آخر الأخبار

انقسام الحزب الجمهوري الأمريكي حول دعم إسرائيل: استطلاع بولي

شارك

كشف استطلاع رأي حديث نشرته تقارير إعلامية دولية عن بوادر انقسام متصاعد وغير مسبوق داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، يتعلق باستمرار الدعم المطلق الممنوح لدولة الاحتلال الإسرائيلي. هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في مواقف القواعد الحزبية تجاه ملفات الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الجدل لم يعد محصوراً في أروقة الحزب الديمقراطي وحده.

وأوضحت البيانات المستخلصة من الاستطلاع أن التصدعات بدأت تظهر بوضوح داخل المعسكر الجمهوري، خاصة مع تزايد المخاوف من الانجرار إلى صراعات إقليمية واسعة. وأشار التقرير إلى أن سياسة 'الشيك على بياض' الممنوحة للاحتلال باتت تخضع لمراجعات نقدية من قبل أجنحة كانت تُصنف تاريخياً كحليف استراتيجي صلب.

وفيما يخص المعسكر الديمقراطي، أظهرت النتائج أن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه الحرب في غزة كانت سبباً رئيساً في خسارة البيت الأبيض خلال انتخابات 2024. حيث حمل قطاع واسع من الناخبين الإدارة الحالية مسؤولية الفشل في كبح جماح العمليات العسكرية التي تجاوزت كافة الخطوط الحمراء.

وبينت الأرقام أن 35% من الذين صوتوا لكامالا هاريس يعتقدون أن حكومة الاحتلال امتلكت مبررات في بداية الحرب، لكنها سرعان ما تجاوزت الحد المقبول إنسانياً وقانونياً. في حين ذهب 27% من المستطلعين إلى التأكيد على أن الحملة العسكرية لم تكن مبررة منذ لحظتها الأولى، ما يعكس فجوة أخلاقية عميقة تجاه الأزمة.

ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد، بل كشفت أن 10% فقط من ناخبي الحزب الديمقراطي ما زالوا يعتبرون استمرار الحرب مبرراً في الوقت الراهن. هذا التراجع الملحوظ في حجم التأييد يضع ضغوطاً هائلة على القيادات السياسية التي تحاول موازنة مواقفها بين الضغوط الدولية والمطالب الشعبية الداخلية.

أما في الجانب الجمهوري، فقد برزت خلافات حادة بين تيار 'ماغا' الموالي للرئيس السابق دونالد ترامب وبين المحافظين الشباب وغير المنتمين لهذا التيار. وأظهرت مؤسسة 'Public First' أن الجمهوريين المستقلين عن حركة ترامب أكثر ميلاً للاعتقاد بأن إسرائيل تمتلك نفوذاً مفرطاً على السياسة الخارجية الأمريكية.

وقد تجلت هذه الخلافات علناً من خلال تصريحات شخصيات إعلامية وسياسية بارزة كانت تُحسب دائماً على اليمين المتشدد. حيث انتقد الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة مارجوري تايلور غرين طبيعة العلاقة الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب، محذرين من تداعيات توسع الصراع مع إيران على المصالح الأمريكية العليا.

لم تعد قضية دولة الاحتلال الإسرائيلي تمثل عامل توحيد حزبي داخل الولايات المتحدة كما كانت لعقود، بل أصبحت محور انقسام متزايد داخل الحزبين الرئيسيين.

ويربط أكاديميون ومحللون سياسيون هذا التحول بتنامي تأثير شعار 'أمريكا أولاً' الذي يتبناه الجناح اليميني، والذي يدعو صراحة إلى تقليص الانخراط في الحروب الخارجية. هذا التوجه يرى أن التركيز على الملفات الداخلية والاقتصادية أولى من استنزاف الموارد في صراعات لا تخدم المواطن الأمريكي بشكل مباشر.

وأظهر الاستطلاع أن نحو 29% من ناخبي ترامب يرون أن تركيزه على الشؤون الدولية كان مبالغاً فيه على حساب القضايا المحلية. وارتفعت هذه النسبة بشكل حاد لتصل إلى 40% بين الجمهوريين الذين لا يصنفون أنفسهم ضمن حركة 'ماغا'، مما يشير إلى انقسام بنيوي داخل القاعدة الانتخابية.

الفجوة العمرية كانت من أبرز ملامح الاستطلاع، حيث يرى 32% من ناخبي ترامب دون سن 35 عاماً أن الولايات المتحدة باتت قريبة أكثر من اللازم من حكومة الاحتلال. هذه النسبة تنخفض بشكل حاد إلى 11% فقط بين الفئات العمرية التي تتجاوز 55 عاماً، ما ينذر بتغير جذري في مستقبل السياسة الخارجية.

وعند سؤال المشاركين الشباب عن مستقبل العلاقة، طالب نحو نصف الجمهوريين في الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً بضرورة تبني نهج أكثر اعتدالاً واستقلالية. في المقابل، لا يزال كبار السن في الحزب متمسكين بالرؤية التقليدية التي ترى في إسرائيل حليفاً لا يمكن المساس بمكانته أو انتقاد سياساته.

ويرى مراقبون أن الحزب الجمهوري قد يكون مقبلاً على 'مراجعة كبرى' لمواقفه التاريخية، وهو ما قد يلقي بظلاله على الانتخابات التمهيدية المقبلة. هذا التحول قد يمتد ليصبح مادة دسمة في السباق الرئاسي لعام 2028، حيث سيضطر المرشحون لمخاطبة جيل جديد لا يرى في دعم الاحتلال أولوية مطلقة.

كما تحول دور جماعات الضغط، وعلى رأسها منظمة 'إيباك'، إلى نقطة خلاف جوهرية داخل الحزبين، حيث تتعرض المنظمة لانتقادات بسبب تدخلها المباشر في الانتخابات. وأظهرت النتائج أن أنصار 'ماغا' يدعمون هذا التدخل، بينما يعارضه الجمهوريون التقليديون الذين يرفضون تأثير المال السياسي الأجنبي على القرار الوطني.

ختاماً، تؤكد هذه المعطيات أن قضية دعم الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تمثل نقطة إجماع داخل الساحة السياسية الأمريكية كما كانت في العقود الماضية. فالانقسامات المتزايدة داخل الحزبين الرئيسيين تشير إلى أن المستقبل قد يشهد سياسات أمريكية أكثر توازناً أو على الأقل أكثر استجابة للتحولات في الرأي العام الداخلي.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا