كشف يوسف عجيسة، رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، عن تفاصيل صادمة تتعلق بالانتهاكات التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود العالمي أثناء احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية. وأوضح عجيسة أن الشهادات التي أدلى بها المفرج عنهم تؤكد تعرض المشاركين لممارسات وحشية شملت الضرب والسحل وتقييد الأيدي وعصب الأعين في ظروف مهينة.
وأفادت مصادر بأن الانتهاكات لم تتوقف عند الإيذاء الجسدي، بل امتدت لتشمل اعتداءات وتحرشاً جنسياً استهدف مناطق حساسة في أجساد المتضامنين. ووصف المسؤولون هذه الأفعال بأنها انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، مشيرين إلى أنها تعكس الطبيعة الإجرامية والوحشية التي يتعامل بها الكيان مع النشطاء السلميين الدوليين.
وأعربت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن استغرابها الشديد من ضعف التفاعل الدولي تجاه هذه الجرائم، خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي الذي لم يصدر إدانات تتناسب مع حجم الحدث. وأكدت اللجنة أن غياب المحاسبة الدولية هو ما يشجع الاحتلال على الاستمرار في ممارساته التي تهدد استقرار المنطقة والعالم أجمع.
وشدد عجيسة على أن فرض العقوبات على إسرائيل بات ضرورة ملحة لوقف هذه التجاوزات المتكررة التي تجري في المياه الدولية بعيداً عن الرقابة. واعتبر أن ما جرى مع المتضامنين هو امتداد طبيعي لما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب إبادة وانتهاكات ممنهجة للقانون الدولي والمؤسسات الأممية.
وتساءل المسؤول الحقوقي عن مصير أهالي غزة والضفة الغربية في ظل هذه الوحشية، مؤكداً أنه إذا كان المتضامنون الأجانب قد نالوا هذا القدر من التنكيل، فإن المعاناة الفلسطينية تفوق الوصف. وأشار إلى أن الاحتلال يواصل نشر ممارساته دون أي رادع حقيقي، مستغلاً الصمت الدولي المطبق تجاه جرائمه المستمرة.
وفي سياق متصل، طالبت اللجنة الدولية بالإفراج الفوري عن الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، اللذين لا يزالان قيد الاحتجاز والتحقيق منذ عدة أيام. ودعت المنظمات الحقوقية إلى التدخل العاجل لضمان سلامتهما، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهما وصحتهما الجسدية والنفسية.
كما وجهت مطالبات بضرورة توفير حماية دولية للسفن المتجهة إلى قطاع غزة لضمان عدم تعرضها للقرصنة أو الاعتداء في المياه الدولية. وأكدت المصادر أن اعتراض السفن في عرض البحر يمثل خرقاً لكافة المواثيق البحرية الدولية التي تضمن حرية الملاحة والعمل الإنساني لإغاثة المدنيين المحاصرين.
من جانبه، وصف 'أسطول الصمود العالمي' استمرار احتجاز أبو كشك وأفيلا بأنه قرار غير قانوني يفتقر لأي مسوغ حقوقي. وأكد الأسطول في بيان له أن الناشطين محتجزان فقط بسبب التزامهما الأخلاقي والإنساني تجاه سكان قطاع غزة الذين يعانون من حصار خانق منذ سنوات طويلة.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت في التاسع والعشرين من أبريل الماضي قوارب الأسطول في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية. وضمت القوارب المعترضة مئات الناشطين من 39 دولة مختلفة، من بينهم مواطنون أتراك وأوروبيون، كانوا في طريقهم لتقديم مساعدات إنسانية رمزية لغزة.
ووفقاً لبيانات القائمين على الرحلة، فقد احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قارباً كان على متنها نحو 175 ناشطاً، بينما تمكنت بقية القوارب من مواصلة طريقها. وتعد هذه المحاولة هي الثانية للأسطول بعد محاولة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت أيضاً بهجوم إسرائيلي واعتقال مئات المتضامنين الدوليين.
وفي تطور ميداني، أعلن أسطول الصمود عن انطلاق قواربه من اليونان باتجاه جزيرة مرمريس التركية للتحضير للخطوات المقبلة في مسيرة كسر الحصار. ومن المقرر أن تشارك القوارب في اجتماع دولي موسع يضم أكثر من 30 سفينة داعمة للمهمة الإنسانية، بهدف إعادة تقييم التحركات السابقة وتنسيق الجهود القادمة.
وقالت المتحدثة باسم الأسطول، رانيا بيتريس إن الاجتماع في مرمريس سيمثل منصة لمناقشة التحديات التي واجهت الرحلة منذ انطلاقها من برشلونة وصقلية. واتهمت بيتريس إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة عبر مهاجمة السفن في المياه الدولية، مؤكدة أن هذا السلوك يتطلب موقفاً دولياً حازماً وصارماً.
وكشفت بيتريس أن الناشطين المعتقلين، تياغو وأبو كشك، يخوضان إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما القاسية وتعرضهما للتعذيب. وأوضحت أن سلطات السجون تصر على عصب أعينهما حتى أثناء الفحوصات الطبية، وهو ما يعد مخالفة جسيمة لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف المتعلقة بالأسرى والمحتجزين.
واختتمت المتحدثة بالتأكيد على أن حركة التضامن الدولي لن تتوقف رغم القمع الإسرائيلي، وأن التحشيد الشعبي العالمي سيستمر لدعم الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن الهدف الأساسي يظل كسر الحصار غير القانوني المفروض على غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في كوارث إنسانية غير مسبوقة لسكان القطاع.
المصدر:
القدس