آخر الأخبار

استشهاد أبناء قادة حماس في غزة: حقائق تفند مزاعم الاحتلال

شارك

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق الميدانية التي تدحض الرواية الإسرائيلية الممنهجة حول نمط حياة قادة حركة حماس وعائلاتهم، حيث أثبتت الوقائع أن أبناء الصف الأول من قيادة الحركة يتواجدون في قلب المعركة. فبينما يروج جيش الاحتلال عبر منصاته لما يسميه 'جهاد الفنادق'، تظهر سجلات الشهداء أن هؤلاء الأبناء يقضون في غارات واشتباكات مباشرة داخل أزقة المخيمات والأنفاق.

آخر هذه الوقائع كانت استشهاد عزام خليل الحية، نجل نائب رئيس الحركة في غزة، الذي ارتقى متأثراً بجراحه التي أصيب بها في غارة استهدفت حي الدرج شرقي مدينة غزة. ويعد عزام الابن الرابع للقائد خليل الحية الذي يستشهد في عمليات إسرائيلية، حيث سبقه شقيقه حمزة في عام 2008، وأسامة في حرب 2014، وهمام الذي استهدف في الدوحة عام 2025.

وفي مشهد يعكس حجم التضحيات العائلية، فقد رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، إسماعيل هنية، ثلاثة من أبنائه دفعة واحدة وهم حازم وأمير ومحمد، إضافة إلى عدد من أحفاده في أول أيام عيد الفطر عام 2024. استهدفت الغارة سيارتهم في مخيم الشاطئ المكتظ، لتؤكد العائلة أنهم كانوا في زيارة اجتماعية عادية ولم يكونوا خارج القطاع كما ادعت الماكينة الإعلامية للاحتلال.

ولم تقتصر التضحيات على الاغتيالات الجوية، بل شملت المواجهات المباشرة، حيث استشهد عبد الله نجل عضو المكتب السياسي غازي حمد في ديسمبر 2025 داخل أنفاق رفح. وأفادت مصادر مقربة من العائلة أن عبد الله ارتقى مشتبكاً بعد حصار دام أشهراً، مما يفند ادعاءات المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي الذي هاجم والده سابقاً متهماً إياه بالبقاء في الشاشات فقط.

أما القيادي البارز محمود الزهار، فقد قدم نموذجاً مستمراً للتضحية منذ عقود، حيث استشهد نجله البكر خالد في محاولة اغتيال لوالده عام 2003، ثم تبعه نجله حسام القائد الميداني في عام 2008. وفي الحرب الحالية، لم تسلم عائلته من القصف، إذ استشهدت ابنته سماح وحفيده معاذ في غارة استهدفت منزلاً يقطنون فيه بقلب غزة في أكتوبر 2023.

وفي سياق متصل، سجلت المراحل الأولى من الحرب استشهاد محمد، نجل نائب القائد العام لكتائب القسام مروان عيسى، إثر غارة استهدفت وسط القطاع في ديسمبر 2023. هذه الاستهدافات المتكررة لأبناء القادة العسكريين والسياسيين تشير إلى أن عائلات القيادة تعيش ذات الظروف القاسية التي يواجهها عامة الشعب الفلسطيني تحت القصف والحصار.

وتحاول الدعاية الإسرائيلية منذ سنوات بناء صورة ذهنية تربط بين القيادة والرفاهية في الخارج، مستخدمة وسوماً تحريضية وتدوينات باللغة العربية تستهدف الحاضنة الشعبية. إلا أن استمرار سقوط الشهداء من أبناء القادة في مناطق مختلفة من غزة، من رفح جنوباً وحتى حي الدرج شمالاً، يضع هذه الرواية في مأزق المصداقية أمام الرأي العام.

دماء أبنائي وأحفادي ليست أغلى من دماء شعبنا الفلسطيني، وهم جزء من هذه الملحمة المستمرة.

وتشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 لم تستثنِ أحداً، حيث طالت النخبة القيادية وعائلاتهم بذات القدر الذي طالت فيه المدنيين. وتؤكد المصادر الميدانية أن معظم أبناء القادة الذين استشهدوا كانوا إما منخرطين في العمل العسكري الميداني أو يعيشون في بيوت متواضعة داخل المخيمات التي تتعرض للقصف اليومي.

إن استشهاد أسامة خليل الحية وعائلته في حي الشجاعية عام 2014، والذي أسفر عن ارتقاء 19 فرداً من العائلة، يظل شاهداً على أن الاستهداف الإسرائيلي لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنية داخل عائلات القادة. تلك المجزرة التي وقعت في منطقة مكتظة بالسكان، كانت تهدف للضغط النفسي على القيادة عبر استهداف أحفادهم وأطفالهم في بيوتهم.

وفي تعليقاتهم على هذه الخسائر، دأب قادة الحركة على التأكيد بأن دماء أبنائهم ليست أغلى من دماء أي طفل فلسطيني آخر في غزة. هذا الخطاب السياسي المدعوم بالوقائع الميدانية، ساهم في تعزيز الالتفاف الشعبي حول المقاومة، حيث يرى المواطنون قادتهم يشاركونهم ألم الفقد ومرارة النزوح والعيش تحت التهديد المستمر.

ويرى مراقبون أن تعمد الاحتلال نشر صور ومعلومات مضللة عن حياة القادة في الخارج، يهدف إلى إحداث شرخ في الجبهة الداخلية الفلسطينية. لكن استشهاد نجل غازي حمد في نفق، ونجل مروان عيسى في غارة، وأبناء هنية في مخيم لاجئين، أعاد صياغة المشهد لصالح الرواية الفلسطينية التي تتحدث عن وحدة المصير بين القيادة والقاعدة.

لقد تجاوزت حصيلة الشهداء في القطاع حاجز الـ 72 ألفاً، وفي كل مجزرة تبرز أسماء لعائلات معروفة سياسياً، مما يعزز فرضية أن غزة باتت كلها ساحة مواجهة واحدة. الاحتلال الذي حاول تصوير 'قادة الفنادق' كأبطال شاشات، وجد نفسه أمام قوائم شهداء تحمل أسماء أبناء هؤلاء القادة الذين قضوا في الخطوط الأمامية.

إن التوثيق المستمر لهذه الحالات يثبت أن استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية طالت الهيكل العائلي للقيادة الفلسطينية بشكل واسع، دون أن يثنيهم ذلك عن البقاء داخل القطاع. فمن حي الرمال إلى حي الزيتون، ومن مخيم الشاطئ إلى أنفاق رفح، تتوزع قبور أبناء القادة لتشكل خريطة تضحية تتناقض كلياً مع مزاعم 'الحياة الرغدة'.

ختاماً، تظل دماء عزام الحية ومن سبقه من أبناء القادة، مادة دسمة لتفنيد البروباغندا الإسرائيلية التي تنفق الملايين لتحسين صورتها وتشويه خصومها. فالواقع الميداني في غزة لا يترك مجالاً للشك في أن المعاناة والشهادة هي القاسم المشترك الذي يجمع بين المواطن البسيط وقائد الفصيل في مواجهة آلة الحرب.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا