أدانت الحكومة الإسبانية بشدة قيام السلطات الإسرائيلية باحتجاز الناشط الإسباني من أصول فلسطينية، سيف أبو كشك، واصفةً العملية بأنها إجراء غير قانوني وتجاوز صارخ للأعراف الدولية. وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن هذا الاحتجاز وقع في المياه الدولية، مما يجعله خارج نطاق أي صلاحية قانونية تمنح لإسرائيل الحق في اعتراض السفن أو اعتقال من على متنها.
وطالب ألباريس في تصريحات صحفية بضرورة إطلاق سراح أبو كشك بشكل فوري لضمان عودته الآمنة إلى إسبانيا، مشدداً على أن بلاده لن تتهاون في متابعة قضية مواطنيها المحتجزين قسراً. وتأتي هذه المطالبات في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية توتراً متصاعداً على خلفية اعتراض 'أسطول الصمود العالمي' الذي كان في طريقه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية نقل ناشطين اثنين من الأسطول إلى مراكز التحقيق داخل إسرائيل، وهما سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا. وزعمت المصادر الإسرائيلية أن أبو كشك يعد من القيادات البارزة في المؤتمر الفلسطيني للفلسطينيين في الخارج، بينما اتهمت أفيلا بالانخراط في أنشطة تصفها تل أبيب بغير القانونية والداعمة لمنظمات معادية.
وفي بيان مشترك شديد اللهجة، وصفت الحكومتان الإسبانية والبرازيلية هذا التحرك الإسرائيلي بأنه انتهاك سافر للقانون الدولي يستوجب المساءلة أمام المحاكم الدولية المختصة. وأشار البيان إلى أن اعتراض السفن في عرض البحر بعيداً عن السواحل الإسرائيلية يمثل سابقة خطيرة في التعدي على حرية الملاحة الدولية وحقوق الناشطين السلميين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد اعترض 'أسطول الصمود' يوم الخميس الماضي قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وهي منطقة تبعد مئات الكيلومترات عن قطاع غزة. وأسفرت العملية عن توقيف نحو 175 ناشطاً كانوا على متن عشرين قارباً، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن معظمهم في اليونان، باستثناء الناشطين الإسباني والبرازيلي اللذين تم ترحيلهما قسراً إلى إسرائيل.
ويهدف منظمو أسطول الصمود من خلال هذه الرحلات البحرية إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والمطالبة بإنهاء الحصار المستمر منذ سنوات. وتؤكد المنظمات القائمة على الأسطول أن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع لا تزال دون الحد الأدنى المطلوب لتلبية احتياجات أكثر من مليوني نسمة يعيشون ظروفاً كارثية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن غالبية سكان القطاع يعانون من النزوح المتكرر ويعيشون في خيام مؤقتة أو فوق أنقاض منازلهم المدمرة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. ورغم وجود تفاهمات سابقة لزيادة تدفق المساعدات، إلا أن القيود الإسرائيلية المشددة لا تزال تعيق وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية، مما يدفع الناشطين الدوليين لتنظيم مثل هذه الأساطيل.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها الجيش الإسرائيلي محاولات بحرية لكسر الحصار، حيث شهد شهر أكتوبر الماضي حادثة مماثلة تم خلالها اعتقال مئات المشاركين، بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبري. وتستمر هذه المواجهات البحرية في ظل غياب حل سياسي شامل يضمن رفع الحصار وتأمين ممرات إنسانية دائمة ومستقرة لسكان قطاع غزة المحاصر.
المصدر:
القدس