صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من هجماته العسكرية على مناطق مختلفة في قطاع غزة فجر اليوم الأحد، حيث استهدفت طائرة مسيرة مخيم جباليا شمالي القطاع، مما أسفر عن ارتقاء شهيد وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الغارة في سياق موجة عنيفة من القصف الجوي والمدفعي الذي طال أحياء سكنية مكتظة، مما رفع حصيلة الضحايا في مدينة غزة والشمال إلى 11 شهيداً وأكثر من 60 جريحاً منذ ساعات المساء الأولى ليوم أمس.
وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة وقذائفها المدفعية صوب المباني السكنية جنوبي مدينة خان يونس. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة التي استهدفت منازل المواطنين في الجهة الشرقية من حي التفاح بمدينة غزة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان وأدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.
وفي تطور ميداني آخر، استهدفت مسيرة تابعة للاحتلال مركبة مدنية كانت تسير قرب برج الوحدة في شارع الشفاء غربي مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين. وأكد الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى أماكن القصف بسبب استمرار عمليات التمشيط وإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يعيق جهود الإنقاذ ونقل المصابين إلى المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في المستلزمات.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. ومنذ ذلك التاريخ، تسببت عمليات القصف وإطلاق النار المباشر في ارتقاء أكثر من 870 شخصاً وإصابة نحو 2543 آخرين، في ظل استمرار تواجد قوات الاحتلال في مناطق استراتيجية داخل القطاع تفرض من خلالها قيوداً مشددة على حركة المواطنين.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال تمركزه فيما يُعرف بمناطق 'الخط الأصفر'، وهي المساحات التي أعاد الانتشار فيها عقب انسحابه الجزئي من مراكز المدن. ووفقاً لتقديرات عسكرية، فإن هذا الخط يغطي أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث تتحول هذه المناطق إلى نقاط انطلاق لتنفيذ عمليات قصف وتوغل محدودة، مما يهدد استقرار التهدئة الهشة ويزيد من معاناة النازحين العائدين إلى مناطقهم المدمرة.
المصدر:
القدس