كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن ترتيبات لعقد جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة واشنطن. ومن المقرر أن تنطلق هذه المباحثات يومي الخميس والجمعة، الموافقين للرابع عشر والخامس عشر من شهر مايو الجاري، لاستكمال المسار الذي بدأ في أبريل الماضي.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار جهود حثيثة تبذلها الإدارة الأمريكية لفتح قنوات تواصل مباشرة بين بيروت وتل أبيب. وتهدف هذه المساعي إلى معالجة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة التي تسببت في توترات مستمرة على طول الحدود المشتركة خلال الفترة الماضية.
على الصعيد الميداني، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات حادة تزامنت مع الإعلان عن جولة المفاوضات المرتقبة. وأكد نتنياهو في بيان رسمي أنه لا توجد حصانة لأي جهة تصنفها إسرائيل كعدو، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستطال أي موقع يشكل تهديداً لأمن بلاده.
جاءت تصريحات نتنياهو في أعقاب غارة جوية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي الأولى من نوعها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت مركزاً سرياً كان يتواجد فيه أحد القيادات العسكرية البارزة في حزب الله.
وأوضح نتنياهو أن القيادي المستهدف، والذي عرفه الجيش باسم أحمد علي بلوط، كان يعتقد واهماً أن تواجده في العاصمة اللبنانية يمنحه حصانة من الاستهداف. وأشار إلى أن إسرائيل لن تسمح باستمرار توجيه الهجمات ضد بلداتها وقواتها من أي مقر، مهما كانت درجة سريته أو موقعه الجغرافي.
من جانبها، لم تصدر قيادة حزب الله أي تعليق رسمي حتى الآن حول نتائج الغارة الجوية أو مصير القيادي الذي ادعت إسرائيل اغتياله. ويسود صمت حذر في الأوساط اللبنانية بانتظار جلاء الموقف الميداني وتأثيره المحتمل على التفاهمات الهشة القائمة حالياً.
وفي بيروت، أفادت مصادر مطلعة بأن الرئاسة اللبنانية تبذل جهوداً مكثفة بالتنسيق مع الوسطاء الدوليين لضمان وقف نهائي للأعمال العدائية. وتسعى الدولة اللبنانية لتأمين مناخ مستقر يمهد الطريق لانطلاق المسار التفاوضي في واشنطن الأسبوع المقبل دون معوقات ميدانية.
وتعول الحكومة اللبنانية بشكل كبير على نتائج الزيارة التي قام بها جوزيف كليرفيلد، رئيس لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، إلى بيروت مطلع هذا الأسبوع. وناقش كليرفيلد مع المسؤولين اللبنانيين آليات تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد إطار تنسيقي يمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول من خلال عملياتها الأخيرة تثبيت معادلة أمنية جديدة تتيح لها تنفيذ اغتيالات في العمق اللبناني دون قيود. وتهدف تل أبيب إلى إرسال رسائل واضحة بأن اتفاقات التهدئة لا تشمل حماية الشخصيات العسكرية التي تتهمها بالتخطيط لهجمات ضدها.
وتشير تقارير من القدس المحتلة إلى أن نتنياهو يسعى لتبديد الانطباع العام لدى الجمهور الإسرائيلي بأن هناك خطوطاً حمراء تمنع استهداف بيروت. ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي التأكيد على أن يد جيشه قادرة على الوصول إلى أي نقطة في لبنان إذا ما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.
تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه جولة واشنطن المقبلة، في ظل هذا التوتر المتصاعد والتصريحات المتبادلة. وسيكون على الوسطاء الأمريكيين بذل جهود مضاعفة لردم الفجوة بين المطالب اللبنانية بالسيادة الكاملة والاشتراطات الإسرائيلية المتعلقة بحرية العمل الأمني.
المصدر:
القدس