آخر الأخبار

أزمة المياه في غزة: سلاح التعطيش الإسرائيلي ومعاناة النازحين

شارك

تحت أشعة الشمس الحارقة في منطقة مواصي خان يونس، يصطف مئات النازحين، بينهم أطفال وكبار سن، في طوابير طويلة بانتظار وصول صهاريج المياه. يروي الطفل عبد الرحمن النجار، البالغ من العمر 14 عاماً، كيف يهرع السكان بمجرد سماع صوت الشاحنة لملء غالونات بلاستيكية بالكاد تكفي أسرهم ليوم واحد. هذه الرحلة اليومية الشاقة تعكس واقعاً مأساوياً يعيشه مئات الآلاف الذين هُجروا قسراً من منازلهم المدمرة إلى خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مصادر حكومية في غزة إلى أن الحرب خلقت أزمة مائية غير مسبوقة، حيث عانى أكثر من 90% من السكان من نقص المياه الآمنة. وقد تعمد الاحتلال تدمير نحو 85% من مرافق المياه و75% من شبكات التوزيع، بما يعادل 400 ألف متر طولي، بالإضافة إلى استهداف 700 بئر ومحطات تحلية رئيسية. هذا التدمير الممنهج حوّل الحصول على المياه من حق أساسي إلى معركة يومية محفوفة بالمخاطر.

على الصعيد الصحي، حذرت مصادر طبية دولية من التداعيات الكارثية لنقص المياه على الصحة العامة في مراكز النزوح. وأفادت منظمة الصحة العالمية بتسجيل أكثر من 17 ألف حالة إصابة بأمراض مرتبطة بالطفيليات والقوارض، في حين سجلت 80% من مواقع النزوح إصابات جلدية مثل الجرب والقمل. وتؤكد الشهادات الميدانية أن العائلات تضطر للاقتصاد الشديد في الاستحمام وغسل الملابس، مما أدى إلى تدهور مستويات النظافة العامة وانتشار الأوبئة.

المياه طوابير، والأكل طوابير، والحمام طوابير.. لم أتخيل يوماً أن نعيش هذه التفاصيل القاسية من أجل شربة ماء.

من جانبها، وصفت منظمة 'أطباء بلا حدود' الوضع في غزة بـ 'الندرة المُهندَسة'، مؤكدة أن إسرائيل تستخدم المياه كسلاح ضمن حملة عقاب جماعي. وأوضحت المنظمة أن عرقلة وصول الإمدادات الحيوية، مثل مضخات المياه ومواد التحلية والكلور، يساهم في خلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفتاكة. كما لفتت إلى أن ثلث طلباتها لإدخال معدات الصرف الصحي قوبلت بالرفض المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.

ولا تقتصر المعاناة على النازحين في الخيام، بل تمتد لتشمل المقيمين في المنازل المتضررة جزئياً، حيث يضطر المواطنون لحمل أثقال المياه وصعود الأدراج المنهكة في ظل انقطاع الكهرباء. وفي ظل هذا الواقع، انخفض نصيب الفرد اليومي من المياه إلى ما دون 15 لتراً، وهو رقم يقل بكثير عن المعايير الدولية الدنيا للبقاء. وتستمر هذه المأساة وسط صمت دولي تجاه استهداف منتظري المياه، والذين سقط منهم مئات الشهداء والجرحى خلال محاولاتهم تأمين شربة ماء لعائلاتهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا