آخر الأخبار

توسيع السيطرة الإسرائيلية في غزة واحتمالات انهيار الهدنة

شارك

رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي، يشهد قطاع غزة تصعيداً صامتاً يتمثل في انتهاكات يومية وتوسع ميداني غير مسبوق لقوات الاحتلال الإسرائيلي. وتفيد تقديرات أمنية بأن هذه التحركات قد تكون تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة الجماعية، في ظل سعي تل أبيب لفرض واقع جغرافي جديد يغير معالم القطاع.

برز في الآونة الأخيرة مصطلح 'الخط الأصفر' الذي حدده الاتفاق كفاصل مؤقت بين مناطق تموضع الجيش والمناطق المسموح بعودة النازحين إليها. إلا أن تقارير ميدانية أكدت قيام آليات الاحتلال بعمليات تجريف وحفر واسعة لتحريك هذا الخط تدريجياً نحو جهة الغرب، مما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين.

كشفت مصادر صحفية دولية عن خرائط جديدة أصدرها الاحتلال تحصر آلاف النازحين ضمن منطقة مقيدة تُعرف بـ'الخط البرتقالي'. هذه المنطقة المستحدثة تلتهم نحو 11% من الأراضي التي كان من المفترض أن ينسحب منها الجيش بموجب التفاهمات الأخيرة، مما يعمق الأزمة الإنسانية للنازحين.

أكدت مصادر إعلامية عبرية أن جيش الاحتلال لم يلتزم بالتموضع خلف الخطوط المتفق عليها، بل توغل في عمق القطاع بشكل ممنهج. وأوضحت المصادر أن عمليات التوسع الميداني أدت إلى سيطرة إسرائيل الفعلية على نحو 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وهو ما يمثل خرقاً فاضحاً للاتفاقيات.

تهدف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من خلال هذه المناورات الميدانية إلى خلق 'واقع عملياتي' يسهل تدخل القوات لمواجهة ما تسميه التهديدات المتجددة. كما تسعى تل أبيب من خلال السيطرة على هذه المساحات إلى منع فصائل المقاومة من إعادة تموضعها أو ترميم قدراتها التنظيمية في المناطق التي انسحب منها الجيش سابقاً.

في المقابل، حذرت جهات فلسطينية ودولية من أن ما يجري هو محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة بالكامل. واعتبرت هذه الجهات أن فرض الوقائع الميدانية الجديدة يهدف إلى تقويض أي فرص لعودة الترتيبات السياسية والأمنية التي كانت قائمة قبل بدء حرب الإبادة.

واشنطن أبلغت تل أبيب بأن حركة حماس رفضت مسألة نزع سلاحها، وهو ما اعتبرته إسرائيل خرقاً لوقف إطلاق النار قد يمهد لاستئناف العمليات العسكرية.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة لمحاولات الاحتلال توسيع نطاق سيطرته داخل القطاع بشكل غير قانوني. وطالب الاتحاد في بيان له بضرورة التزام تل أبيب ببنود الهدنة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية.

على الصعيد السياسي، نقلت مصادر أمنية عن القناة 12 الإسرائيلية أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب قد تمنح الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية قريباً. ويأتي هذا التسريب في وقت حساس يشهد مشاورات مكثفة بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل الوضع الأمني في غزة.

شهدت الأيام الماضية اجتماعاً رفيع المستوى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف. وتركز البحث خلال اللقاء على الخطوات المقبلة والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع القطاع في ظل الجمود الحالي في المسار السياسي.

تتذرع إسرائيل لاستئناف عدوانها بموقف حركة حماس الرافض لمسألة نزع السلاح، وهو ما تعتبره تل أبيب 'خرقاً جوهرياً' لوقف إطلاق النار. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن استمرار هذا الموقف قد يدفع باتجاه العودة إلى الخيار العسكري في المستقبل القريب جداً، حال الحصول على الدعم الأمريكي.

رغم هذه التهديدات، تستبعد بعض الأوساط الأمنية في تل أبيب شن هجوم واسع وفوري، نظراً لانشغال الجيش بجبهات أخرى في لبنان وإيران. ومع ذلك، تظل خطط توسيع 'الخط الأصفر' قائمة وجاهزة للتنفيذ بمجرد صدور القرار السياسي النهائي من الحكومة الإسرائيلية.

في سياق متصل، حذر محللون عسكريون في صحيفة هآرتس من أن الحكومة الإسرائيلية قد تدفع باتجاه تصعيد جديد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. وأشار المحلل عاموس هارئيل إلى أن اقتراب الانتخابات العامة قد يكون دافعاً لنتنياهو لشن هجوم جديد يغطي على الإخفاقات السياسية والأمنية المتراكمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا