آخر الأخبار

مقاطعة يوروفيجن 2026: انسحاب دول وفنانين احتجاجاً على مشاركة

شارك

تصاعدت حدة الضغوط الدولية والمطالبات الشعبية لمقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' لعام 2026، والمقرر إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا. وتأتي هذه التحركات احتجاجاً على قرار اتحاد البث الأوروبي بالسماح لدولة الاحتلال الإسرائيلي بالمشاركة، رغم استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر إعلامية بأن منظمي المسابقة يحاولون التمسك بشعار فصل الفن عن السياسة، إلا أن الواقع التاريخي والراهن يثبت عكس ذلك تماماً. فقد شهدت المسابقة عبر تاريخها محطات سياسية بارزة، بدءاً من ثورة القرنفل في البرتغال وصولاً إلى طرد روسيا من المنافسات عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت هيئات البث الرسمية في كل من أيرلندا وإسبانيا وأيسلندا وسلوفينيا وهولندا انسحابها الرسمي من نسخة العام المقبل. وتعد إسبانيا أولى الدول من 'الأربع الكبرى' التي تتخذ هذا الموقف الجريء، مما يضع ضغوطاً إضافية على بقية الدول الممولة للمسابقة والاتحاد المنظم.

وانضمت المغنية الدنماركية إيميلي دي فورست، الفائزة بلقب عام 2013، إلى قائمة الفنانين المعارضين، مؤكدة أن صمت المؤسسات الثقافية أمام الكارثة الإنسانية في غزة غير مقبول. وأشارت دي فورست إلى أن محاولة عزل الموسيقى عن الواقع السياسي هي بحد ذاتها قرار سياسي يخدم الطرف المعتدي على حساب الضحايا.

ووقعت دي فورست مع أكثر من ألف فنان عالمي عريضة حملت عنوان 'لا موسيقى للإبادة الجماعية'، طالبت بفرض عقوبات فنية على الاحتلال. وضمت القائمة أسماءً وازنة في عالم الفن والموسيقى مثل بيتر غابرييل، وبيورك، وبرايان إينو، بالإضافة إلى فرق موسيقية شهيرة مثل 'ماسيف أتاك' و'موغواي'.

من جانبها، أعلنت فرقة 'نيمو' السويسرية، المتوجة بلقب نسخة 2024، عن نيتها إعادة جائزتها المادية والمعنوية احتجاجاً على سياسات اتحاد البث الأوروبي. واعتبرت الفرقة أن استمرار مشاركة الاحتلال يتناقض بشكل صارخ مع قيم الوحدة والشمول والكرامة الإنسانية التي تدعي المسابقة الترويج لها سنوياً.

وفي السياق ذاته، كشف الفنان الأيرلندي تشارلي ماكغيتيغان، الفائز بلقب عام 1994، عن مشاركته في تقديم التماس رسمي لهيئة الإذاعة الأيرلندية للمطالبة بالانسحاب. وأكد ماكغيتيغان أن مشاهد الإبادة الجماعية في غزة، وسقوط عشرات آلاف الشهداء، جعلت من الصمت جريمة لا يمكن للفنانين تحمل تبعاتها الأخلاقية.

الأمر يتعلق بالكارثة الإنسانية المدمرة في غزة، ولا أعتقد أن الموسيقى يمكن أن توجد بمعزل عن الواقع المرير الذي يحيط بنا.

واستذكر الفنان الأيرلندي أحداث عام 2018، عندما تزامنت احتفالات الاحتلال بالفوز في المسابقة مع ارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين في مسيرات العودة الكبرى بغزة. وأوضح أن قتل 62 فلسطينياً في يوم واحد، بينهم أطفال، كان يجب أن يكون كافياً لاستبعاد الاحتلال من أي محفل ترفيهي أو فني دولي منذ ذلك الحين.

وعلى الصعيد الأمني، تستعد السلطات النمساوية لمواجهة موجة من الاحتجاجات العارمة بالتزامن مع انطلاق فعاليات المسابقة في فيينا يوم الثلاثاء المقبل. وتوقعت الشرطة المحلية مشاركة آلاف المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، والذين يخططون لتعطيل الفعاليات وإيصال صوت الضحايا في غزة إلى الجمهور الأوروبي.

وأعلنت السلطات النمساوية فرض إجراءات أمنية مشددة، شملت حظر تحليق الطائرات المسيرة في محيط مواقع الحفل بقطر يصل إلى 1.5 كيلومتر. كما دخل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) على خط التنسيق الأمني، من خلال تشكيل فريق عمل في نيويورك لمراقبة التهديدات الإلكترونية المحتملة التي قد تستهدف البث المباشر.

ويزيد من حساسية الموقف تزامن موعد الحفل الختامي للمسابقة مع الذكرى السنوية ليوم النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من أيار/ مايو. ويمثل هذا التوقيت رمزية مؤلمة للفلسطينيين، حيث يحيون ذكرى تهجيرهم القسري والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948 لتأسيس دولتهم على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية.

ورغم الضغوط المالية والمهنية التي قد يواجهها الفنانون بسبب مواقفهم، أكدت دي فورست أن 'للنزاهة ثمناً يجب دفعه' في بعض الأحيان. وأوضحت أنها خسرت بعض علاقاتها الشخصية ومصادر دخلها، لكنها ترفض أن تكون جزءاً من منصة تساهم في تبييض صورة نظام يرتكب جرائم حرب موثقة.

وانتقد المشاركون في حملات المقاطعة ازدواجية المعايير التي يتبعها اتحاد البث الأوروبي، الذي سارع لاستبعاد روسيا فور تدخلها في أوكرانيا بينما يماطل في اتخاذ إجراء مماثل ضد إسرائيل. ويرى الناشطون أن هذا التمييز يقوض مصداقية الاتحاد ويجعل من المسابقة أداة سياسية بامتياز بدلاً من كونها جسراً للتواصل بين الشعوب.

وتستمر الدعوات الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي لحث الجمهور على عدم مشاهدة البث المباشر أو التصويت للمشاركين، بهدف خفض نسب المشاهدة والتأثير على الرعاة التجاريين. ويأمل المنظمون لهذه الحملات أن تشكل هذه النسخة نقطة تحول في تاريخ 'يوروفيجن'، لإجبارها على احترام حقوق الإنسان والالتزام بالقوانين الدولية.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا