تتسارع الخطى داخل أروقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لاستكمال الترتيبات النهائية لعقد المؤتمر العام الثامن، والمقرر انطلاقه يوم الخميس المقبل الموافق 14 مايو. وتشهد الحركة حالة من التنافس الشديد على المناصب القيادية لم تسبق لها مثيل، حيث تسعى الأطر التنظيمية لترتيب صفوفها قبل بدء عملية الاقتراع.
حصلت قيادة الحركة على موافقات رسمية لعقد المؤتمر في الساحة المصرية، ليكون مكملاً للمقر الرئيسي في مدينة رام الله، بالإضافة إلى ساحتي قطاع غزة والعاصمة اللبنانية بيروت. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان مشاركة واسعة من الكوادر التي تحول الظروف السياسية والميدانية دون وصولها إلى الضفة الغربية.
أنهت اللجان اللوجستية والفنية تجهيز القاعات المخصصة للانعقاد، مع التركيز على تزويدها بتقنيات حديثة للربط التلفزيوني المغلق بين كافة الساحات. ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام، تختتم بانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجديدين في اليوم الأخير.
أفادت مصادر من لجان الإشراف بأن عملية التحقق من النصاب القانوني وحصر الحضور ستتم إلكترونياً بالكامل عبر مسح الرمز الخاص ببطاقات الأعضاء. وقد أُجريت تجارب أولية ناجحة لاختبار الربط التقني بين رام الله والساحات الخارجية لضمان انسيابية الجلسات والعمليات الانتخابية.
وافقت السلطات المصرية على استضافة المؤتمر في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، ما يتيح لأكثر من 300 عضو المشاركة الفاعلة. وتضم هذه المجموعة مقيمين في مصر، ونازحين من قطاع غزة بسبب الحرب، بالإضافة إلى كوادر قادمة من دول أوروبية وعربية وأسرى محررين مبعدين.
على الصعيد الانتخابي، بدأت ملامح المنافسة تظهر بوضوح من خلال إعلان العديد من الكوادر نيتهم الترشح عبر منصات التواصل الاجتماعي واللقاءات التنظيمية. ويحاول المرشحون بناء تحالفات قوية لضمان الحصول على الأصوات اللازمة، خاصة في ظل التوقعات بحدوث تغييرات جوهرية في بنية القيادة.
في قطاع غزة، تسعى الأقاليم الثمانية لتفادي أخطاء المؤتمر السابق الذي شهد تشتتاً في الأصوات أدى لضعف تمثيل القطاع. وتجري حالياً لقاءات مكثفة للتوافق على قوائم موحدة تضم مرشحين للمجلس الثوري يمثلون مختلف المناطق الجغرافية من الشمال وحتى رفح.
أوضحت مصادر قيادية في غزة أن التوافقات الحالية تهدف لتقديم قائمة تضم نحو 40 مرشحاً للمجلس الثوري، مع توقعات بوصول العدد الإجمالي للمرشحين من القطاع إلى 70. ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً مقارنة بالمؤتمر السابع، مما يعزز فرص الفوز للمرشحين المتوافق عليهم.
تبرز أسماء قيادية وازنة من قطاع غزة للمنافسة على عضوية اللجنة المركزية، من بينهم أحمد حلس وروحي فتوح. كما يطمح كل من أحمد نصر وأحمد أبو هولي لدخول المركزية للمرة الأولى، وسط دعم من قواعدهم التنظيمية في القطاع والشتات.
أولى المؤتمر الثامن أهمية خاصة لملف الأسرى، حيث تم التوافق على ترشيح الأسير المحرر زكريا الزبيدي عن ساحة الضفة الغربية لعضوية اللجنة المركزية. كما تم اختيار تيسير البرديني ليمثل الأسرى عن ساحة قطاع غزة في ذات الهيئة القيادية العليا.
أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين اكتمال قوائم مرشحيها للمجلس الثوري واللجنة المركزية، مشيرة إلى أن القيادة اعتمدت عضوية 388 أسيراً محرراً في المؤتمر. ويأتي هذا التكريم لمن أمضوا أكثر من عقدين في سجون الاحتلال، تقديراً لتضحياتهم ودورهم النضالي المستمر.
رغم التوافقات المعلنة، أشار أسرى محررون إلى وجود ترشيحات مستقلة خارج إطار القوائم الرسمية، من أبرزها ترشيح القائد مروان البرغوثي. ويظل اسم البرغوثي حاضراً بقوة في المشهد الانتخابي رغم استمرار اعتقاله في السجون الإسرائيلية، لما يمثله من رمزية وطنية وحركية.
في رام الله، تشتد وتيرة التحضيرات واللقاءات الجانبية في الصالونات السياسية المغلقة، حيث يسعى أعضاء اللجنة المركزية الحاليون للحفاظ على مقاعدهم. وتشير التوقعات إلى أن المؤتمر سيشهد ضخ دماء جديدة، خاصة مع إعلان بعض الوجوه التاريخية عدم نيتها الترشح مجدداً.
ستجرى عملية الاقتراع والفرز بشكل علني ومباشر عبر الدائرة التلفزيونية لربط النتائج في كافة الساحات لحظياً. وسينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري، في عملية ديمقراطية تهدف لتجديد شرعية الهياكل القيادية للحركة.
المصدر:
القدس