فند مجلس السلام، الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأنباء المتداولة حول نية الولايات المتحدة إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري المسؤول عن مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وأكد المجلس أن المركز الواقع في منطقة كريات غات القريبة من القطاع لا يزال يمارس مهامه الاعتيادية في الإشراف على الالتزامات الميدانية.
وأوضح المجلس في بيان رسمي عبر منصة إكس أن الادعاءات المتعلقة بإغلاق المركز تفتقر إلى الصحة، مشدداً على أن العمل يجري حالياً على تعزيز الجهود اليومية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية. وأشار البيان إلى أن وتيرة تسليم المساعدات وصلت إلى مستويات وصفها بأنها غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعمليات الإغاثية.
وجاء هذا النفي رداً على تقارير صحفية نقلت عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تخطط لإنهاء عمل المركز الذي تديره القوات الأمريكية. وادعت تلك التقارير أن القرار يأتي عقب انتقادات وجهت للمركز بفشله في تحقيق أهدافه المتعلقة بمراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل دخول الإمدادات الحيوية للسكان المحاصرين.
وذكرت مصادر صحفية أن خطة الإغلاق المزعومة كانت تمثل ضربة جديدة لمبادرات ترمب تجاه غزة، والتي واجهت تحديات كبيرة بسبب الخروقات العسكرية المتكررة. وأضافت المصادر أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ هدنة أكتوبر 2025 ساهمت في تقويض فاعلية المركز وقدرته على ضبط الإيقاع الميداني.
وفي سياق متصل، أشار دبلوماسيون إلى أن التوجه الأمريكي نحو إعادة الهيكلة يعكس الصعوبات البالغة في الإشراف على الهدنة في ظل التغيرات الجيوسياسية. حيث تواصل إسرائيل قضم المزيد من الأراضي في قطاع غزة، بينما تسعى أطراف ميدانية أخرى لتعزيز قبضتها على المناطق المتبقية تحت سيطرتها.
وأعرب حلفاء واشنطن عن قلقهم من احتمالية تقليص الدور الأمريكي المباشر في الرقابة، خاصة وأنهم ساهموا بتمويلات وأفراد بناءً على تشجيع من الإدارة الأمريكية. وكانت خطة إعادة الإعمار قد تعرضت للتجميد الفعلي نتيجة التصعيد الإقليمي الأخير والمواجهات العسكرية التي انخرطت فيها أطراف دولية.
ونقلت تقارير عن سبعة مسؤولين مطلعين أن المركز قد يشهد عملية تحول شاملة قريباً، حيث سيتم نقل مسؤولياته إلى بعثة أمنية دولية جديدة تقودها واشنطن. ومن المقرر أن تتولى هذه البعثة مهام المراقبة وتنسيق المساعدات كبديل عن الهيكل الحالي للمركز الذي يواجه ضغوطاً إدارية وميدانية.
ووصف مسؤولون أمريكيون هذه الخطوات في الغرف المغلقة بأنها عملية إصلاح شاملة تهدف لرفع الكفاءة، إلا أن مراقبين يرون أنها ستؤدي فعلياً إلى إنهاء دور المركز الحالي. وبمجرد تسلم قوة الاستقرار الدولية لمهامها، سيتم دمج الكوادر المتبقية ضمن إطار تنظيمي جديد يتماشى مع الرؤية الأمريكية المعدلة.
وتتضمن الخطة المقترحة خفضاً كبيراً في عدد القوات الأمريكية العاملة في المقر، حيث من المتوقع تراجع العدد من 190 جندياً إلى نحو 40 جندياً فقط. وتسعى الولايات المتحدة لاستبدال هؤلاء العسكريين بموظفين مدنيين من دول حليفة لضمان استمرارية الطابع الدولي للبعثة الأمنية.
ويرى دبلوماسيون تحدثوا لمصادر إعلامية أن المركز الحالي يفتقر إلى السلطة التنفيذية اللازمة لفرض وقف إطلاق النار على الأرض. وهذا النقص في الصلاحيات جعل من غير الواضح ما إذا كانت عملية الدمج في قوة الاستقرار الدولية ستؤدي إلى تحسن ملموس في الوضع الإنساني أو الأمني.
ومن المتوقع أن يتم تغيير اسم المنشأة إلى 'المركز الدولي لدعم غزة' فور اكتمال عملية الدمج، ليكون تحت قيادة اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز. ويشغل جيفرز حالياً منصب قائد قوة الاستقرار الدولية المعين من قبل البيت الأبيض للإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع.
ورغم رفض بعض مسؤولي مجلس السلام التعليق المباشر على تفاصيل الهيكلة، إلا أنهم أكدوا على الدور المحوري الذي يلعبه المركز في دفع خطة ترمب للسلام قدماً. وأحالت جهات رسمية في البيت الأبيض والقيادة العسكرية في الشرق الأوسط الاستفسارات المتعلقة بهذا الشأن إلى إدارة مجلس السلام.
على الجانب الآخر، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين نفياً قاطعاً لأي نية لإغلاق المركز في الوقت الراهن، معتبرين أن الحديث عن ذلك سابق لأوانه. وتأتي هذه التجاذبات في وقت حساس يعاني فيه قطاع غزة من آثار حرب إبادة جماعية مستمرة منذ عام 2023.
يذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد أسفر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية والمرافق الحيوية. ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار هش، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تسببت في سقوط مئات الشهداء الجدد، مما يزيد من تعقيد مهام أي بعثة مراقبة دولية.
المصدر:
القدس