات عسكرية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أفضل.
وتقول نيوزويك إن البيت الأبيض قد يشن ضربة عسكرية جديدة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي أو بحرية الملاحة، بما يسمح لترمب بإعلان نجاح "الدبلوماسية القسرية".
لكن التقرير يحذر من أن تهديد ترمب بتوجيه "ضربات أقسى" قد يتحول إلى اختبار دائم لمصداقيته السياسية والعسكرية، خاصة إذا لم تحقق الضربات نتائج حاسمة.
ورغم احتمال التوصل إلى اتفاق أولي محدود حول التفتيش النووي أو الملاحة البحرية، فإن المجلة ترى أن القضايا الأصعب، مثل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ستظل مؤجلة.
أما السيناريو الأكثر استقراراً، بحسب التقرير، فهو أن توافق إيران على تسوية قبل استئناف الحرب بشكل واسع. وتشير نيوزويك إلى أن وسطاء إقليميين يحاولون صياغة مخرج يسمح لطهران بتقديم تنازلات من دون الظهور بمظهر "المستسلم"، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية.
ويؤكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية على إيران تتزايد مع استمرار تعطيل الملاحة في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الاقتصادية داخل البلاد.
وفي المقابل، يواجه ترمب أيضاً ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي قبل الانتخابات النصفية المقبلة. وترى المجلة أن نجاح هذا السيناريو يتطلب صيغة تسمح للطرفين بادعاء تحقيق مكاسب.
تعتبر نيوزويك أن أكثر السيناريوهات السلبية واقعية هو تحول الحرب إلى حالة استنزاف مزمنة، تتخللها ضربات أمريكية وردود إيرانية وتعطيل مستمر للملاحة في مضيق هرمز.
وترى المجلة أن إيران لا تحتاج إلى تحقيق توازن عسكري مباشر كي تؤلم واشنطن؛ إذ يكفيها إبقاء مضيق هرمز مغلقاً أو غير آمن لإحداث اضطراب اقتصادي عالمي واسع.
وبحسب التقرير، فإن هذه الحرب الاقتصادية قد تتحول إلى معركة صبر وتحمل، حيث تواجه إيران تراجع الصادرات النفطية، بينما تتحمل الولايات المتحدة ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الحلفاء القلقين من استمرار الأزمة.
كما تحذر المجلة من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى تزايد السخط الشعبي داخل إيران، وربما أيضاً داخل الولايات المتحدة، بسبب التكاليف الاقتصادية والسياسية لحرب لا تبدو لها نهاية واضحة.
وترى نيوزويك أن أخطر السيناريوهات يتمثل في تحول دول الخليج إلى أطراف قتالية مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران.
وتحذر المجلة من أن انخراط دول الخليج علناً في الحرب قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية شاملة ذات كلفة بشرية واقتصادية هائلة.
أما السيناريو الأخير، الذي تعتبره نيوزويك الأكثر ترجيحا، فهو استمرار وقف إطلاق النار شكلياً، بينما تتواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية بصورة غير مباشرة.
وفي هذا الوضع، تستمر العقوبات والحصار البحري والتوتر في مضيق هرمز والهجمات السيبرانية والمسيّرات، من دون إعلان حرب شاملة.
وترى المجلة أن هذا السيناريو قد يكون الأنسب لترمب، لأنه يمنحه أدوات ضغط قوية على إيران من دون الاضطرار لاتخاذ قرار حاسم بشأن حرب مفتوحة.
لكن التقرير يحذر من أن هذا الوضع الغامض قد يتحول إلى "حرب دائمة تحت اسم وقف إطلاق النار"، حيث تستمر الأزمة من دون تسوية سياسية حقيقية.
وتخلص نيوزويك إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب اتفاق واضح يحدد شروط إنهاء الحرب، وإعادة فتح الملاحة في الخليج، وضبط البرنامج النووي الإيراني.
المصدر:
الجزيرة