آخر الأخبار

مصير عائشة وهدى العقاد: صورة مسربة تكشف احتجازهن لدى الاحتلا

شارك

لم يكن المواطن عمار العقاد يتخيل أن صورة عابرة التقطها جندي إسرائيلي من داخل ناقلة جند ستكون الخيط الوحيد الذي يعيد فتح ملف اختفاء والدته عائشة وشقيقته هدى. هذه الصورة التي تسربت مؤخراً، أعادت الأمل الممزوج بالألم لعائلة اعتقدت لأكثر من عامين أن أفرادها قضوا نحبهم خلال الاجتياح البري العنيف لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في أواخر عام 2023.

تظهر الصور المسربة امرأتين معصوبتي الأعين ومقيدتي الحركة داخل آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، وهو ما دفع العائلة لطرح تساؤلات ملحة حول مصيرهما القانوني والصحي. وأفادت مصادر بأن عمار العقاد يحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة والدته وشقيقته، مؤكداً أن ظهورهما في عهدة الجيش يقطع الشك باليقين حول اختطافهما.

تعود تفاصيل القصة إلى بدايات العملية البرية في خان يونس، حيث كان منزل عائلة العقاد يقع في منطقة حساسة أمنياً بالقرب من منزل رئيس حركة حماس السابق يحيى السنوار. ومع اشتداد القصف والاشتباكات في المحيط، انقسمت العائلة المكونة من سبعة أفراد، حيث نزح عمار وأحد أشقائه، بينما فضلت الأم والوالد وبقية الأبناء البقاء في المنزل.

استمر التواصل الهاتفي بين أفراد العائلة لعدة أيام رغم الحصار المطبق، إلا أن الخطوط انقطعت تماماً فور اقتحام القوات الإسرائيلية للحي السكني الذي يقطنون فيه. ومنذ تلك اللحظة، دخلت العائلة في نفق مظلم من البحث والتحري، دون الوصول إلى أي معلومة تؤكد بقاءهم على قيد الحياة أو استشهادهم تحت أنقاض منزلهم.

خلال أشهر الغياب الطويلة، سيطر اليأس على العائلة التي بدأت بالبحث بين الركام وفي محيط المنازل المجاورة، على أمل العثور على أي أثر أو جثامين توارى الثرى. وبقي مصير عائشة وهدى لغزاً محيراً، حتى ظهر المقطع المصور الذي قلب الموازين وأثبت وجودهما في قبضة القوات الإسرائيلية لحظة الاعتقال.

أكد عمار العقاد أن العائلة تعرفت على والدته فور رؤية الفيديو من خلال 'شال الصلاة' الذي كانت ترتديه، وهي تفصيلة دقيقة لا يمكن أن تخطئها عين ابنها. هذا الدليل البصري حول مشاعر الحزن إلى حالة من القلق الوجودي، حيث بات السؤال الآن يتمحور حول مكان احتجازهما الحالي والظروف التي تعيشانها.

ظهور والدتي وشقيقته داخل مركبة عسكرية يعني أن جيش الاحتلال يعرف تماماً ما جرى لهما، ونحن لا نطالب سوى بإجابات واضحة.

وفي محاولة لتبرير الموقف، ادعت مصادر تابعة لجيش الاحتلال في وقت سابق أنها قامت بنقل مدنيين من 'مناطق قتال' إلى 'مناطق آمنة' خلال العمليات العسكرية. إلا أن عائلة العقاد تفند هذه الادعاءات، مؤكدة أنها لم تتلق أي إشعار رسمي أو دليل يثبت وجودهما في أي مركز إيواء أو مستشفى منذ ذلك الحين.

ويشدد عمار على أن مجرد ظهور والدته وشقيقته في الفيديو وهما على قيد الحياة يضع التزاماً قانونياً وأخلاقياً على عاتق الاحتلال للكشف عن مكانهما. وتسود مخاوف حقيقية لدى العائلة من احتمال تعرضهما لانتهاكات جسدية أو نفسية، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن ظروف قاسية يواجهها المعتقلون الفلسطينيون.

تتقاطع مأساة عائلة العقاد مع ملف أوسع وأكثر تعقيداً يتعلق بآلاف المفقودين والمخفيين قسراً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب. وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاحتلال يتعمد إخفاء معلومات المعتقلين الذين يتم احتجازهم خلال العمليات البرية، ويرفض السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم.

ويرى حقوقيون أن سياسة الإخفاء القسري التي يمارسها الاحتلال تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على الحاضنة الشعبية في غزة، وتخلق أزمات اجتماعية وقانونية لا حصر لها. فغياب المعلومات الرسمية يحرم العائلات من حق المعرفة ويترك مصير الآلاف معلقاً بين الموت والحياة دون أي سند قانوني.

داخل خيمة نزوح متواضعة، لا يزال عمار يحتفظ بصورة والدته وشقيقته على هاتفه المحمول، يقلبها يومياً كأنها نافذته الوحيدة نحو الحقيقة الغائبة. ويقول إن ما يطلبه ليس مستحيلاً، بل هو أبسط الحقوق الإنسانية في معرفة أين ذهب أفراد عائلته ومن المسؤول عن تغييبهم خلف القضبان أو في مراكز الاحتجاز السرية.

تبقى قصة عائشة وهدى العقاد نموذجاً صارخاً لما تعيشه مئات العائلات الفلسطينية التي تنتظر خبراً أو إشارة من خلف الحدود. وبين ركام المنازل في خان يونس وصور ناقلات الجند، تظل الحقيقة محبوسة في أدراج الاحتلال، بينما يستمر ذوو المفقودين في معركتهم الطويلة من أجل العدالة والكشف عن المصير.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا