أصدرت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بياناً صحفياً شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بجريمة الاختطاف التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الناشطين سيف أبو كشك وثياغو فيلا. وأوضحت الهيئة أن عملية الاعتقال تمت أثناء تواجد الناشطين في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت، معتبرة هذا السلوك قرصنة بحرية مكتملة الأركان.
وأكدت الهيئة في بيانها أن هذا التطور الخطير يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تتجاوز القوانين والأعراف الدولية والحدود البحرية المعترف بها. وأشارت مصادر إلى أن الاحتلال يمارس بلطجة عابرة للحدود تهدف إلى ترهيب المتضامنين الدوليين ومنعهم من الوصول إلى قطاع غزة المحاصر.
وحملت الهيئة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الناشطين، خاصة في ظل التقارير الواردة عن تعرضهما لانتهاكات جسدية قاسية. ودعت الهيئة بشكل عاجل حكومتي إسبانيا والبرازيل للتحرك الدبلوماسي والقانوني الفوري لتأمين الإفراج عن مواطنيهما وضمان حمايتهما من بطش الاحتلال.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير حقوقية بتمديد اعتقال الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو دي أفيلا لمدة يومين إضافيين حتى الثلاثاء المقبل. وجاء هذا القرار بعد أيام من اختطافهما من قبل البحرية الإسرائيلية في عرض البحر بتاريخ الثلاثين من نيسان/أبريل الماضي.
وكشفت مصادر قانونية أن الناشطين تعرضا لضرب مبرح ومعاملة مهينة أثناء عملية الاعتقال، حيث تلقيا تهديدات صريحة بالإلقاء في البحر. وأكدت المصادر أن الناشط البرازيلي تياغو فقد وعيه مرتين نتيجة الاعتداء الجسدي العنيف الذي تعرض له من قبل جنود الاحتلال.
ويواجه الناشطان قائمة من التهم الثقيلة التي وصفتها مراكز حقوقية بالملفقة، ومن أبرزها مساعدة العدو في زمن الحرب والتواصل مع عميل أجنبي. كما وجهت لهما تهم الانتماء لمنظمة إرهابية ونقل ممتلكات لصالحها، وهي تهم تهدف لتجريم العمل التضامني السلمي لكسر الحصار.
ويتولى مركز عدالة الحقوقي مهمة الدفاع عن الناشطين عبر المحاميتين هديل أبو صالح ولبنى توما، اللتين تتابعان ظروف احتجازهما القاسية. ويقبع الناشطان حالياً في مركز توقيف شيكمة تحت العزل الانفرادي، دون تقديم لوائح اتهام رسمية ضدهما حتى هذه اللحظة.
ورداً على هذه الإجراءات التعسفية، أعلن الناشطان خوض إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما غير الإنسانية ومنع التواصل معهما بشكل طبيعي. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لتسليط الضوء على الانتهاكات القانونية التي يمارسها الاحتلال بحق النشطاء الدوليين في مراكز التحقيق.
ويعتبر سيف أبو كشك وثياغو فيلا من أبرز الوجوه المشاركة في أسطول الصمود العالمي، وهو تحالف دولي يهدف لكسر الحصار المفروض على غزة. وتعتمد هذه المبادرة على الوسائل السلمية والضغط الإعلامي لتدويل القضية الفلسطينية وإعادة طرح ملف الحصار على الأجندة الدولية.
ويُعرف الناشط سيف أبو كشك بنشاطه الإعلامي الواسع في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في القطاع. بينما يمتلك ثياغو فيلا تاريخاً طويلاً من الانخراط في الحركات الحقوقية البرازيلية والدولية الداعمة للقضايا العادلة حول العالم.
وشددت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي على أن هذه الاعتداءات لن تنجح في ثني النشطاء عن مواصلة جهودهم الرامية لكسر الحصار الظالم. وأكدت أن استهداف أسطول الصمود يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال أمام تصاعد التضامن الشعبي الدولي مع غزة في مختلف العواصم.
وطالبت الهيئة المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة توثيق هذه الجرائم ورفعها إلى المحافل القانونية المختصة لمحاسبة المسؤولين عن قرصنة المياه الدولية. واعتبرت أن الصمت الدولي على مثل هذه الممارسات يشجع الاحتلال على التمادي في خرق السيادة البحرية للدول الأخرى.
يُذكر أن الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني هي إطار جامع يضم شخصيات ومؤسسات فلسطينية فاعلة في دعم الحراكات الشعبية. وتعمل الهيئة بشكل مستمر على تعزيز الحضور الفلسطيني في الفضاءات الدولية ومواجهة سياسات العزل والحصار المفروضة على الشعب الفلسطيني.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن التحركات البحرية ستستمر وتتوسع، وأن القمع الإسرائيلي لن يزيد المتضامنين إلا إصراراً على بلوغ شواطئ غزة. ودعت الجماهير الفلسطينية والعربية إلى مساندة هؤلاء الأبطال الذين يدفعون أثماناً باهظة من أجل كسر قيود الاحتلال.
المصدر:
القدس