أعربت الأجهزة الأمنية في دولة الاحتلال عن قلقها المتزايد من الأساليب القتالية والتكتيكات الميدانية التي ينتهجها حزب الله اللبناني في مواجهة القوات المتوغلة جنوبي لبنان. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحزب نجح في تعزيز ترسانته من الطائرات المسيرة بشكل لافت، متجاوزاً كافة العقبات التي وضعت لعرقلة عمليات الإمداد والتهريب.
وذكرت تقارير عبرية أن محاولات الاحتلال لتعطيل سلاسل التوريد واجهت إخفاقات ميدانية، من بينها فشل عملية اغتيال كانت تستهدف مسؤولاً عن استيراد هذه الطائرات. ويسود الغموض حول نتائج تلك العمليات، في وقت يواصل فيه الحزب تطوير قدراته الجوية غير المأهولة رغم القيود المفروضة على المسارات البرية والجوية.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن مسارات التهريب عبر الأراضي السورية باتت أكثر تعقيداً، خاصة بعد توقف الرحلات الجوية المباشرة من إيران. ومع ذلك، فإن التدفق المستمر للتقنيات العسكرية يشير إلى وجود شبكات إمداد بديلة ومعقدة يصعب على الاستخبارات الإسرائيلية تتبعها بشكل كامل أو شلها نهائياً.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن محدودية عمليات الإحباط التي تنفذها السلطات اللبنانية، حيث لم يتم ضبط سوى شحنة واحدة مؤخراً كانت تضم آلاف الطائرات المسيرة المفخخة. هذا الرقم يعكس حجم النشاط الضخم الذي يقوم به الحزب لتأمين احتياجاته العسكرية بعيداً عن أعين الرقابة المحلية والدولية.
ميدانياً، تسببت الطائرات المسيرة الانتحارية في إيقاع إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال منذ استئناف العمليات القتالية على الجبهة الشمالية. وتؤكد هذه الهجمات فاعلية السلاح الجوي للحزب وقدرته على اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة.
وحذر جيش الاحتلال من أن بقاء القوات في وضعية ثابتة داخل المنطقة العازلة بجنوب لبنان قد يحولها إلى صيد سهل وهدف دائم للهجمات. وطالب قادة عسكريون بضرورة منح الجيش حرية عمل يومية واسعة لتغيير الواقع الميداني ومنع الحزب من استعادة زمام المبادرة في تلك المناطق.
ووصف ضباط كبار في هيئة الأركان الإسرائيلية المواجهات الحالية بأنها حرب عصابات شديدة الكثافة، حيث يظهر مقاتلو حزب الله مرونة تكتيكية عالية. وأوضح هؤلاء أن الحزب استطاع دمج الدروس المستفادة من النزاعات الدولية الكبرى، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وتطبيقها في بيئة الجنوب اللبناني الوعرة.
كما لفتت المصادر العسكرية إلى أن الحزب استفاد بشكل كبير من تجربة القتال في قطاع غزة، وطور أساليب القنص وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات. هذا التطور النوعي يأتي بدعم فني ولوجستي إيراني مستمر، مما يجعل المواجهة البرية أكثر كلفة وتعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال الذي يحاول تثبيت نقاطه.
وفي الوقت الحالي، يركز النشاط العسكري الإسرائيلي على محاولة إزالة التهديدات المباشرة وتأمين القوات في إطار مهام دفاعية محدودة. ويخشى القادة الميدانيون من أن الاكتفاء بهذا الدور قد يؤدي إلى ترك ثغرات أمنية يستغلها مقاتلو الحزب لشن هجمات مباغتة من خلف الخطوط أو عبر الأنفاق.
المنطقة العازلة التي تمتد لعمق يصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية باتت تشكل تحدياً لوجستياً وأمنياً كبيراً لقوات الاحتلال. ويرى ضباط الاحتياط أن غياب النشاط الهجومي المستمر سيجعل من هذه المنطقة عبئاً استراتيجياً بدلاً من كونها حزاماً أمنياً يحمي المستوطنات الشمالية.
وأكد ضابط رفيع أن إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً في هذه المواجهة نتيجة التطور المستمر في قدرات الخصم واستخدامه المكثف للمسيرات والصواريخ الموجهة. وأشار إلى أن القيادة الشمالية والاستخبارات العسكرية تعملان على وضع خطط بديلة للتعامل مع السيناريوهات الأسوأ في حال تصاعدت حدة القتال.
وتشير التقارير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي ومديرية العمليات يجهزان لسلسلة من التحركات القادمة التي تهدف إلى تقويض البنية التحتية لحزب الله في العمق. وتأتي هذه التحضيرات في ظل اعتراف ضمني بصعوبة القضاء على تهديد المسيرات الذي بات يؤرق المنظومة الأمنية والسياسية في تل أبيب.
إن الاعتماد على التكنولوجيا الإيرانية وتطويرها محلياً منح حزب الله ميزة تكتيكية في حرب الاستنزاف الجارية، وهو ما يفسر القلق الإسرائيلي المتصاعد. فالمسيرات لم تعد مجرد سلاح استطلاعي، بل تحولت إلى أداة هجومية دقيقة قادرة على إحداث خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المتقدمة.
ختاماً، يبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الطرفين على فرض معادلات ميدانية جديدة. وبينما يحاول الاحتلال تعزيز فاعليته في المنطقة العازلة، يواصل حزب الله إثبات قدرته على التكيف مع الضغوط العسكرية والاستمرار في توجيه ضربات نوعية ومؤلمة.
المصدر:
القدس