أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالاشتراك مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس، عن اغتيال القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد. وجاء الإعلان في بيان رسمي أكد أن العملية تمت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بقلب مدينة غزة، وذلك بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية والأمنية العليا.
وأوضح البيان المشترك أن الهجوم يندرج ضمن سلسلة عمليات ينفذها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتقويض القدرات العسكرية لحركة حماس. وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الحداد يمثل أحد الركائز الأساسية في الهيكل القيادي للمقاومة، مؤكدين المضي قدماً في سياسة 'استباق التهديدات' وملاحقة كافة الكوادر المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.
من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية أن العملية العسكرية لم تقتصر على استهداف الشقة السكنية فحسب، بل شملت أيضاً قصف سيارة في منطقة اليرموك بمدينة غزة. واستخدم الجيش الإسرائيلي في هذا الهجوم مزيجاً من الطائرات الحربية والمسيّرات الانتحارية لضمان تحقيق الهدف، وسط تحليق مكثف للطيران في أجواء القطاع.
وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ بسقوط عدد من الضحايا جراء هذه الغارات العنيفة. حيث ارتقى شهيدان وأصيب آخرون في استهداف السيارة، بينما أدى قصف الشقة السكنية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، مما تسبب في حالة من الذعر والدمار الواسع في المنطقة المستهدفة.
وتشير التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن المعلومات التي قادت للوصول إلى الحداد كانت 'دقيقة للغاية'، حيث تمت مراقبة تحركاته لفترة طويلة. ورجحت المصادر أن السيارة التي تعرضت للقصف كانت تُستخدم لنقل القيادي العسكري بين المواقع المختلفة في محاولة للتمويه، إلا أن الرصد الجوي حال دون إفلاته من الاستهداف.
ويُصنف عز الدين الحداد كأحد أخطر المطلوبين لدى سلطات الاحتلال، حيث يشغل عضوية المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام. وتداولت أوساط إعلامية تقارير تفيد بأنه تولى مهام قيادة أركان الكتائب خلفاً للشهيد محمد السنوار، مما جعله هدفاً استراتيجياً ذا أولوية قصوى في العمليات العسكرية الجارية.
وكانت إسرائيل قد وضعت الحداد على رأس قائمة الاغتيالات، ورصدت في وقت سابق مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تؤدي للوصول إليه. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت الصف الأول من قيادات حماس، بمن فيهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى.
وشدد نتنياهو وكاتس في تصريحاتهما على أن العمليات العسكرية في قطاع غزة ستتواصل 'بقوة وحزم' حتى تحقيق كافة الأهداف المعلنة. وبعثا برسالة مفادها أن يد الجيش الإسرائيلي ستطال كل من يشارك في التخطيط أو التنفيذ للعمليات ضد الأهداف الإسرائيلية، في إشارة إلى استمرار حرب الإبادة والتهجير الممنهجة ضد سكان القطاع.
وفي غضون ذلك، تواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المتضررة في حي الرمال واليرموك. وتأتي هذه العملية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث يواصل الاحتلال استهداف المناطق السكنية المكتظة بذريعة ملاحقة القادة العسكريين، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين بشكل يومي.
المصدر:
القدس