أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدفع حالياً بستة ألوية عسكرية للعمل داخل قطاع غزة، في مؤشر واضح على نية البقاء لفترات طويلة. وأوضحت المصادر أن طبيعة تناوب القوات الحالية تعكس استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الوجود العسكري المكثف، بعيداً عن فكرة الانسحاب القريب.
ومن المتوقع أن يشهد القطاع خلال الأيام المقبلة دخول لواء المظليين ليحل محل أحد ألوية الاحتياط التي أنهت مهامها القتالية. وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه الاحتلال إعادة ترتيب أوراقه الميدانية لضمان استمرارية العمليات العسكرية والسيطرة الأمنية على مفاصل القطاع.
في سياق متصل، أنهى اللواء 205 مؤخراً جولة قتالية مكثفة استمرت لشهرين، وهي الجولة السادسة له منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. وقد تنقلت عناصر هذا اللواء بين جبهات القتال في جنوب قطاع غزة وجنوب لبنان، مما يعكس الضغط العملياتي على الوحدات القتالية.
ونقلت تقارير عن عسكريين يشاركون في العمليات بعمق غزة قولهم إن حركة حماس تبذل جهوداً كبيرة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم صفوفها. وأشار هؤلاء إلى أن المقاومة لا تزال تحاول استعادة زمام المبادرة في المناطق التي ينسحب منها الجيش أو يخفف تواجده فيها.
ولتعزيز هذه السيطرة، شرعت قوات الاحتلال في تحويل مواقعها العسكرية من نقاط دفاعية مؤقتة إلى نقاط تمركز دائمة ومحصنة. وتتركز هذه النقاط في المنطقة الفاصلة بين الحدود وما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي حددته تفاهمات سابقة للانسحاب الجزئي.
وذكرت المصادر أنه تم بناء عشرات النقاط العسكرية الدائمة خلال الأشهر القليلة الماضية، بهدف إقامة منطقة أمنية مستقرة وعازلة. وتعمل هذه المنشآت على توفير بيئة لوجستية وأمنية للقوات المتمركزة، مما يسهل عمليات الاقتحام السريع عند الحاجة.
وعلى الرغم من الحديث عن 'إنجازات تكتيكية'، إلا أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تدرك أن غزة ليست ساحة معزولة عن محيطها. وترى هذه القيادات أن القدرة على حسم المعركة ضد حماس مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات المتسارعة على الجبهات الأخرى.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن عدم حسم الأوضاع على الجبهات المتعددة يصعب من مهمة الوصول إلى نتيجة نهائية وحاسمة في غزة. ويجد جيش الاحتلال نفسه مضطراً لتوزيع جهوده بين التصدي لحزب الله في الشمال وملاحقة خلايا المقاومة في الجنوب.
وفي الوقت الراهن، تتركز معظم الجهود العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، حيث يواصل حزب الله استهداف التجمعات السكنية والقواعد العسكرية. ويأتي هذا التصعيد رداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في وقت سابق من العام الجاري.
ويبدي القادة العسكريون قلقاً متزايداً من تهديد الطائرات المسيرة المتفجرة التي يطلقها حزب الله، محذرين من انتقال هذا التكتيك إلى قطاع غزة. وهذا القلق يفسر الاستثمارات الضخمة التي يضخها الاحتلال في مراقبة الحدود الجنوبية ومنع عمليات التهريب عبر الأنفاق أو الممرات البرية.
ووجهت سلطات الاحتلال رسالة واضحة مفادها أن الجيش مستعد لإعادة قطاع غزة إلى دائرة القتال المكثف إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. وأكدت المصادر أن هناك خططاً جاهزة لاستدعاء القوات التي تم نقلها إلى لبنان وإعادتها فوراً إلى جبهة غزة إذا اقتضت الضرورة.
يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال بدعم أمريكي قد خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال. ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار سارٍ منذ أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار.
وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى استشهاد أكثر من 800 فلسطيني منذ بدء سريان التهدئة المفترضة، نتيجة القصف اليومي والحصار الخانق. وتستمر المعاناة الإنسانية في القطاع في ظل تدمير البنية التحتية ومنع وصول المساعدات الأساسية للسكان المحاصرين في مراكز النزوح.
المصدر:
القدس