وجه رؤساء كبرى الهيئات والوكالات الصحفية العالمية نداءً عاجلاً إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يطالبون فيه برفع الحظر المفروض على دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة. وأكد المديرو التنفيذيون لمؤسسات إعلامية بارزة، من بينها رويترز وواشنطن بوست ووكالة الأنباء الألمانية ومصادر دولية أخرى أن التغطية الميدانية المباشرة هي السبيل الوحيد لضمان الدقة والموضوعية في نقل الأحداث.
وشدد البيان المشترك على أن التواجد الفعلي داخل القطاع يمثل ضرورة مهنية قصوى تسمح للفرق الصحفية باستيضاح الروايات من مختلف الأطراف المعنية. كما أشار الموقعون إلى أن هذا التواجد يتيح التواصل المباشر مع المدنيين الفلسطينيين، ونقل معاناتهم وشهاداتهم الحية للعالم بعيداً عن القيود المفروضة حالياً.
وتواصل تل أبيب منع الطواقم الصحفية الدولية من دخول غزة منذ بدء عدوانها الواسع في أكتوبر 2023، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وأوضح رؤساء تحرير أكثر من 22 هيئة إعلامية أن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب حتى الآن للمبادرات الرامية لمناقشة هذا الوضع المتأزم.
وفي محاولة لتبرير هذا الحظر، ادعى الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق أن دخول الصحفيين قد يؤدي للكشف عن مواقع تحركات جنوده، مما يعرض حياتهم للخطر في منطقة توصف بأنها ساحة قتال نشطة. إلا أن المؤسسات الإعلامية فندت هذه الادعاءات، مؤكدة أن طبيعة العمل الصحفي لا تشكل تهديداً أمنياً للقوات العسكرية المتواجدة.
وانتقد رؤساء التحرير استمرار هذه القيود رغم تراجع حدة العمليات القتالية الكبرى وعودة الأسرى إلى منازلهم بموجب التفاهمات القائمة. وتساءل البيان عن أسباب منع الصحفيين في وقت تتوفر فيه آليات، وإن كانت تقييدية، تسمح بدخول وخروج عمال الإغاثة الدوليين من وإلى القطاع بشكل منتظم.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر حكومية في قطاع غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة خلال شهر أبريل الجاري. حيث سجلت المصادر وقوع 377 خرقاً إسرائيلياً، أسفرت عن استشهاد 111 فلسطينياً وإصابة 376 آخرين بجروح متفاوتة، مما يرفع حصيلة الضحايا خلال شهر واحد إلى 487 شخصاً.
ولم يقتصر العجز على المواد الغذائية، بل امتد ليشمل قطاع الوقود الذي شهد تراجعاً حاداً بدخول 187 شاحنة فقط من أصل 1500 شاحنة متفق عليها. وأكدت الجهات المختصة أن هذا النقص الحاد أثر بشكل مباشر على الخدمات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الصحة وشبكات المياه ومحطات توليد الطاقة المتهالكة.
واعتبرت الحكومة في غزة أن هذه الممارسات تعكس تعطيلاً ممنهجاً لتدفق الإمدادات الأساسية، وتهدف إلى حرمان المدنيين من أبسط حقوقهم الإنسانية. وحذرت من أن المؤشرات الحالية تؤكد فشل تنفيذ بنود الاتفاق بسبب المماطلة الإسرائيلية المستمرة، وهو ما يهدد بتقويض حالة التهدئة الهشة.
وطالبت الجهات الفلسطينية الوسطاء الدوليين والمجتمع العالمي بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار دون انتقائية أو تسويف. كما دعت إلى تسريع إدخال الوقود والمساعدات الطبية، وفتح المعابر الحدودية بانتظام لضمان حرية حركة السفر والحالات الإنسانية وفقاً للتفاهمات المبرمة.
وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن حصيلة الضحايا منذ سريان التهدئة قبل أكثر من ستة أشهر بلغت 824 شهيداً و2316 جريحاً جراء عمليات القصف وإطلاق النار المتفرقة. وتعكس هذه الأرقام استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمدنيين رغم الإعلانات الرسمية عن وقف العمليات العسكرية الواسعة.
يُذكر أن إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72 ألفاً و601 شهيد، وأكثر من 172 ألف جريح. وتترافق هذه الخسائر البشرية الهائلة مع دمار شامل طال البنى التحتية والمناطق السكنية، في ظل دعم سياسي وعسكري أمريكي مستمر للاحتلال.
المصدر:
القدس