أعلنت لجنة جوائز بوليتزر العالمية، يوم الاثنين، عن فوز المصور الصحفي الفلسطيني ساهر الغرة بجائزة عام 2026 المرموقة عن فئة التصوير الإخباري العاجل. وجاء هذا التكريم الرفيع تقديراً لجهوده الاستثنائية في توثيق ونقل تفاصيل حرب الإبادة والتهجير التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث نجحت عدسته في فضح سياسات التجويع والدمار التي انتهجها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتضمنت المجموعة الفوتوغرافية الفائزة لقطات إنسانية بالغة التأثير، من بينها صورة لأم فلسطينية تحتضن طفلها الذي أصيب برصاص الاحتلال أثناء محاولته الحصول على مساعدات إغاثية شحيحة. كما وثق الغرة مشاهد مروعة لانهيار المباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها جراء الغارات الجوية، مسلطاً الضوء على حالة الفوضى والذعر التي ترافق نقل الجرحى والأطفال إلى المستشفيات المكتظة.
ولم تقتصر أعمال الغرة على توثيق الدماء والدمار فحسب، بل رصدت أيضاً إصرار الفلسطينيين على البقاء والحياة وسط الركام، حيث نقلت صوره عائلات تحاول إحياء طقوس شهر رمضان المبارك بين الأنقاض. كما أبرزت الصور طوابير المواطنين الطويلة وهم ينتظرون الحصول على وجبات غذائية يسيرة في مخيمات النزوح، مما عكس حجم المعاناة اليومية في ظل الحصار الخانق.
وفي جانب آخر من التوثيق الميداني، رصدت العدسة لحظات الوداع والحداد المؤلمة داخل أروقة مستشفى الشفاء، الذي شهد فصولاً قاسية من الاستهداف المباشر. وشملت اللقطات الفائزة أيضاً عمليات الدفن الجماعية لجثامين مجهولة الهوية، في إشارة واضحة إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفت أعداداً هائلة من الضحايا الذين لم يتم التعرف عليهم بسبب شدة القصف.
كما وثق المصور الفلسطيني لحظات وصول الأسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وما بدا عليهم من آثار تعذيب وإنهاك جسدي. وتعد هذه الجائزة اعترافاً دولياً بالدور المحوري الذي يؤديه الصحفيون والمصورون الفلسطينيون في نقل الحقيقة من قلب الميدان، رغم المخاطر الجسيمة التي تتهدد حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني.
المصدر:
القدس