أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وانتشال جثمان رابع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت أيضاً 16 مصاباً بجروح متفاوتة، في ظل تصاعد الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي.
وفي تفاصيل الميدان، أكد شهود عيان إصابة امرأة فلسطينية برصاص حي أطلقه جنود الاحتلال بشكل مباشر صوب خيام النازحين في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الاستهدافات المباشرة للمدنيين في المناطق التي يُفترض أنها آمنة، مما يرفع من وتيرة التوتر والقلق بين العائلات النازحة التي تعاني ظروفاً إنسانية قاسية.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق لمبانٍ سكنية تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' في المنطقة الشرقية لمدينة غزة. ويُعد هذا الخط شريطاً جغرافياً وهمياً يفرضه الاحتلال لعزل المناطق التي يسيطر عليها عسكرياً عن التجمعات الفلسطينية، حيث يلتهم هذا الحيز نحو 59% من المساحة الإجمالية للقطاع.
وفي وسط القطاع، لم تتوقف المدافع الإسرائيلية عن استهداف الأحياء السكنية، حيث أفادت مصادر محلية بسقوط قذائف مدفعية في المناطق الشرقية لمخيم البريج. وتتزامن هذه الهجمات مع تحركات آليات الاحتلال على طول الحدود، مما يعيق وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى بعض المناطق المستهدفة لانتشال الضحايا أو تقديم المساعدة للمصابين.
وكشفت البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن الوزارة أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72 ألفاً و619 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 172 ألفاً و484 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام تشمل الضحايا الذين تم تسجيلهم رسمياً في المستشفيات، بينما لا تزال آلاف الجثامين مفقودة تحت الأنقاض.
وبالحديث عن تداعيات الخروقات منذ اتفاق 10 أكتوبر 2025، سجلت المصادر الطبية استشهاد 837 شخصاً وإصابة 2381 آخرين، فضلاً عن انتشال 769 جثماناً كانت عالقة تحت الركام أو في الشوارع. تعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاقات الدولية، وإصرار الاحتلال على مواصلة الضغط العسكري رغم الإدانات الدولية الواسعة.
وعلى المستوى الإنساني والبنيوي، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العدوان المستمر تسبب في تدمير 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة بشكل كامل أو جزئي. وتقدر الهيئات الدولية تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل واقع مأساوي يفتقر فيه السكان لأدنى مقومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء وخدمات صحية.
المصدر:
القدس