آخر الأخبار

مستقبل حرب حزب الله وإسرائيل: سيناريوهات الميدان والمفاوضات

شارك

دخلت المنطقة مرحلة من التحولات الدراماتيكية المتسارعة عقب اشتعال المواجهة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أعلن حزب الله انخراطه الرسمي في المعركة. وجاء هذا الإعلان عبر رشقة صاروخية استهدفت مستوطنات الشمال، مما شكل مفاجأة للأجهزة الاستخباراتية التي لم تتوقع توقيت هذا التدخل.

أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطاب مفصلي أن قرار الدخول في المواجهة كان قراراً لبنانياً مستقلاً يهدف لحماية السيادة الوطنية. وأوضح قاسم أن التحرك جاء رداً على سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عام، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

ميدانياً، شهدت الجبهة الجنوبية تطوراً ملحوظاً في التكتيكات العسكرية للحزب، حيث انتقل من الرشقات المحدودة إلى استهداف قلب تل أبيب بشكل متكرر. وقد أثبتت المقاومة قدرة عالية على التصدي للتوغلات البرية، مما أدى إلى تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتقدمة.

تشير التقارير الميدانية إلى أن حزب الله نجح في تدمير ما يزيد عن 170 دبابة إسرائيلية منذ بدء العمليات، وهو ما يمثل نزيفاً حاداً في القوة المدرعة لجيش الاحتلال. هذا النجاح يعزى جزئياً إلى استخدام أسلحة نوعية تتجاوز المنظومات الدفاعية التقليدية التي يمتلكها العدو.

تبرز 'مسيرات الألياف الزجاجية' كأحد أهم الأسلحة المرعبة التي أدخلها الحزب في هذه المعركة، لقدرتها الفائقة على التخفي من الرادارات المتطورة. وتسمح هذه التكنولوجيا للحزب بتنفيذ ضربات دقيقة في العمق الإسرائيلي، مما يربك الحسابات العسكرية والسياسية في تل أبيب.

على صعيد القوة الصاروخية، تقدر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية امتلاك الحزب لترسانة ضخمة تتراوح بين 130 إلى 150 ألف صاروخ. وتتنوع هذه الترسانة لتشمل صواريخ بعيدة المدى وأخرى مضادة للسفن والطائرات، مما يجعل أي مواجهة شاملة مكلفة جداً للاحتلال.

في سياق متصل، كشفت مصادر ميدانية عن وقوع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر عقب محاولة تسلل إسرائيلية سرية عبر نهر الليطاني. وقد أسفرت هذه المواجهات عن إصابة ثمانية عسكريين إسرائيليين من نخبة لواء غولاني ووحدة إيغوز، بعد وقوعهم في كمين محكم.

قرار الحرب كان لبنانياً خالصاً ومستقلاً، والدافع الرئيسي هو الرد على الاعتداءات التي استهدفت أراضينا لأكثر من 13 شهراً.

استخدمت قوات الاحتلال في عملية التسلل آليات 'النمير' الثقيلة للوصول إلى مشارف قرية زوطر الشرقية، بهدف تحييد منصات الإطلاق. إلا أن يقظة مقاتلي الحزب أدت إلى كشف العملية واندلاع مواجهات ضارية استخدمت فيها الأنفاق الهجومية بشكل فعال.

تطرح التطورات الراهنة ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الجنوب اللبناني، أولها استمرار الاحتلال لمناطق حدودية مما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة. هذا السيناريو يعيد للأذهان تجربة الثمانينات، لكن بأدوات تكنولوجية أكثر فتكاً وتطوراً تمتلكها المقاومة اليوم.

السيناريو الثاني يتمثل في إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية عبر المفاوضات الجارية في واشنطن برعاية أمريكية مباشرة. ومع ذلك، يواجه هذا المسار عقبات كبيرة بسبب غياب تمثيل حزب الله عن هذه الاجتماعات، ورفضه تقديم أي تنازلات سياسية مجانية للعدو.

أما السيناريو الثالث فيتوقع انسحاباً إسرائيلياً مفاجئاً لتجنب الكلفة البشرية والمادية المتزايدة التي يفرضها الميدان. فالتاريخ يشير إلى أن الاحتلال لا ينسحب إلا تحت ضغط الضربات الموجعة، وحين تصبح كلفة البقاء أعلى بكثير من كلفة الرحيل.

تعيش المنطقة حالياً حالة من الهدنة الهشة المرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنها هدنة لا تعني توقف الاستعدادات العسكرية. فالحزب يستغل فترات الهدوء النسبي لتطوير قدراته الهجومية وتكثيف ضرباته النوعية ضد أهداف استراتيجية.

يبقى الميدان هو صاحب الكلمة الفصل في تحديد شكل المرحلة المقبلة، حيث يواصل الحزب تعزيز دفاعاته في القرى الحدودية. وفي المقابل، ينفذ جيش الاحتلال عمليات هندسية تمهيدية، مما يشير إلى احتمالية توسيع العمليات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

إن مستقبل الجنوب اللبناني مرهون بمدى قدرة المقاومة على مواصلة استنزاف قدرات الاحتلال وإيقاع خسائر فادحة في صفوفه. ومع استمرار الصمود الميداني، يجد الاحتلال نفسه أمام خيارات أحلاها مر، بين البقاء في مستنقع الاستنزاف أو الانسحاب تحت النار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا