واجه المزارع الفلسطيني جابر، وهو في الخمسينيات من عمره، لحظات عصيبة كادت تودي بحياته أثناء عمله في أرضه لقطف محصول المرمية. حيث باغتته مجموعة من المستوطنين المعتدين، وحاول أحدهم طعنه بشكل مباشر في منطقة البطن باستخدام سكين طويل، إلا أن المقاومة الجسدية للمزارع حالت دون وقوع الجريمة المحققة.
وفي سياق متصل، شهد قضاء رام الله تصعيداً خطيراً تمثل في إقدام مجموعات من المستوطنين على إحراق منزل سكني في بلدة ترمسعيا. وقد تمت عملية الحرق بعد اقتحام المنزل من النوافذ وتحطيم محتوياته، في حين نجا أصحاب المنزل من موت محقق نظراً لعدم تواجدهم في العقار لحظة وقوع الهجوم الإرهابي.
ولم تقتصر الاعتداءات على البشر والحجر، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية ووسائل العيش في الأغوار الشمالية وبلدة عطارة. حيث أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بملاحقة قطعان الأغنام ومحاولة دهسها، بالإضافة إلى الاعتداء العنيف على كلاب الحراسة، في محاولة واضحة لضرب مقومات الصمود الرعوي في تلك المناطق.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتقاء شاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم جنين، وسط حملة مداهمات واسعة شملت عدة مدن في الضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سياسة الاعتقالات الجماعية التي طالت آلاف الفلسطينيين منذ الربع الأخير من عام 2023.
على الصعيد الدولي، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن أرقام صادمة تتعلق باستهداف الأطفال في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2025. وأوضحت المنظمة أن طفلاً فلسطينياً يقتل في المعدل كل أسبوع، ليصل إجمالي الشهداء من الأطفال إلى 70 طفلاً خلال الأشهر القليلة الماضية فقط.
وأشار المتحدث باسم اليونيسيف، جيمس إلدر، إلى أن 93% من هؤلاء الأطفال ارتقوا برصاص وقذائف قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية المستمرة. وشدد المسؤول الأممي على أن الأطفال يدفعون ثمناً باهظاً وغير محتمل نتيجة تصاعد العنف الممنهج في مختلف أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 مواطناً وإصابة نحو 11750 آخرين بجروح متفاوتة. كما سجلت هيئات الأسرى اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات أمنية مكثفة طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية.
وفيما يخص التوسع الاستيطاني، تشير التقديرات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن يقيمون في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية غير قانونية بالضفة والقدس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التجمعات الاستيطانية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعائقاً أساسياً أمام أي حل سياسي مستقبلي في المنطقة.
ويبقى صمود المزارعين مثل جابر يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه السياسات التي تهدف إلى التهجير القسري وتغيير الواقع الديموغرافي. فرغم الإصابات والحرائق والتهديدات المستمرة، يصر أصحاب الأرض على التمسك بحقهم في الوجود والعمل في مزارعهم التي ورثوها أباً عن جد.
المصدر:
القدس