آخر الأخبار

اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر 2026: مخاطر استهد

شارك

يحيي العالم في الثامن من مايو/ أيار لعام 2026، اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي المناسبة التي تخلد ذكرى مؤسس الحركة الدولية هنري دونان. وتأتي هذه الذكرى في وقت يواجه فيه العمل الإغاثي تحديات غير مسبوقة نتيجة تصاعد النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية حول العالم.

اختارت الحركة الدولية لهذا العام شعار 'متحدون في الإنسانية'، في محاولة لتعزيز صمود المتطوعين والعاملين الميدانيين الذين يمثلون جزءاً أصيلاً من نسيج مجتمعاتهم المتضررة. ويهدف الشعار إلى تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يؤديه هؤلاء الأفراد في تحويل مشاعر التعاطف الإنساني إلى دعم ملموس يحفظ كرامة الضحايا.

ورغم الشعارات المرفوعة، يصطدم الواقع الميداني بقسوة بالغة، حيث لم يعد المسعف مجرد عنصر إغاثة محايد يصل بعد تأمين المنطقة، بل بات في كثير من الأحيان هدفاً مباشراً للنيران. ففي مناطق النزاع المشتعلة، يجد المستجيبون الأوائل أنفسهم في مواجهة خطر الموت أثناء محاولتهم إنقاذ الآخرين.

ويقوم العمل الإنساني في جوهره على مبدأ الحياد وتقديم المساعدة بناءً على الاحتياج الطبي الصرف، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عرقية. إلا أن هذا المبدأ يواجه اختبارات عسيرة في الميدان، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع المسارات الإنسانية لسيارات الإسعاف.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المسعفين يضطرون للتحرك في هوامش ضيقة للغاية بين الالتزام بالواجب المهني والمخاطر المحدقة التي تهدد حياتهم. فالبيئات التي يعملون فيها لا تعترف دائماً بقواعد القانون الإنساني الدولي، مما يجعل كل مهمة إنقاذ مغامرة غير مأمونة العواقب.

وتشير المعطيات إلى أن شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي من المفترض أن تمنح حصانة دولية، لم تعد توفر الحماية الكافية في الحروب الحديثة. فقد تلاشت الحدود الفاصلة بين الجبهات القتالية والمناطق المدنية المكتظة، مما جعل المنشآت الطبية والخدمية عرضة للاستهداف المباشر.

العمل الإنساني لا يجب أن يتحول إلى حكم بالموت، والحماية الدولية للمسعفين باتت اختباراً حقيقياً للضمير العالمي.

وحذرت الحركة الدولية في تقارير حديثة صدرت في مايو 2026 من تحول العمل الإنساني إلى ما يشبه 'حكم الإعدام' على القائمين به. وكشفت الإحصائيات عن مقتل 13 متطوعاً وموظفاً من الجمعيات الوطنية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري فقط أثناء تأدية واجبهم.

وفي السياق الفلسطيني، تعرضت فرق الهلال الأحمر لقصف مباشر وممنهج من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مما أدى إلى خروج العديد من سيارات الإسعاف عن الخدمة. كما سجلت المصادر استشهاد مسعف في جنوب لبنان جراء الغارات الجوية، مما يعكس اتساع رقعة استهداف الكوادر الطبية.

ويعمل المسعفون في ظروف لوجستية قاسية تتسم بانقطاع الاتصالات ودمار الطرق الحيوية ونقص حاد في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المركبات. هذه الضغوط تجبرهم على اتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ معدودة، مثل المفاضلة بين الجرحى واختيار الطرق الأقل خطورة للوصول إلى المستشفيات.

إن استهداف الكوادر الإسعافية لا يمثل اعتداءً على أفراد فحسب، بل هو ضربة قاصمة للمجتمعات المحلية التي تعتمد كلياً على هذه الخدمات للبقاء. فتعطيل سيارة إسعاف واحدة قد يعني فقدان فرصة نجاة لعشرات المصابين في لحظات حرجة من عمر الصراع.

ويظل المسعف، رغم صلابته الميدانية، إنساناً يتأثر بالمشاهد القاسية التي يعاينها يومياً، مما يستوجب توفير دعم نفسي ومهني مستدام لهؤلاء الأبطال. فالحماية المطلوبة ليست مادية فقط، بل تشمل الاعتراف بقدسية دورهم وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار رسالتهم الإنسانية.

في الختام، تظل الرسالة الجوهرية في هذا اليوم العالمي هي أن الحياد ليس موقفاً سلبياً أو هروباً من الواقع، بل هو الأداة الوحيدة المتبقية للوصول إلى الإنسان. إن حماية المسعفين هي في الحقيقة حماية للحق في الحياة، وضمانة لبقاء بصيص من الأمل في عالم تمزقه الحروب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا