آخر الأخبار

معاناة أطباء غزة في سجون الاحتلال وقانون المحاكم الخاصة الجد

شارك

نقلت مصادر حقوقية شهادات صادمة لأربعة أطباء فلسطينيين من قطاع غزة، لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث وصفوا واقعهم المعيشي بأنه كارثي على المستويين الإنساني والصحي. وأكد الأطباء أن سياسة التجويع الممنهجة تسيطر على يومياتهم داخل المعتقلات، وسط تجاهل تام لأدنى الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية للأسرى.

وأوضحت منظمة أطباء لحقوق الإنسان أن محاميها تمكن من زيارة الأطباء الأربعة في سجن النقب الصحراوي بتاريخ الحادي عشر من مايو الجاري. وتضم القائمة كلاً من الدكتور محمد عبيد، والدكتور حسام أبو صفية، والدكتور مراد القوقا، والدكتور أكرم أبو عودة، الذين يقبعون في الاحتجاز منذ فترات طويلة دون توجيه أي تهم رسمية بحقهم.

وأفاد الأطباء خلال الزيارة بأن كميات الطعام المقدمة لهم ضئيلة جداً وغير كافية للبقاء على قيد الحياة بشكل صحي، فضلاً عن رداءة جودتها. وأشاروا إلى أن هذا النقص الحاد في التغذية أدى إلى تدهور ملحوظ في بنيتهم الجسدية وقدرتهم على الصمود أمام الأمراض المنتشرة داخل الزنازين المكتظة.

وفي سياق متصل، كشفت الشهادات عن تفشي مرض الجرب بشكل واسع بين المعتقلين في سجن النقب، في ظل غياب كامل للرعاية الطبية أو الأدوية اللازمة. وذكر الأطباء أن إدارة السجون لا تستجيب للحالات المرضية الصعبة، مما يحول السجون إلى بيئة خصبة للأوبئة التي تفتك بأجساد الأسرى المنهكة أصلاً من التعذيب.

وعلى الصعيد القانوني، لفتت المصادر إلى أن الأطباء مثلوا خلال الأشهر الماضية أمام محاكم إسرائيلية، إلا أن هذه الجلسات كانت صورية بامتياز. فقد جرى تمديد اعتقالهم بشكل متكرر دون وجود تمثيل قانوني حقيقي أو تهم واضحة، مما يعكس رغبة الاحتلال في إبقائهم رهن الاحتجاز التعسفي لأطول فترة ممكنة.

بالتزامن مع هذه المعاناة، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون مثير للجدل يقضي بإنشاء محكمة عسكرية خاصة لمعتقلي قطاع غزة. ويهدف هذا التشريع الجديد إلى التعامل مع من تصفهم تل أبيب بـ 'عناصر النخبة'، في خطوة اعتبرها حقوقيون تمهيداً قانونياً لتنفيذ عمليات إعدام بحق الأسرى.

ونددت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بهذا القانون، واصفة إياه بأنه تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأكد بيان مشترك لنادي الأسير ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من التشريعات الاستعمارية التي تهدف لتكريس جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

ظروف الاحتجاز لم تشهد أي تحسن، والطعام المقدم غير كافٍ بشكل خطير، والمرض ينهش أجساد المعتقلين بلا علاج.

وشددت المؤسسات على أن القانون الجديد يضرب بعرض الحائط الحق في المحاكمة العادلة وحظر التعذيب، ويمنح غطاءً قانونياً داخلياً للجرائم المرتكبة خلف القضبان. واعتبرت أن إسرائيل تسعى من خلال هذه المحاكم إلى شرعنة التنكيل الممنهج الذي يمارس بحق المعتقلين منذ بدء العدوان الواسع على غزة.

وتطرقت المؤسسات إلى شهادات مروعة أدلى بها معتقلون مفرج عنهم أو من خلال المحامين، تتحدث عن تعرضهم لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي. وشملت هذه الانتهاكات العزل الانفرادي الطويل، والاعتداءات الجنسية، والإهمال الطبي المتعمد الذي أدى في حالات عديدة إلى استشهاد أسرى داخل مراكز الاحتجاز.

كما أشارت التقارير إلى أن العديد من معتقلي غزة أُجبروا تحت وطأة التعذيب الشديد على الاعتراف بأفعال لم يرتكبوها، لانتزاع إدانات مسبقة ضدهم. وتستخدم سلطات الاحتلال هذه الاعترافات القسرية كذريعة أمام المحاكم العسكرية لتبرير استمرار اعتقالهم أو إصدار أحكام قاسية بحقهم في المستقبل.

وحملت مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه السياسات العنصرية، معتبرة أن الصمت الدولي شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه. وطالبت بضرورة تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة القادة والمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في تعذيب الأسرى وقتلهم بدم بارد.

ودعت الهيئات الحقوقية إلى ضرورة عزل الكنيست والمحاكم الإسرائيلية دولياً، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن كافة الأسرى والمعتقلين. كما طالبت بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون دون قيود، للاطلاع على حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من 9600 أسير فلسطيني.

يُذكر أن التقارير الحقوقية تشير إلى مقتل عشرات الأسرى داخل السجون نتيجة التعذيب والتجويع منذ السابع من أكتوبر، في ظل ظروف اعتقال هي الأسوأ في تاريخ الحركة الأسيرة. وتستمر سلطات الاحتلال في احتجاز آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، في ظروف تفتقر لأدنى المقومات البشرية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا