آخر الأخبار

تصعيد في الأقصى: مخططات اقتحام المسجد في مايو وذبح القرابين

شارك

تستعد جماعات الهيكل المتطرفة لتنفيذ سلسلة من الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو الجاري، تزامناً مع ثلاث مناسبات يهودية رئيسية. وتأتي هذه التحركات في ظل محاولات حثيثة لفرض واقع جديد يتجاوز القيود المعتادة، حيث تسعى هذه المنظمات لتعويض أيام الإغلاق التقليدية باقتحامات مكثفة تسبق أيام الجمعة أو تتقاطع معها.

وتشمل الأجندة الاستيطانية لهذا الشهر ما يسمى بـ 'عيد الفصح الثاني' و'يوم القدس' و'عيد الأسابيع'، وهي مناسبات يخطط المستوطنون خلالها لرفع وتيرة الانتهاكات. وتبرز المخاوف بشكل خاص من تكرار محاولات ذبح القرابين الحيوانية داخل باحات المسجد، وهو طقس تلمودي يسعى المتطرفون من خلاله إلى تكريس 'الهيكل المعنوي' قبل المادي.

وفي تطور لافت، انتقل الحراك الاستيطاني إلى أروقة الكنيست، حيث طالب النائب عن حزب الليكود 'عميت هاليفي' بفتح المسجد الأقصى أمام المقتحمين يوم الجمعة الذي يصادف 'يوم القدس'. واعتبر هاليفي في رسالة وجهها لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن إغلاق المسجد أمام اليهود في هذا اليوم هو أمر غير مقبول، داعياً لتمكينهم من أداء صلوات تلمودية علنية.

من جانبها، بدأت منظمة 'بيدينو' المتطرفة حملة لجمع تواقيع تهدف إلى شرعنة رفع الأعلام الإسرائيلية بشكل جماعي داخل المسجد الأقصى خلال احتفالات منتصف الشهر. وتهدف هذه العريضة إلى الضغط على المستويات الأمنية والسياسية للسماح بمظاهر سيادية إسرائيلية كاملة داخل القبلة الأولى للمسلمين، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن هذه المطالب تعكس رغبة في إلغاء ما تبقى من 'الوضع القائم' (الستاتيكو) الذي تشرف عليه الأوقاف الإسلامية. وأفادت مصادر بأن القرار الفعلي داخل الأقصى بات يخضع لتقديرات الشرطة الإسرائيلية المتأثرة مباشرة بتوجهات بن غفير وجماعات الهيكل، مما يهمش الدور الأردني التاريخي في إدارة المقدسات.

وحذر الباحث عادل شديد من أن 'مسيرة الأعلام' هذا العام تأتي في ذروة تحولات سياسية وأمنية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم توظيف 'الخطر الوجودي' لتعزيز الفكر القومي المتطرف. وأوضح أن التمسك بالمقدسات الإسلامية كأهداف صهيونية بات يشكل الرافعة الأساسية للحكومة الحالية، مما يجعل من شهر مايو اختباراً حقيقياً للسيادة في القدس.

وفي سياق متصل، أشار مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر إلى أن المستوطنين نجحوا سابقاً في كسر قواعد الاقتحام خلال العشر الأواخر من شهر رمضان. وأكد خاطر أن الطموح الاستيطاني الآن يتجه نحو اقتحامات أيام الجمعة، وهو أمر لم يحدث منذ عام 2003، محذراً من أن وجود شخصية متطرفة مثل بن غفير قد يسهل تنفيذ هذا المخطط الخطير.

النزعة نحو تفجير الواقع في الأقصى والمنطقة أكبر في الوقت الحالي لدى حكومة الصهيونية الدينية من عوامل الاحتواء.

وتعتبر الأوساط الأكاديمية الفلسطينية أن الإصرار على إدخال القرابين، سواء كانت حية أو مذبوحة، يمثل مرحلة متقدمة من مراحل تهويد المسجد الأقصى. ووفقاً للأكاديمي عبد الله معروف، فإن هذه الطقوس تهدف إلى تحويل المسجد من مكان عبادة إسلامي خالص إلى مركز روحي يهودي، وهو ما يتطلب يقظة شعبية واسعة لمواجهة هذا التحدي.

وتشير التقارير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتحقيق إنجازات ملموسة لجمهورها اليميني قبل أي انتخابات قادمة، مما يجعل ملف الأقصى ورقة سياسية رابحة في يد بن غفير. هذا الاندفاع السياسي يتجاهل التحذيرات الأمنية المتكررة من أن المساس بالأقصى قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها وتجاوز الخطوط الحمراء.

وعلى الرغم من وجود عوامل قد تسهم في احتواء التصعيد، مثل التخوفات الأمنية من انفجار الغضب الشعبي في القدس، إلا أن النزعة الصهيونية الدينية تبدو أكثر إصراراً على المواجهة. وتتخوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي الأعداد الكبيرة للمصلين المسلمين أيام الجمعة إلى صدامات دامية في حال سمح للمستوطنين بالاقتحام في ذات الوقت.

كما تبرز الخلافات الدينية الداخلية في إسرائيل كعامل كبح محتمل، حيث لا تزال الحاخامية الرسمية تحرم اقتحام 'جبل الهيكل' لأسباب دينية وتوراتية. ومع ذلك، فإن نفوذ التيارات القومية الدينية بات يتجاوز هذه الفتاوى التقليدية، معتمداً على دعم سياسي مباشر من وزراء في الحكومة الحالية يشاركون بأنفسهم في الاقتحامات.

إن نجاح المستوطنين في تهريب أجزاء من قرابين مذبوحة إلى صحن قبة الصخرة في العام الماضي يمثل سابقة خطيرة تسعى الجماعات المتطرفة للبناء عليها هذا العام. وتعمل هذه المنظمات على تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لتقبل فكرة ذبح القرابين كجزء طبيعي من ممارسة الشعائر الدينية، وسط غض طرف واضح من أجهزة إنفاذ القانون.

وفي ظل هذا الواقع، يجد المقدسيون أنفسهم في خط الدفاع الأول أمام محاولات التقسيم الزماني والمكاني التي وصلت إلى مراحلها النهائية. وتتزايد الدعوات لشد الرحال إلى المسجد الأقصى وتكثيف الرباط فيه خلال أيام المناسبات اليهودية المعلنة، لقطع الطريق على مخططات الجمعيات الاستيطانية التي تحظى بغطاء حكومي غير مسبوق.

ختاماً، يبقى شهر مايو الجاري مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتصارع رغبة اليمين المتطرف في فرض السيادة مع التحذيرات من انفجار أمني شامل. وينبغي على المجتمع الدولي والجهات المعنية بالوصاية الهاشمية التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية للمسجد الأقصى المبارك.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا