آخر الأخبار

ذكرى النكبة 78: الفلسطينيون يواجهون التهجير المتجدد في غزة و

شارك

تحل اليوم الجمعة، الخامس عشر من أيار، الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية، في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني فصولاً جديدة ومروعة من حرب الإبادة والتهجير القسري. هذه الذكرى التي ترسخت في الوجدان الجمعي منذ عام 1948، تعود اليوم لتجسد مشهداً مأساوياً يعيد إلى الأذهان مآسي الشتات الأول، ولكن بأدوات تدمير أكثر فتكاً تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.

وتستحضر الذاكرة الفلسطينية في هذا اليوم جذور المأساة التي بدأت عام 1948، حينما ارتكبت العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة بشعة بحق المدنيين العزل. تلك المجازر أسفرت في حينها عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، وتشريد نحو 957 ألفاً من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقطنون في 1300 قرية ومدينة فلسطينية، مما شكل بداية لرحلة لجوء لم تنتهِ فصولها بعد.

لقد تمكن الاحتلال خلال النكبة الأولى من السيطرة على نحو 85% من مساحة فلسطين التاريخية، وعمد إلى تدمير 531 قرية بالكامل في محاولة ممنهجة لمحو الأثر الحضاري والبشري للشعب الفلسطيني. واليوم، وبعد مرور ثمانية عقود تقريباً، لا تزال هذه السياسة مستمرة عبر تدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية في قطاع غزة، بهدف جعل الأرض غير قابلة للحياة ودفع السكان نحو هجرة جديدة.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2026 إلى واقع كارثي، حيث أدت حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة إلى نزوح ما يقرب من مليوني فلسطيني. هؤلاء النازحون يعيشون اليوم في خيام متهالكة تعكس صورة اللاجئ الأول في عام 1948، مما يؤكد أن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي عابر بل هي سيرورة مستمرة من القمع والتهجير.

ولم تقتصر فصول النكبة المتجددة على قطاع غزة، بل امتدت لتطال مخيمات ومدن شمال الضفة الغربية التي شهدت نزوح نحو 40 ألف فلسطيني نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة. هذا التصعيد الميداني رفع عدد الفلسطينيين في الشتات والمنافي إلى نحو 8.1 ملايين نسمة، من إجمالي 15.5 مليون فلسطيني يعيشون حول العالم، متمسكين بحلم العودة إلى ديارهم.

اتفاق أوسلو تعرض للطعن في مقتل بفعل ممارسات الاحتلال، ولن نبقى رهينة لاتفاقات تُحترم من جانب واحد.

وعلى الصعيد السياسي، وصف الرئيس محمود عباس المرحلة الراهنة بأنها مفصلية وتاريخية في مسيرة النضال الفلسطيني. وأكد عباس في تصريحاته أن 'اتفاق أوسلو' الذي كان يُفترض أن يؤسس لدولة مستقلة، قد تعرض للطعن في مقتل نتيجة التوسع الاستيطاني المسعور وممارسات الاحتلال التي نسفت كافة التفاهمات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

ولوح الرئيس الفلسطيني بأن القيادة لن تبقى رهينة لاتفاقات دولية يحترمها الجانب الفلسطيني وحده بينما يتنصل منها الاحتلال جملة وتفصيلاً. واعتبر أن مساعي التهجير القسري التي تمارس حالياً في غزة والضفة تنسف جوهر المعاهدات، مما يفرض على الفلسطينيين العودة للمطالبة بحماية دولية عاجلة لمواجهة ما وصفها بـ 'النكبة الثانية'.

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، انطلقت مسيرات حاشدة في مختلف المدن الفلسطينية ومخيمات اللجوء تحت شعار 'لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم'. ورفع المشاركون، خاصة من فئتي الشباب والأطفال، 'مفاتيح العودة' وأسماء قراهم الأصلية التي هُجر منها أجدادهم، في رسالة واضحة للاحتلال والعالم بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم.

وشددت الفعاليات الشعبية على أن حق العودة المكفول بموجب القرار الأممي رقم 194 هو حق مقدس وغير قابل للتصرف أو التفاوض. وأكد المتحدثون في المسيرات أن الصمود الأسطوري على الأرض هو الرد الأمثل على كافة المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك محاولات تقويض وكالة 'الأونروا' كشاهد دولي على قضية اللاجئين.

ختاماً، تظل الذكرى الـ78 للنكبة شاهداً حياً على قدرة الإنسان الفلسطيني على الانبعاث من تحت الركام والتمسك بهويته الوطنية رغم كل المحن. فبينما ينعي الساسة المسارات الدبلوماسية السابقة، يجدد الشعب الفلسطيني ميثاقه مع الأرض، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر التهجير أو القتل، بل عبر استعادة الحقوق التاريخية التي سُلبت منذ خريف عام 1948.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا