كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية، مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار. وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني بأن بلدة أنصارية تعرضت لغارة ليلية عنيفة أسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي تطور ميداني لافت، اعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة أربعة من جنوده، وصفت حالة أحدهم بالخطرة، إثر تعرضهم لهجوم بطائرة مسيرة انقضاضية في جنوب لبنان. وجاء هذا الاعتراف تزامناً مع إعلان مصادر ميدانية عن استهداف آليات عسكرية إسرائيلية بصليات صاروخية مكثفة أثناء تحركها من شرق بلدة البياضة باتجاه بلدة شمع.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات فجراً استهدفت أطراف بلدة إرزي وبلدة المجادل، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات. كما تعرض محور عيتا الشعب وراميا لقصف مدفعي عنيف ترافق مع رمايات رشاشة ثقيلة استهدفت الأحياء السكنية والأطراف المفتوحة للبلدتين، في سياق الضغط العسكري المتواصل.
وفي بلدة جويا، أصيب شخص بجروح جراء غارة إسرائيلية ليلية استهدفت منزلاً، حيث سارعت فرق الدفاع المدني اللبناني لنقل المصاب إلى مستشفيات مدينة صور. وتعمل فرق الإنقاذ التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية على إزالة الركام وفتح الطرقات المغلقة في بلدة بدياس بعد تدمير مبنى سكني مكون من طابقين جراء القصف.
واستهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة من نوع 'بيك أب' على طريق حبوش بالقرب من مبنى النافعة، مما أدى إلى استشهاد شخصين كانا بداخلها على الفور. وتأتي هذه الهجمات في إطار ملاحقة المسيرات الإسرائيلية للتحركات المدنية والعسكرية على الطرق الرئيسية والفرعية في قرى قضاء النبطية وصور.
وفي خرق هو الأول من نوعه منذ إعلان التهدئة، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت مبنى سكنياً في محيط المنطقة. وادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن العملية استهدفت قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله بهدف تصفيته.
وعلى صعيد الحصيلة البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد ضحايا المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في بلدة السكسكية إلى 4 شهداء و33 جريحاً. وأوضحت الوزارة أن من بين المصابين 6 أطفال و4 سيدات، وصفت جراح بعضهم بالحرجة، مما يرفع من وتيرة المأساة الإنسانية المتفاقمة في المناطق المستهدفة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهدنة التي كان من المفترض أن توفر حماية للمدنيين باتت هشة للغاية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية. ورغم جولات المحادثات التي عقدت في واشنطن خلال شهر أبريل الماضي، إلا أن الواقع على الأرض يعكس إصراراً إسرائيلياً على مواصلة العمليات العسكرية وتجاوز التفاهمات المعلنة.
ومنذ بدء العدوان الواسع في الثاني من مارس الماضي، بلغت حصيلة الضحايا وفقاً للبيانات الرسمية اللبنانية 2702 شهيداً وأكثر من 8311 جريحاً. كما تسبب القصف المستمر والتهديدات الإسرائيلية في نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط ظروف إنسانية صعبة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني جهودها في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في القرى الحدودية التي تتعرض لقصف ممنهج يهدف إلى مسح أحياء كاملة. وتواجه هذه الفرق صعوبات بالغة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير الذي يستهدف كل ما يتحرك في المنطقة.
في المقابل، تؤكد مصادر لبنانية أن المقاومة تواصل التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي وتستهدف تجمعات الجنود خلف الخطوط الأمامية. وتأتي هذه العمليات رداً على استهداف المدنيين وخرق السيادة اللبنانية، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد الشامل في حال استمر الاحتلال في سياسة الاغتيالات والقصف العشوائي.
المصدر:
القدس