تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل، وأصيب أربعة آخرون اليوم الثلاثاء جراء سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة في شمال وجنوب مدينة غزة. وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيد وجرحى إثر استهداف طائرات الاحتلال لمحيط مركز الشرطة في منطقة الشيخ رضوان، مما أدى إلى دمار واسع في المكان.
وفي حي النصر غربي مدينة غزة، أدى قصف جوي إسرائيلي استهدف تجمعاً للمدنيين إلى استشهاد طفل وإصابة خمسة آخرين على الأقل بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد مستمر يطال المناطق السكنية والمرافق العامة، مما يفاقم من معاناة السكان المحاصرين الذين يواجهون تهديدات أمنية متواصلة رغم التفاهمات المعلنة.
كما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية بالقرب من دوار الكويت الواقع على شارع صلاح الدين جنوب شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين. وفي ساعات الفجر الأولى، استشهد مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة في غارة مماثلة استهدفت تجمعاً للمدنيين عند مفترق العيون في شارع الجلاء شمالي المدينة.
وكشفت وزارة الصحة في قطاع غزة عن إحصائيات صادمة لضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق، حيث ارتفعت الحصيلة إلى 834 شهيداً و2365 مصاباً. وأوضحت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس حجم الانتهاكات المستمرة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد المدنيين العزل في مختلف محافظات القطاع.
وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023، أعلنت المصادر الطبية ارتفاع عدد الشهداء إلى 72 ألفاً و615 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172 ألفاً و468 شخصاً. وتعاني المنظومة الصحية من ضغط هائل في ظل استمرار تدفق الجرحى والنقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية.
وأوضحت الأونروا في بيان رسمي أن فرقها الصحية تبذل جهوداً مضنية للتعامل مع آلاف الحالات المصابة، إلا أنها لا تستطيع تغطية سوى 40% منها بسبب محدودية الموارد. وأكدت الوكالة أن هذه الأمراض التي يمكن علاجها ببدائل دوائية بسيطة في الظروف العادية، أصبحت معضلة كبرى نتيجة منع الاحتلال لإدخال الأدوية والمساعدات.
ويشهد قطاع غزة نقصاً حاداً وغير مسبوق في الأدوية والمستحضرات العلاجية، مما يحرم آلاف المرضى، وخاصة الأطفال، من تلقي العلاج اللازم للحد من انتشار العدوى الجلدية. ووجهت الوكالة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية على نطاق واسع لتجنب كارثة صحية شاملة قد تخرج عن السيطرة.
من جانبها، كانت منظمة الصحة العالمية قد وثقت في وقت سابق تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة ناتجة عن القوارض والطفيليات الخارجية في غزة منذ مطلع العام الجاري. ووصفت المنظمة الظروف المعيشية في القطاع بأنها "يائسة وخطيرة"، مؤكدة أن غياب النظافة العامة وتراكم النفايات يساهمان بشكل مباشر في تفشي هذه الأوبئة بين العائلات النازحة.
وتستمر القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر في عرقلة كافة جهود التعافي الصحي والبيئي، حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول الوقود اللازم لعمليات النظافة والصرف الصحي. ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى انفجار وبائي لا يمكن احتواؤه، في ظل تدمير البنية التحتية الصحية وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
المصدر:
القدس