أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الدبلوماسي الدولي نيكولاي ملادينوف قد وصل إلى قناعة تامة بفشل مشروع ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة. وجاء هذا الاستنتاج عقب سلسلة من التحركات الدبلوماسية والزيارات المكوكية التي أجراها مؤخراً إلى الأراضي المحتلة، حيث تشير المعطيات إلى توقف المشروع بشكل كامل بعد أشهر من المحاولات المتعثرة.
وذكرت المصادر أن ملادينوف عقد اجتماعاً هاماً يوم الثلاثاء الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اللقاء الثاني من نوعه في فترة وجيزة. وقد سعى المبعوث الدولي خلال هذه المباحثات إلى إيصال رسائل واضحة حول تعقيدات المشهد الميداني في القطاع، محاولاً رسم صورة واقعية للتحديات التي تواجه أي تسوية سياسية.
وحاول ملادينوف، بحسب ما نقلته مصادر مطلعة، إقناع الجانب الإسرائيلي بأن حركة حماس لا تظهر أي نوايا للتخلي عن ترسانتها العسكرية بشكل طوعي. ورغم عدم تصريحه بذلك علانية، إلا أن فحوى نقاشاته مع نتنياهو ركزت على استحالة تحقيق نزع السلاح عبر الأدوات الدبلوماسية المتاحة حالياً في ظل الظروف الراهنة.
وشهد الاجتماع حضوراً لافتاً لمبعوثين من البيت الأبيض، مما أضفى طابعاً من الجدية والالتزام على المباحثات الجارية. ويرى مراقبون أن وجود التمثيل الأمريكي يضع ضغوطاً إضافية على كافة الأطراف، خاصة مع الآمال التي يعلقها المجتمع الدولي على دور الوسطاء في منع انهيار الأوضاع بشكل كامل.
وعقب انتهاء مشاوراته مع القيادة الإسرائيلية، توجه ملادينوف للقاء ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية في مدينة القدس المحتلة. وأكد في تصريحاته أن الأفق السياسي لتحسين الأوضاع المعيشية والمستقبلية لسكان قطاع غزة لا يزال مسدوداً، مشدداً على أن الواقع الحالي لا يلبي تطلعات الفلسطينيين أو الوعود التي قُدمت لهم.
وفي حال انهيار مشروع 'مجلس السلام' بشكل نهائي، فإن التقديرات تشير إلى مواجهة مباشرة ومستمرة بين الاحتلال وحركة حماس دون غطاء سياسي. وتؤكد المصادر أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية وترفض رفع الراية البيضاء، وهو ما تعتبره أوساط فلسطينية صموداً بعد مرور عامين من العمليات العسكرية المكثفة.
وترى القراءة الإسرائيلية للموقف أن حماس نجحت في إثبات قدرة عالية على التحمل رغم الحصار الخانق والعمليات البرية والجوية المستمرة. وبالرغم من أن قطاع غزة بات اليوم في حالة ضعف شديد مقارنة بما كان عليه قبل أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن البنية العسكرية للفصائل لا تزال تشكل تحدياً قائماً.
ويبدو أن مشروع 'مجلس السلام' قد استنفد كافة طاقاته الممكنة، حيث يحاول الدبلوماسيون الآن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فتات المبادرات السابقة. وتظل التساؤلات قائمة حول إمكانية عودة الآليات العسكرية الإسرائيلية لاجتياح مراكز المدن في غزة، وهو خيار يكتنفه الكثير من الشكوك والمخاطر السياسية والعسكرية.
ختاماً، يبقى المشهد في غزة رهيناً للتجاذبات السياسية داخل إسرائيل والضغوط الدولية التي يقودها مبعوثو الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ومع استمرار الحصار وتهميش القضايا الإنسانية، يظل الانفجار الميداني خياراً وارداً في ظل غياب أي أفق حقيقي للحل أو تحسين حياة ملايين الفلسطينيين المحاصرين.
المصدر:
القدس