صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من خروقاته الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد اليوم الأحد ثلاثة فلسطينيين وأصيب خمسة آخرون في سلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة. وأكدت مصادر طبية وأمنية أن الاعتداءات شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وعمليات قنص مباشرة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ توقيع الاتفاق إلى أرقام قياسية.
وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، نعت المديرية العامة للشرطة مدير مباحث المدينة وسام فايز عبد الهادي، والرقيب فادي عبد المعطي هيكل. وقد استشهدا إثر غارة جوية نفذتها طائرة تابعة للاحتلال استهدفت مركبتهما بشكل مباشر أثناء تحركها في حي الأمل، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً خطيراً يستهدف الكوادر الشرطية والخدمية.
وبالتزامن مع عملية الاغتيال، شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً مكثفاً استهدف بلدة القرارة شمالي مدينة خان يونس. وأفاد شهود عيان بأن القذائف سقطت في مناطق مأهولة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة التي دخلت يومها الثالث عشر بعد المائتين.
وفي وسط القطاع، أفادت مصادر طبية بوصول شهيد وإصابتين إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح. وجاء ذلك عقب استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمجموعة من المواطنين في مخيم المغازي، حيث أكدت التقارير أن الاستهداف وقع في منطقة تقع خارج نطاق انتشار وسيطرة الجيش الإسرائيلي المحددة بموجب الاتفاق.
أما في مدينة غزة، فقد واصلت البحرية الإسرائيلية ملاحقة الصيادين في عرض البحر، حيث أصيب صيادان برصاص الزوارق الحربية أثناء ممارسة عملهما. وأطلقت الزوارق قذائفها ونيران أسلحتها الرشاشة تجاه الساحل، مما أجبر الصيادين على الانسحاب وترك معداتهم تحت وطأة القصف المستمر.
وفي تطور آخر شرقي مدينة غزة، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ ومنشآت سكنية داخل مناطق انتشارها. وسمع سكان المناطق المجاورة دوي انفجارات هائلة ناتجة عن تدمير المربعات السكنية، في خطوة تهدف على ما يبدو إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة الحدودية ومنع عودة السكان إليها.
شمالي القطاع لم يكن بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أصيبت طفلة فلسطينية برصاص قناصة الاحتلال في منطقة تل الذهب ببلدة بيت لاهيا. وأوضحت مصادر محلية أن الطفلة كانت تتواجد في منطقة يفترض أنها آمنة وخارج نطاق العمليات العسكرية، مما يعكس استهدافاً مباشراً للمدنيين دون تمييز.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن جيش الاحتلال قتل نحو 850 فلسطينياً وأصاب 2433 آخرين منذ سريان الاتفاق في أكتوبر 2025. وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى السجل الدامي لحرب الإبادة التي بدأت في عام 2023، والتي خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً طال 90% من البنية التحتية.
وفي سياق متصل، تواصل طواقم الإنقاذ محاولات انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، حيث تم انتشال 770 جثماناً منذ بدء سريان الاتفاق. وتواجه هذه الجهود صعوبات بالغة في ظل نقص المعدات والتهديدات الأمنية المستمرة، بينما تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار.
المصدر:
القدس